موحسن، العاصمة الصغرى (1 من 2)

%d9%85%d9%88%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d8%b1
image_pdfimage_print

هذه محاولة لرصد تاريخ موحسن في ريف دير الزور الشرقي، ولعل المدينة تحتاج إلى مراجع تأريخية للإحاطة بتاريخها البعيد والقريب، لذلك نلتمس العذر من القراء عن كل حدثٍ لم يتم ذكره دون قصد، إذ لم يتسع المجال لسرد كثيرٍ من المواقف والأحداث الهامة.

في هذا القسم الأول إضاءةٌ على جوانب من تاريخ المدينة حتى قيام الثورة السورية، واستعراضٌ لانطلاقة الثورة فيها، ومساهمة أبنائها في الحراك الثوري في دير الزور المدينة، والعاصمة دمشق.

*****

 

على الضفة اليمنى لنهر الفرات، على بعد 20 كم من مدينة دير الزور حيث يسير الفرات شرقاً، ثمة مدينة صغيرة مؤلفة من تداخل عدة قرى، أكبرها موحسن، ومعها أخواتها: المريعية، العبد، البوليل، الطابية، الطوب.

كان يقطنُ موحسن نحو 60 ألف نسمة عام 2011 وفقَ تقديراتٍ غير موثّقة، وبلغَ عدد أبنائها المقيمين داخلها وخارجها 85177 شخصاً وفق وثائق الأحوال المدنية السورية حتى نهاية عام 2011. أغلبهم من عشيرة البوخابور، ومن عشيرة شمّر/البوليل، بالإضافة إلى عددٍ من العائلات من عشائر أخرى، سكنت المدينة على مراحل فأصبحت من أهلها. ويعتمد كثيرٌ من سكان موحسن على الزراعة والرعي، وتمتاز بارتفاع مستوى التعليم بين أبنائها، حتى أن نسبة الأمية تكاد تكون معدومة بين ذكورها، وهي منخفضة جداً بين إناثها أيضاً.

 

موحسن عبر التاريخ

يستعرضُ الكاتب عسّاف العسّاف، وهو من أبناء موحسن، تاريخَ المدينة ومساهمة أبنائها في الحياة العامة السورية:

«يقول حنا بطاطو في كتابه، فلّاحو سوريا.. أبناء وجهائهم الريفين الأقل شأناً وسياساتهم: «تمكن الشيوعيون في السنوات القليلة التالية من كسب فلاحين سنّة عرب أول مرة، ولا سيما في منطقة كفر تخاريم شمال غرب إدلب، وفي المنطقة الواقعة شمال شرق دير الزور، ولا سيما قرية الموحسن على الضفة اليسرى من الفرات التي أصبحت تعرف بـ موسكو الصغرى، فهنا قاوم فلاحون ينتمون لعشيرة البوخابور، وهي فرع من قبيلة العقيدات، بقيادة معلمين شيوعيين من دير الزور وأعضاء الخلايا الشيوعية في المدرسة الابتدائية المحلية في صيف عام 1953م، الاعتداءات على أرض القرية المشاع من إحدى أقوى عائلات المنطقة التي كانت تتألف من تجار حبوب أغنياء ومرابين وأصحاب مضخات مياه، وتربطها علاقة قربى بوزير الزراعة في ذلك الحين. ولتحرير الفلاحين من الاعتماد على هذه العائلة، أقنعهم الشيوعيون بتنظيم أنفسهم في شركة عامة وشراء مضختين وجرارين من المال الذي قاموا بجمعه عبر الاكتتاب بأسهم من رأسمالها».

تاريخُ موحسن هو تاريخٌ شفوي وصل إلينا عبر الحكايات والمرويّات من آبائنا وأجدادنا، ما كُتِبَ منه وتم توثيقه يخص المئة السنة الأخيرة فقط، أما قبل ذلك فقد بقيت نتفٌ وأخبارٌ تكاد تضيع وتندثر. واسم المدينة هو اسم مركب من مقطعين؛ موح وحسن، والموح هو الأرض التي تنحسر عنها مياه فيضان النهر. سكانها البوحليحل، وهم قسم من عشيرة أكبر تدعى البوخابور تسكن في القرى التابعة لناحية موحسن، العبد والمريعية، وهؤلاء جزء رئيس من العقيدات، القبيلة الكبيرة التي تعاقدت مكوّناتها وأفخاذها وانضمت تحت راية واحدة لدفع أذى القبائل البدوية التي كانت تهاجم مناطقها على الدوام.

تقول المرويات إن البوخابور قدموا من نواحي حمص وحماة (أو البلاد، بتسكين الباء، كما يسميها كبار السن في موحسن، ويذكّر هذا الوصف بحال الفلسطينيين السوريين عندما يتكلمون عن فلسطين قبل 1948م)، وسكنوا هذه المنطقة منتصف القرن الثامن عشر حتى أواخره، ولا دليل تاريخياً على ذلك سوى تقديرنا الشخصي ومقاطعة المعلومات القليلة المتوافرة. إلا أنه لدينا معلومة جديرة بالذكر هنا، وهي أن محمد العساف هو أول من دفن في القرية بجانب أثر روماني يدعى أبو نهود، وتموضعت المقبرة هناك إلى يومنا هذا، وكان ذلك أواسط القرن التاسع عشر، أما قبل ذلك فكان أهل القرية يدفنون موتاهم في مقبرة المدينة بدير الزور.

تقول مروية أخرى إن أحد أبنائها اختير ليُبتعث للدراسة في مدرسة العشائر العربية التي أسسها السلطان عبد الحميد الثاني في اسطنبول عام 1892م، لكنه لم يذهب لسبب ما. وتلك المدرسة هي التي تخرج منها رمضان باشا شلاش، أحد قادة الثورة السورية ضد الإنكليز ومن ثم الفرنسيين في الفترة نفسها، وانطلق منها إلى المدرسة الحربية.

ما هو موثّق من تاريخ القرية يبدأ من عام 1920م، حيث واجه أبناء البوخابور آنذاك حملة فرنسية كبيرة كانت قادمة لإخضاعهم وإجبارهم على دفع الضريبة في منطقة تدعى الشروفية، وكبدوا هذه الحملة خسائر كبيرة، وشتتوا شملها، وقتلوا قائدها ريتشارد الملقب بـ «ريشان»، وغنموا منها بعض الأسلحة الثقيلة. وعندما بدأت الطائرات الفرنسية بقصف هذه المنطقة انتقاماً من أهلها، قرر عدد من رجال البوخابور التسلل إلى مطار دير الزور وإحراق الطائرات في مرابضها، وهكذا كان. أحرق الثوار الطائرات التي استقدمها الفرنسيون من مطار حلب لقصف المنطقة، والتي كان عددها أربع عشرة طائرة، ممّا جعل الفرنسيين يقومون بالقصف مجدداً انطلاقاً من مطار حلب البعيد، قبل أن يتم إخماد الثورة وإجراء تسوية مع الأهالي. يقول شاعرٌ شعبيٌ كان حاضراً في تلك المعركة، واصفاً العدد الكبير من قتلى الفرنسيين:

تلاقينا إحنا وياهم بمزراق ثردة.. وأشبعنا وحوش ثردة والذيابا

وثردة هذا مرتفعٌ صغيرٌ بجانب دير الزور، وهو الذي قصفت فيه الطائرات الأمريكية جيش النظام «بالخطأ» في أيلول 2016م.

هذا المطار الحربي سيتحول لاحقاً إلى حي سكني في الخمسينيات، وسيحمل اسم المطار القديم، وستسكنه أغلبية من أبناء موحسن والقرى المجاورة. يُذكر أن أولى مظاهرات الثورة السورية في دير الزور انطلقت من هذا الحي، في الخامس والعشرين من آذار 2011م.

مع افتتاح أول مدرسة ابتدائية في القرية عام 1947م، دخلت الشيوعية عبر معلم من دير الزور يدعى مدّاح الصايغ، حيث ساهم هذا المعلم في جذب عدد من شباب القرية إلى الحزب الشيوعي السوري، وكان ما ذكره حنا بطاطو عن مقاومة الفلاحين لعائلة الهنيدي الإقطاعية المدعومة من عبد الرحمن هنيدي، وزير الزراعة في حكومة فوزي سلو آنذاك. يعودُ أصل هذه الحادثة إلى أن عائلة الهنيدي كانت تريد الاستيلاء على أراض مشاع في القرية دون أن تمنح فلاحيها أي نصيب، واستعانت بقوة الشرطة والجيش لتنفيذ هذا الأمر، إلا أن رفض الأهالي ومقاومتهم أجبرت الحكومة على التدخل وتسوية المسألة بأن أعطت الأهالي نصف الأرض المتنازع عليها، وعقب هذه الحادثة أُنشئت الجمعية التعاونية في موحسن، وكانت أول جمعية في محافظة دير الزور، ومن الأوائل في سوريا كلها.

روى لي والدي كيف أن أحد الفلاحين استلقى أمام مدرّعة حربية، ومنعها من التقدم والاستيلاء على الأرض.

ومع قيام الوحدة بين سوريا ومصر كان عددٌ من وجهاء القرية ضمن الاتحاد القومي الذي أسسه جمال عبد الناصر، وزارَ قسمٌ منهم الإقليم الجنوبي بدعوة من المشير عبد الحكيم عامر والتقوا معه».

صورة تاريخية تُظهرُ الكتابةُ التركية القديمة في أسفلها أنها ترجع إلى عام 1327 ه الموافق لعام 1909 م، وأنها صورة كُتّابٍ ابتدائي في موحسن في سنجق دير الزور.

صورة تاريخية تُظهرُ الكتابة التركية القديمة في أسفلها أنها ترجع إلى عام 1327 ه الموافق لعام 1909 م، وأنها صورة كُتّابٍ ابتدائي في موحسن في سنجق دير الزور.

كان التوجه نحو التعليم والثقافة والعمل العام من السمات الأساسية لدى أبناء موحسن، ولهذا التوجه أبعادٌ تاريخية ونتائج ومظاهر يتحدث عنها عمر المُلّا، أحد شباب المدينة وباحثيها:

«كانت عموم الأراضي القريبة من حدود الدولة العثمانية تتأثر أكثر من غيرها بالقوانين والأنظمة العثمانية، ومنها نظام الكتاتيب التي انتشرت في القرى والمدن، وهي طريقة بدائية في التعليم تهتم بالقراءة بنطق صحيح وبمبادئ الحساب، حيث يكون في المدينة الواحدة كُتّابان أو أكثر، وكُتّابٌ واحدٌ لكل قرية أو اثنتين.

رغم طريقة التعليم البدائية تلك، إلا أنها كانت نقطة انطلاقٍ علميٍ في بعض المدن والقرى ومنها مدينة موحسن، التي باتت لاحقاً تُعرَف كقرية «تقدمية»، وأُطلق عليها اسم «موسكو الصغرى»، وألقابٌ أخرى مثل «بيت الضباط» و«دولة داخل دولة»، وذلك لكثرة أبنائها المتعلمين والعاملين في دوائر الدولة والجيش. كان ذلك منذ نهاية الستينيات حتى نهاية الثمانينيات، حيث كان هناك جوٌ علميٌ وثقافيٌ عامٌ مسيطر، إذ تبدأ القصة منذ دخول الشخص إلى المدرسة طفلاً، وحتى تخرجه جامعياً ليلعب دوره في المجتمع.

تم افتتاح أول مدرسة حديثة فيها بعد الاستقلال عام 1947، وكانت نقلة نوعية في التعليم من الكتّاب والشيخ إلى المدرسة والمعلم، ثم تزايدت المدارس منذ ذاك التاريخ حتى بلغت خمساً لكل مراحل العملية التعليمية في نهاية الستينات. وكان الطلاب في مرحلتي التعليم الإعدادية والثانوية من مشارب سياسية عدة، فمنهم القومي السوري والشيوعي والإخواني والناصري والبعثي، ومنهم أيضاً أصحاب الرؤى السياسية المستقلة التي تنأى عن الأحزاب والتيارات السائدة. لم يكن الاختلاف الإيديولوجي دافعاً للعداء والصدام في تلك الأيام، ولعل ذلك يرجع في أحد أسبابه إلى أن أولئك الطلاب كانوا من منابت اجتماعية وطبقية واحدة، فكان اختلافهم ينعكس في سهراتهم ونقاشاتهم الدائمة والغنية.

حملت فترة السبعينيات الطلاب إلى السعي بجد نحو البناء والتحصيل العلمي، ومن لم تكن تساعده ظروفه على مواصلة التحصيل العلمي العالي كان يلتحق بالجيش، أو يبحث عن عمل يسيّر له حياته. أما الذين يتابعون دراستهم فتجد بينهم القضاة والأطباء والمهندسين والمدرسين والضباط، وكأنما أصابتهم عدوى الشهادات الجامعية والعلمية، مما زاد التنافس بينهم ضمن البيت الواحد وضمن الحي.

كان أبناء موحسن في فترة السبعينيات والثمانينيات يشكلون نسبة 50 بالمائة من المدرسين الموجودين فيها، وهذا كان استثنائياً في المنطقة الشرقية، ويعدُّ في حدّ ذاته شهادة وثيقة الصلة بما سبق ذكره. كذلك انتشرَ أبناء موحسن في عدة محافظات وبلدان ومدن، ذهبوا إليها للدراسة أو العمل فاستقروا فيها، ومنهم من عاد بعد سنين يحمل ثقافة المنطقة التي عاش فيها، ودليل ذلك أن معظم أبناء المحافظات السورية يعرفون قرية موحسن في محافظة دير الزور، ويعرفونها أيضاً باسم «موسكو الصغرى».

يروي بعضٌ من معاصري تلك الأيام أن المدارس التي بُنيت كانت كلها على عاتق أهل القرية، حيث الأرض تبرعٌ ومعظم اليد العاملة متطوعة. وعلى الرغم من أهمية الأرض بالنسبة للفلاحين، فقد كان بعضهم يتنازل عنها لبناء المدارس. ويُروى أيضاً أنه في فترة السبعينيات قام أحد المعلمين في المدرسة بأخذ الطلاب المكلفين بمعسكرات الصاعقة وتوزيعهم على مجموعات، كل مجموعة تؤدي خدمة لأحد أبناء القرية من زراعة أو حصاد أو خدمات عامة كتعبيد الطرقات، ويُقال إنه من هنا ظهرت فكرة المعسكرات الإنتاجية.

ثم كانت فترة الثمانينيات، وما حملته من ويلات على الحياة السياسية والحزبية، فأصاب موحسن خلالها كثيرٌ من الأذى، وذلك بالاعتقالات التي طالت كثيراً من أبنائها الذين غيبتهم السجون لأعوام، أو إلى الأبد».

 

موحسن ونظام الأسد

كما كان حال كثيرٍ من أرياف سوريا وأطرافها، عانت منطقة دير الزور من التهميش في عهد الأسد، وهو لم يكن تهميشاً على المستوى التاريخي والاجتماعي فقط، بل تعدّاه إلى تهميشها اقتصادياً كما ذكر الكاتب عسّاف العسّاف، وهي المنطقة الزراعية الغنية بالقمح والقطن والشوندر السكري والذرة الصفراء والخضار وغيرها من الزراعات.

لم تكن هناك خطط تنمية زراعية ناجحة في منطقة موحسن، وأصابت أراضيها كثيرٌ من مشاكل التملح والتصبخ، حتى غدت غير قابلة للزراعة، ما دفع كثيراً من أهلها إلى الهجرة بحثاً عن حياة أفضل، فاتجهوا نحو التعليم بكثافة، واختار كثيرون منهم الطريق الأقصر، وهو التطوع في الجيش الذي كان إلى أمد قريب الوجهة المفضلة لأبنائها كضباطٍ أو صف ضباط، أو في العمل سلك الأمن والشرطة، وهو ما أعطى المدينة ميزة إضافية، حيث كان وجودهم ظاهراً للعيان في كل قطعات الجيش، ووصلَ بعضهم الى رتب متقدمة في الجيش، لكن دون أن تتعدى رتبة عميد.

كان عقدُ الثمانينات من القرن العشرين وبالاً على المدينة، حيث كان صدامُ السلطة مع جماعة الإخوان المسلمين قد بدأ في حماة وحلب ودير الزور. كان عددٌ من أبناء المدينة من أعضاء الجماعة، فشهدت المدينة اعتقال كثيرٍ من شبابها، وطورد كثيرون آخرون منهم فلجأوا الى بلدان الجوار، حتى غدت تهمة الانتساب للإخوان والتعاون مع حزب البعث العراقي هي التهمة الجاهزة لأي شاب يبحث عن استكمال التعليم أو التوظيف أو الانتساب إلى الجيش، وكان السجل الأمني هو الأهم من بين جملة الشهادات والوثائق التي يحملها الشاب.

وعن تاريخ موحسن تحت الحكم البعث والأسد، يتابع الكاتب عسّاف العسّاف شهادته:

«أُهملت القرية تماماً في عهد البعث، ولم يحدث أي تقدم ملحوظ على صعيد البنية التحتية، إذ بقيت موحسن دون محطة تصفية مياه، فكانت تشرب مباشرة من ماء النهر حتى منتصف التسعينيات، وهي التي تتناثر بيوتها على ضفة النهر تماماً. ويلخّص هذا ويقول كل شيء عن مستوى البنية التحتية فيها، من طرق ومدارس وكهرباء وصحة، مثلها في هذا مثل أغلب قرى ومناطق ريف دير الزور والمنطقة الشرقية عموماً، هي خزانٌ بشريٌ مهمته فقط رفد ما يريده نظام البعث الأسدي من أفراد في الجيش والشرطة، وخاصة في فترة السبعينيات والثمانينيات.

بِدءاً من الستينيّات سيصبح تاريخ موحسن هو تاريخ أبنائها في الخارج، أولئك الذين غادروها بحثاً عن العلم والدراسة وشروط حياة أفضل، إذ لا تخلو مدينة سورية كبيرة من عدد منهم. تذررَ أبناء موحسن في بنية الدولة السورية، خاصة في قطاع الجيش والتعليم العالي، المئات منهم دخلوا سلك الجيش جنوداً وصف ضباط. ومرت أيام لا يكاد يخلو فيها بيت في موحسن من ضابط أو طبيب أو مهندس أو معلم، وأحياناً جميعهم سويةً. في إحدى سنوات الثمانينيات قُبِلَ من أبناء دير الزور واحد عشرون طالباً في إحدى الكليات العسكرية، سبعة منهم من موحسن وحدها، إلّا أنه لا أحد من ضباط موحسن وصل إلى رتبة عالية أو منصب حسّاس، كان الجميع يُسَرَّح من الخدمة قبل ذلك، أو يُنقل إلى مكانٍ هامشي.

هذه الفجوة بين واقع القرية التنموي والثقافي والسياسي الرديء، والتقدم الفردي الذي أنجزه أبناؤها المهاجرون، اتسعت أكثر فأكثر في السنوات اللاحقة، وقلةٌ قليلةٌ جداً عادوا وسكنوا القرية. ثم عادت بعض النزعات ما قبل الوطنية كالعشائرية للظهور في القرية، ولم يستطع أبناؤها إحداث فرق ملحوظ على مستوى العمل المدني المنظم فيها.

بقيت القرية دون نشاط مدني أو أهلي مهم من جمعيات ثقافية أو جمعيات نقابية تخدم الناس وتحسّن من مستواهم المعيشي وتعوض غياب الدولة، وانحصرت تلك الجهود في إطار العمل الخيري البسيط من خلال جمعيات خيرية وأهلية أقرب للعائلية، تُقدّم بعض المساعدات البسيطة في حالات الوفاة والمرض وغيره».

 

رياح الثورة تهب على موحسن

بفعل التاريخ الحافل للمدينة، والعلاقة المتوترة مع النظام منذ الثمانينيات، وارتفاع الوعي الثقافي والسياسي بين أبنائها، كان كثيرون منهم ينتظرون أي دعوة للتغيير بعيد انطلاق الثورة التونسية وما تلاها من مظاهرات وثورات في عدة دولٍ عربية.

كان النظام مدركاً لهذه الجزئية، فكثّف نشاطه في المدينة، وبدأت دورياته تظهر في شوارعها على غير المعتاد، ليقوم وقبيل انطلاق شرارة الثورة السوري بأيام باعتقال أحد منتسبي الحزب الشيوعي المعروفين في المدينة، وهو معتقلٌ سابقٌ، وذلك بتهمة حمل وريقات تدعو لتغيير الدستور، وقد أفرج عنه بعد ذلك بأيام.

شهدت مدينة موحسن حملات كبرى من الكتابة على الجدران مع انطلاق مظاهرات درعا، فكانت العبارات تحيي درعا والمدن المنتفضة، وكان عناصر النظام وأعوانه يسارعون إلى مسحها بشكل يومي، حتى أنهم خصصوا ميزانية لذلك.

 

موحسن في ثورة دير الزور

كان يوم الجمعة 25/3/2011 في مدينة دير الزور مشحوناً بالترقب، بسبب انطلاق المظاهرات في مدينة درعا، وتعامل النظام معها بقسوة، ودعوة ناشطين للتظاهر في عموم البلاد. كان الجميع متلهفاً لرؤية ما سوف يحدث، وكان عددٌ من الشبان ينسقون فيما بينهم للخروج في مظاهرة في دير الزور تضامناً مع درعا.

كان الاتفاق على الخروج من مسجد عثمان بن عفان في حي المطار القديم، لكن لأسباب خارجة عن إرادتهم انقسموا الى قسمين. قسمٌ منهم خرج من مسجد عثمان، وهو الخروج الذي سجلته ذاكرة الثورة بوصفه شرارتها في محافظة دير الزور، والقسمُ الآخر حاول الخروج من مسجد الصفا في حي العمال.

 

كان الناشط الاعلامي ياسر العلاوي، وهو من أبناء موحسن، في مسجد عثمان ذلك اليوم، وروى لنا شهادته على تلك المظاهرة:

«كان الشباب في دير الزور عامة، ومدينة موحسن خاصة، متابعين لما يجري في درعا. وكانوا قبل ذلك متابعين لثورات الربيع العربي، وينتظرون أن يحدث ما يدفعهم للانخراط بعملٍ ثوري. بدأ عددٌ من الشبان يبحثون عن كيفية القيام بعمل مساند لانتفاضة درعا، ويكون بداية لطريق الثورة في دير الزور.

في يوم الجمعة 25/3/2011، وبينما كنا في مسجد عثمان في حي المطار القديم، وبعد انتهاء الخطبة، صاح أحد أصدقائي مكبراً ونهض مسرعاً ليلحق به آخرون. كنا حوالي 60 شاباً، وأصاب الذهول بعض المصلّين، وخاصة من كبار السن الذين حاولوا منعنا من الخروج، لكن الأمر أفلت من أيديهم، خاصة أننا في حي المطار القديم لم نعاني ما عاناه الذين خرجوا من مسجد الصفا، حيث كان خطيب مسجدنا مسانداً لنا.

استطعنا الخروج من المسجد، وكان هدفنا الأول دوار غسان عبود. وصلَ عددنا إلى نحو 70 شخصاً، أغلبنا أصدقاء وأقرباء من مدينة موحسن، كون أغلب سكان الحي ينحدرون منها، ومعنا بعض الأصدقاء من دير الزور المدينة. لم نستطع السير كثيراً، فقوات الأمن لم تلبث أن تجمعت ومعها شبيحة ومؤيدون قاموا بالهتاف للنظام وبشار الأسد وهاجموا مظاهرتنا، في حين قام الأمن بتعقبنا واستطاع القبض على بعض المتظاهرين الذين كانوا من أوائل معتقلي المحافظة».

لم يُكتب النجاح لمظاهرة جامع الصفا، وذلك لأسباب ساقها أحد من حضروا محاولة التظاهر تلك، وهو من أبناء موحسن. يقول أبو علي: «كنا مجموعة لا تتعدى 25 شاباً قد قررنا الخروج، وعندما بدأ خطيب المسجد بتمجيد نظام الأسد والثناء عليه، وقفَ أحد الشبان ليقول له: كفاكم كذباً ونفاقاً. كانت هذه الكلمات كفيلة بقيامنا حسب الاتفاق والهتاف لدرعا وللحرية وسط ذهول المصلين، الذين لم يكونوا يتوقعون ما حدث.

صاح إمام المسجد طالباً الإمساك بهؤلاء المخربين حسب تعبيره، قائلاً إنهم ليسوا من أبنائنا. هنا هجم علينا عددٌ من المصلين، ودارت معركة بالأيدي كانت نتيجتها احتجاز قسم كبير منا من قبل المصلين قبل وصول الأمن، حيث تم احتجازنا في القسم الخارجي القريب من المسجد، لنُساق فيما بعد الى فرع الأمن السياسي، حيث وجدنا أمامنا معتقلي مظاهرة جامع عثمان وهم أول من اعتُقِل عند انطلاق الثورة، حيث تم التحقيق معهم وإطلاق سراحهم بعد تعهدات من قبل أهاليهم».

تواصلت المظاهرات بعد ذلك، وبدأ الحراك ينتشر ويصبح أكثر تنظيماً، حتى كانت مظاهرات جمعة التحدي 6/5/2011، حيث اعتقل النظام كثيراً من الناشطين ومنهم أكرم العساف الذي بدأ اسمه يتردد كواحد من أبرز ناشطي المدينة آنذاك، واعتصم الاهالي مطالبين بالإفراج عنه وعن عدد من رفاقه الذين اعتقلوا معه.

هكذا شارك أبناء موحسن إخوانهم في دير الزور ثورتهم، ومن بينهم معاوية الخضر، الملقب «سلمية» بسبب نشاطه في المظاهرات، الذي تحدث لنا عن مشاركة أبناء موحسن وشهدائها في مظاهرات دير الزور:

«كان عدد القاطنين من أبناء موحسن في دير الزور كبيراً نظراً لارتباط أهلها بأعمالهم ودراستهم، ولم تقتصر مشاركتهم على المظاهرات الاولى بل استمر أبناؤها يشاركون رفاقهم المظاهرات في جميع أحياء المدينة، وإن تركز وجودهم في حي المطار القديم. وفي جمعة أطلق عليها الناشطون اسم أطفال الحرية بتاريخ 3/6/2011، ارتقى أول شهداء محافظة دير الزور، الشهيد الشاب معاذ الركاض من أبناء قرية المريعية التابعة لمدينة موحسن، وهو شابٌ لا يتجاوز السادسة عشرة من العمر.

احتجزت قوات النظام جثته طالبةً من أهله التوقيع على أن من قتله هي العصابات الإرهابية، فكان رد الأهل أن ابنهم استشهد على يد قوات الأمن، وأنهم لا يريدون الجثة لكنهم سيقومون بتشييعه رمزياً رغم التحذيرات، ما اضطر قوات الأمن لتسليم جثته. كان تشييعه مفاجئاً إذ خرج آلاف المشيعين الذين جابوا شوارع المدينة، ليتم دفنه في مقبرةٍ أُطلِقَ عليها لاحقاً مقبرة شهداء الحرية، حيث دارات مواجهات مع قوات الأمن ما أدى لارتقاء شهداء جدد، واستمرار المظاهرات وتصاعدها لاحقاً.

 

جاء اغتيال حسان الدخول، ابن قرية البوعمر في مدينة موحسن، ليكون فارقاً في مرحلة المظاهرات، حيث شهدت زخماً كبيراً في تشييعه.

زادت قوات الأمن من عنف ودموية قمعها للمتظاهرين، ما دفعهم لتشكيل مجموعات دفاعاً عن أنفسهم، خاصة بعد تكرار إطلاق النار على المتظاهرين».

في تلك الفترة بدأ عدد من شباب دير الزور تنظيم أنفسهم في مجموعات حماية داخل الأحياء باستخدام العصي والأسلحة بيضاء، وأحياناً بعض الأسلحة الخفيفة. ثم كان اجتياح جيش النظام للمدينة مطلع آب وسيطرته على معظم الأحياء وتسيير دوريات ووضع حواجز، فأصبح التظاهر بالغ الخطورة ما اضطر الناشطين للخروج في مظاهرات طيارة وسريعة. استمر التظاهر محدوداً حتى أواخر آب، حيث حصل تحولٌ أعاد للمظاهرات زخمها كما يقول معاوية الخضر: «في 26/8/2011 استشهد واحدٌ من أبرز ناشطي الثورة آنذاك، هو الشاب مرعي الحسن من أبناء موحسن، الذي كان أحد قادة الحراك ويطلق عليه الرجل البخاخ، وذلك بعد مواجهة مع أحد الحواجز خاضها منفرداً بمسدس دفاعاً عن المتظاهرين. كان عناصر الأمن يهابونه ويحسبون له ألف حساب، ولذلك أطلقوا عليه النار حتى بعد تأكدهم من موته.

أعاد تشييعه الروح للمظاهرات، التي تواصلت رغم القمع والاقتحامات. وخرج أبناء دير الزور في مظاهرات بالتزامن مع زيارة المراقبين العرب مطلع عام 2012، لكن قوات النظام وأمام أعين المراقبين قتلت أكثر من 12 شاباً يوم 10/1/2012، كان نصيب أبناء موحسن ثلاثة منهم: حذيفة غدير، زهير المشعان، وعبد الحميد الحشتر. ومن الجدير بالذكر أنه قد استشهد في مراحل الثورة اللاحقة أربع أخوة لزهير، وأربع أخوة لعبد الحميد.

خرجت عائلات الشهداء الثلاث في مظاهرة تشييع واحدة، وبعدها أصبح التسليح ملحوظاً على نطاقٍ أوسع. كان بعض أبناء موحسن ممن حملوا السلاح في المدينة لحماية المظاهرات، إذ بدأت مجموعات تحت مسمى الجيش الحر بنصب الكمائن لقوات النظام.

 

مع التحول إلى الثورة المسلحة، بقي بعض أبناء موحسن في المدينة متوزعين على أغلب الفصائل، كان من أبرزها كتيبة أسود السنة التي كان أغلب عناصرها من أبناء موحسن، حيث استشهد قائدها محمود خلف الصالح المدعو محمود الحلبي وأخوه نهاد في حي العمال. كذلك استشهد واحد من أبرز القادة العسكريين، الدكتور خليل البورداني قائد كتائب محمد، والناطق باسم المجلس العسكري آنذاك، والشيخ نبيل العبد أحد القادة الميدانيين، إضافة لعدد من شباب مدينة موحسن في مجزرة النفوس. شاركت كتائب موحسن في مختلف معارك المدينة، وقدمت الشهداء خاصة في معارك الدفاع المدني والهجانة وغيرها، وبقي بعض أبناء موحسن يقاتلون في مدينة دير الزور على أغلب الجبهات حتى دخول تنظيم الدولة إليها».

 

أبناء موحسن ونشاطهم الثوري في دمشق

لم يقتصر نشاط أبناء موحسن على محافظتهم، بل كان لهم دور بارز في عدد من أحياء مدينة دمشق، وعن هذا الدور والحضور تحدث الناشط أكثم البرجس:

«توزع أبناء موحسن على المحافظات السورية طلباً للعلم والعمل، واندمجوا فيها حتى أصبحوا يُعتبرون من سكانها الأصليين، خاصة أنه كان بينهم عند انطلاق الثورة الجيلُ الثالث من الأبناء.

شاركَ كثيرٌ من أبناء موحسن في حراك دمشق منذ انطلاقته، ومنهم الشاب فراس البرجس، الذي اعتقل في 25 آذار بعد مشاركته في مظاهرة المسجد الأموي الأولى، وظهوره في شريط فيديو محمولاً على الأكتاف يهتف لدرعا والحرية. كذلك قامت قوات النظام باعتقال مجموعة من أبناء موحسن في دمشق، وبلغ عدهم 18 شاباً تم اعتقالهم من أماكن سكنهم وكلياتهم بتهمة التنسيق والخروج في مظاهرات، وتراوحت فترة اعتقالهم بين عشرة أيام وشهرين.

من ناشطي موحسن في دمشق أيضاً الشهيد الشاب طارق الإبراهيم، الذي تمت تصفيته في أحد أفرع الأمن، وكان ناشطاً برز بصورة خاصة في مظاهرات أحياء دمشق الجنوبية، حتى اعتقله النظام موجهاً له عدة تهم، وتمت تصفيته رغم صغر سنه الذي لا يتجاوز 18 عاماً.

ثم كان تسريب صور الشهداء تحت التعذيب من أقبية الأمن السورية، أو ما يعرف بصور الشاهد قيصر، وكان بينها صورة لجثمان شابة ترتدي اللون الأسود، وعلى جبهتها رقم 2935. كانت تلك الشابة هي الشهيدة رحاب علاوي من بنات موحسن، طالبة في السنة الثالثة في كلية الهندسة المدنية عمرها 24 سنة، اعتقلتها قوات النظام بتاريخ 17/1/2013 ووجهت لها عدة تهم أهمها التنسيق والعمل على مساعدة اللاجئين، وبقيت في معتقلات النظام حتى ظهرت صورتها شهيدة تحت التعذيب.

صورة تعبيرية لجثمان الشهيدة رحاب العلاوي/ بتول محمد

صورة تعبيرية لجثمان الشهيدة رحاب العلاوي/ بتول محمد

لم تكن مشاركة أبناء موحسن في دمشق مقتصرة على العمل السلمي، بل شاركوا في العمل المسلح في مناطق دمشق وريفها، وكان منهم من انشق وبقي في دمشق كالشهيد المقدم عمر محمد حسين الطه ابن قرية الدحلة المقابلة لمدينة موحسن، أحد القادة العسكريين في لواء شهداء دوما، الذي أصبح اسمه فيما بعد الفيلق الأول، وانتقل موقعه بعد استشهاده إلى ابن موحسن المقدم بشار حميّد الفندي.

كذلك كان ثمة تواجدٌ مهمٌ لأبناء موحسن في فصائل حي التضامن الدمشقي، ويرجع ذلك إلى أن قسماً من أبناء الحي ترجع أصولهم إليها، ومنهم الملازم عبيدة أبو الجراح، الذي كان أحد القادمة الميدانيين في الحي.

كثيرون من أبناء موحسن قاتلوا ضمن فصائل الجيش الحر وجيش الإسلام وغيره، استشهد العديد منهم ولا يزال آخرون يقاتلون حتى اللحظة. كما عمل بعضهم في المجال الطبي والإنساني، ومنهم الشهيد الطبيب عبد الهادي بسيس الذي استشهد في قصفٍ على المشفى الميداني في داريا عام 2013 أثناء تقديم المساعدة للمصابين، وكان أيضاً يقود إحدى المجموعات المقاتلة في داريا إضافة إلى عمله الطبي».

 

موحسن المدينة وبدايات الثورة

تزامنَ نشاط أبناء موحسن في مدينة دير الزور مع نشاطٍ في مركز مدينتهم، وقد تحدّث أحد متظاهريها وهو محمد العواد، والناشط الإعلامي ربيع حميدي، عن بدايات الثورة في موحسن، ويمكن إجمال حديثهما وتقاطعاته بالتفاصيل التالية:

عاد بعض أبناء موحسن الذين شاركوا في مظاهرة دير الزور الأولى إلى مدينتهم، ليُفاجأوا بحملات متكررة من رجال الأمن تداهم بيوتهم وتعتقل بعضهم، وكانت تلك الحملات كبيرة قياساً بما يُفترَض أنه هدفها، وهو اعتقال عدد من الناشطين، ويبدو أن النظام أراد من خلالها بثَّ الرعب في نفوس أبناء المدينة.

خرجت المظاهرة الأولى في موحسن بتاريخ 15/4/2011، وكانت أمام مبنى البلدية حيث هتف المتظاهرون لدرعا والمدن المنتفضة. تتالت المظاهرات لتأخذ شكلاً مستمراً كل يوم جمعة، ثم أصبحت شبه يومية، حيث تم حرق صورة كبيرة لحافظ الاسد كانت تتوسط ساحة البلدية، المركز الرئيسي للمظاهرات، وذلك في الشهر الرابع من عام 2011.

تواصلت المظاهرات في موحسن حتى أصبحت تقليداً ثورياً، وخرج أبناؤها إلى الشوارع نصرةً لبانياس وحمص والحولة وكفر عويد وغيرها. لم تكن المظاهرات حكراً على فئة الشباب، بل شارك فيها كبار السن والنساء والفتيات، وحملوا اللافتات التي تدعم الثورة والثوار. وبرزَ شبانٌ مبدعون في قيادة المظاهرات والهتاف، أطلق عليهم الناشطون ألقاباً مأخوذة من أسماء قادة المتظاهرين البارزين في سوريا، فكان قاشوش موحسن، الشاب عمر. وأيضاً الشهيد محمد، ساروت موحسن وعندليب الثورة.

 

كان سلوك النظام حيال تظاهرات موحسن مختلفاً عما كان عليه الحال في دير الزور المدينة، فلم يلجأ إلى القمع الشديد والدموي في مراحل الثورة الأولى، ولعل ذلك يرجع إلى اعتبارات عشائرية ومحلية، وإلى عدم رغبة النظام بالدخول في مواجهة مسلحة مبكراً في الأرياف. غير أن الأمور سارت نحو المواجهة المسلحة في سائر أنحاء البلاد، ولم تكن موحسن استثناءً في ذلك، إذ بدأت كتائب الجيش السوري الحر بالظهور والانتظام فيها اعتباراً من مطلع عام 2012.

image_pdfimage_print
The following two tabs change content below.

فراس علاوي