Paris la Tour Eiffel- Louis Hayet / 1864ー1940

الشؤم والكتمان بين لندن وباريس


إلى عمار الحاج أحمد

الوسواس، في المعاجم، هو رنين الذهب. ضحية الوسواس تتعزّى باستشهاد القديسين الأوائل: سان سيباستيان موثقاً من شعره الطويل إلى جذع شجرة، والسهام تتكسّر على خاصرتيه.

ألن تجدي التأملات؟ كيف سأتأمّل، بأية قواعد؟ أقول لنفسي فأتخيل دعايات اليوغا وتمارين الطاقة، ولا أستطيع الفصل بين تلك العيادات البوذية وبين صورتي كمخدوع أو محتالٍ عليه. سأعود لأؤمن بالتطير والخرافات، فأبحث عن سبب لهذا الشؤم الذي التصق بعقلي، وأقول: اللعنة! لو لم يحاصر الواقع رأسي لاستمتعتُ الآن بالوجود. أحقاً ابتعدت تلك السحابة اللعينة، سحابة الوساوس السود التي تصعد من دخان الحريق داخل عقلي، تولَد منه وتغطّيه وتخنقه وتمطر عليه وسط ظلال الأوهام العظيمة؟ أرى على الرصيف المقابل القسوة المجانية للبشر يشتمون المتسولة التي لا تفهم لغتهم وهي تغني لهم وتستجدي.  كلنا متخبطون في مهن الثرثرة، والعزلة هي السيدة. سيبدو صوتي على الهاتف وانياً ضعيفاً وردّي متأخراً على المزاح، أو أبدو غريباً في الردود كمريض لطالما تمثّلت أشباهه وفُتنتُ بهم.

هل الحل هو الاختلاط بالناس والأصحاب، مهما كان حزيناً في هذه الأيام الرمادية؟ هل الحلُّ بالخروج من هذه العزلة التي أغرقتُها مؤخراً بالقراءات والكتب والرسائل والأحلام؟ ما أكثر الأصدقاء وما أقلَّهم وما أبعدهم. سأجد بهجة وسنداً وهميين في هذا الرجوع المتأخر إلى المنسيين، وأذكّر نفسي مراراً بطمأنة نفسي، وأقلّب فكرة الاطمئنان على وجوه عديدة: «أنت في النهاية في دولة قانون، فرنسا الزرقاء، ولن يحدث شيء مرعب، لن يعتقلوك أو يطردوك أو يعيدوك إلى البلد الذي هربتَ من جيشه أو يعدموك بمقصلة في متحف. هوّن عليك، ما من فضيحة، ولا شيء يميزك عمّن يقضون شهوراً وأعواماً في المخيمات. لكنك مفسد مدلَّل، لم تعتدْ حقاً على الكفاح لتنال شيئاً في الحياة. نلتَ كل شيء جاهزاً كما يقال، وما شقيت. ما رأي فوكو في هذا الأمر؟» أنصح نفسي كأنني خالتي، أو أسخر من نفسي كأنها خصمي. أمن الممكن حدوث الأسوأ حقاً؟ وما هو الأسوأ الذي لم يقعْ بعد؟ فيمَ دوامُ الخوف وقد تخطّاني الهلع؟ أم تراني أجد في هذا القلق والاستسلام له متعة أو لذة، وإلا فما السر؟ أتذكر عطسة موظف تشيخوف وكم استخدمها الفنانون السوريون. ربما أتى الانفراج على مهل وما قتلتُ نفسي. حقاً، أردّد ذلك مراراً وتكراراً، أليس ثمة الختم على ورقة جواز السفر يفيد بأنني غادرت لندن في تاريخ محدد وواضح للقراءة؟ هل الموظفون والحرس في محطة سانت بانكراس على هذه الدرجة من الغفلة والسهو ليسمحوا لي بالعبور دون إذن، إن كان ثمة وجود ملموس لمثل هذا الهاجس، إن كان هناك حقاً أيُّ أحد قد اكترث بعبور شخص مثلي؟ ألم يشرح لي شابٌّ آخر الأمر، لم يختموا له الجواز حين عاد إلى إسبانيا، وكان ذلك بالطائرة حيث يتوقَّع أن الإجراءات مشددة أكثر دائماً؟ هل يصعب عليّ كلُّ رجوع، لاقتناعي باستحالة أيّ رجوع؟ أفهم وأدرك، ولكن هذا الصوت داخل الرأس كخلدٍ في قبر، لا ينفكّ يقول: «ومع ذلك، ما المانع حقاً من وقوع الأسوأ؟» هذا السخف هو الشرارة التي تضيء هذا الانسداد، فيتفشى الخوف ويلفّ الوجود بأسره، ولا يعود بحاجة إلى ذريعة. ذلك ما يتكرر دائماً، يختفي المهينون وتبقى الإهانة، يذهب المخيف ويبقى الخوف.

لعل السبب في الوهن، أو مللي نفسيَ، هو كثرةُ ما تراكم من وعود وإرجاءات، مهما تفهتْ؟ أنا مَن لا يسمع، وإذا طمأنني أحدٌ أغضبني، وما صدّقته لأنني عاجز عن التصديق. هل مِن محامٍ سيوكلونه للدفاع عني إذا اعتُقلت أو طُردت، وهل من عرائض للتضامن معي؟ أستسخف هواجسي على الفور. أي سخف أعجز عن لجم شلاله الذي أقف تحته كمسمار صدئ. أم تراني بحاجة حقاً إلى طبيب نفسي، فأرى بياض الحبة المهدئة لأرتاح وأعاود النوم بالإيحاء؟ هذا الإيلام من احتمال التمييز (العنصري) بين دول أوروبا التي تتقاذفني مطاراتها ومحطات قطاراتها ككرة خفيفة على طاولة تشتتها أهون ريح من الرياح الأربع كمضارب أربعة لاعبين لا أراهم؟ للحظات أفكر: كأنني لا أزال مطلوباً لتحقيق أمني، ولكن الجهات هذه المرة أوروبية، ثم يتسع القلق ويعتصر قلبي ويعود نحْس إحساسي بنبضانِ دمي في صدري. تختلط عليّ الأسباب فأنسى ما أقلقني، لأن القلق الآن شاملٌ الوجودَ كله، الوجود المحاصر على جسر معلَّق. القلق ممرّ قصير إلى التفكير بنهاية كل شيء، يشلّ عقلي ويحرمني من التلذذ بأصغر الأمور والقيام العاديّ بأبسط الأمور. هل سيدفع بي إلى الجنون؟ ألن أرتدّ متديّناً، على الأقل لمواساة نفسي؟ أية ديانة؟ أظن مثل هذا المخاوف العديمة الحل بحاجة إلى تديّن معين، أو التفكير بإله على طريقتي التي لا أعرف كيف سأجدها. أسأستعين ببرديائيف؟ سأبقى شريداً، ومعي هذا القلق الغامض المزمن الذي لا شفاء منه، لكنه يرحمني أحياناً فينام ويطيل النوم أو يتحول إلى غثيان غامض تجاه الكون كله.

ثم أفضح نفسي، فأحولها إلى أضحوكة بكثرة الاستفسار عن هذه التفاهات الممضة التي أخوضها كحيوان جريح يتخبّط في مستنقع. هل سأفلح في تجاوزها دون مسٍّ من جنون؟ ربما السخرية هي الحل الناجع لهذا السخف؟ السخرية من الذات، البحث عن مهرج قتلتُه وأحييتُه مراراً في عتمات صدري ورأسي…

لكأنني أعود إلى أيام مقاومة الوساوس نفسها في مسقط الرأس وتعاساته، حين كانت التفاهات تحاصر وحدة المراهق الذي كنتُه (وربما لا أزال ذاك المراهق نفسه)، فتقضي على الأمل وتدفعني إلى البكاء بعينين جافتين في الحقول. أنظر إلى المساء يتقدّم، وأنا مستلقٍ أرى نور المصباح الضعيف في المرآة، وأفكر: كم مِن بيت فكرت بالارتماء من نافذته أو سطحه لأقتل نفسي، ودائماً لأتفه الأسباب، الأسباب التي أموّهها وأقولها لسواي ضاحكاً، إن استطعتُ النطق؟ سيواسونني كما يواسون الطفل أو السكران، بقبلة أو ابتسامة أو مسحة رأس، ويقولون: «يا طفلنا الجميل، لا تقلق. سيكون كل شيء على ما يرام». ولكن ما من شيء يدعو إلى الاطمئنان. الألوان تترمد رويداً، وأنا وحدي؛ أسمع جلبة المستيقظين، وأنا مثلهم مستيقظ لكنني محاصر بذاكرتي. أبدو لنفسي أجوف كامداً مضجراً لا تجدر بأمثاله الحياة، كأنني أحد العجزة المرميين من على جبال إسبارطة، أو المتسول الغجري الذي استحال دخاناً في محرقة. كم ستطول هذه النوبة من اليأس؟ بات لي فيها ثلاثة أيام ثقال مريرات كسمّ ذات الأجراس.

سيفيدني عصير البرتقال. لكنني لا أرى أنني أستحقُّ شربه، إذ ماذا فعلت كي أستحق هذا الترف؟ ركبتاي تهتزان، وفي الغد أمامي مجابهة الناس في مناسبة عامة، والجلوس على منصة تحت أعين الجمهور («تحت» الأعين، حتى لو كنتُ فوقهم)، وثمة من سيعوّل عليّ أو سيسخر مني، أو سيراني متطفلاً أو هاذياً من جديد. هذه الإشارات التي أتخيّلها وأضخّمها لنفسي، واثقاً من وجودها وسط الذين يحتقرونني أو يستخفون هازئين بي… كلها تهددني، ولا تترك لي ثقباً أتنفس منه مسترخياً. متى سينجلي هذا الكرب الغامض؟ مرة أخرى، أليس الأجدى استشارة طبيب يسعفني بدواء أو منوّم، فأغرق في سبات مديد كجذع شجرة هرمة، ولا يعنيني شيء من هذا العالم، لا يعنيني الخوف (أي خوف من أي شيء أو أي أحد، السجون أو الاعتقال أو الطرد أو النفي…)، ولا أقارن نفسي بضحايا الزعتري ولاجئيه ولاجئي دوميز، ولا أطيل توبيخ نفسي؟ أهذا اقتصاصُ دناءتي من غروري؟ «لكن أرجوكم، كائناً من كنتم، قولوا لي: ماذا أفعل بكم؟ ماذا أفعل من أجل نفسي؟ أليست الحلول مآزق أخرى؟ ومَن سيقف إلى جانبي غير هذا الظلّ الباهت في شمس الشتاء؟» مَن أكلّم حين أتكلّم؟

سأعود إلى هدوء نفسي وكتابتي، الآن، الآن، ولن أكترث. هذا وعد. ربما أغناني هذا القلق من الداخل وجدّدني، وربما غيّرني وأعادني إلى الشعر وقرّبني منه: أيُّهما قاد إلى الآخر؟ أيهما غذّى الآخر؟ ثم أكلم نفسي مستغرباً: «ما كل هذا السخف يا رجل! أفِقْ!» ولا تلبث نوبة الاحتجاج الضعيفة أن تخبو، فأفكر بمكالمة صديق يخفف عني، لكن سخف الوساوس لا يباح. لا تدوم لي أية قوة. الأسباب التي لم تكن أسباباً زالتْ، ولكن بقيت آثار لا توصف من القلق قاسية وجارحة كمصباح مهشَّم في هذه التلافيف، ومعها وعودٌ لم أفِ بها وإخوةٌ أهملتُهم وما أحسبه خياناتٍ اقترفتُها بحق الجميع.

أعلم أن وساوس عديدة ستختلط كحساء من الصمغ داخل رأسي، وسيفقدني ذلك أحاسيس أظنها جميلة، لأن ريبتي تامّة، وخصوصاً تجاه مقدرتي على الاستمرار في الكتابة أو أصالة ما أكتبه أو اتكالي المستديم على الآخرين، ولربما لولاهم ما كتبتُ حرفاً، سيان اختلاساً أو سعياً إلى المدائح كتلميذ متفوّق كنتُه ذات يوم وربما لم يبارح أعماقي. ليس ما أقوله صحيحاً ولا دقيقاً. إلى متى سأستمر على هذا النحو من التقريبية في كل شيء؟ اللعنة. كم مرة قلت اللعنة! كم مرة قلتُ إلى جهنم! جهنم دائماً هنا، إنها الحاضر. مستلقياً، في صباحٍ غامت شمسه منذ قليل، أرى الدخان الأبيض يتبدّد من فوهة المدخنة كبخار فم ضخم، وأفكّر كم مرة علي أن أطيق هذه الحياة؟ ولمَ هذا التفكير المستمر بالموت؟ وإلى أين سيفضي بي؟ أوليس هذا التعبير ادعاء، حتى لو احتفظتُ به لنفسي؟ كلا، ليس ادعاء. هذا الضعف الهائل في مواجهة الحياة بأتفه ما فيها سينتهي إلى قتلي على يدي. المخاوف القديمة نفسها تعود، والحبّ لا يعزّي. متعباً في السرير لا أرى شيئاً جميلاً ولا أنام، وفي الوقت نفسه ثمة أشياء عديدة مطلوب مني القيام بها، ولكني لا أقوى على المضي بفكرة واحدة، أو بذل مجرد جهد صغير إلى الأمام. أوَلمْ يكن لي مثل هذه المشاعر من قبل؟ ألستُ الطفل الذي جعله تحمُّل الآلام رجلاً، الآلام بكل عراقتها، والأحزان الموروثة الآتية من أجدادي لتندفن بغموضها في ظلام دمي؟ تختلط الهواجس بالأفكار والوساوس داخل هذا الجمجمة المسكينة، ومرة أخرى يزحف التنمل إلى زاوية الرأس اليسرى، في الصدغ الأيسر. كيف سأتقدم، وأنا أصف خروجي ورجوعي بأنهما هروبان؟ النزهة هروب، والانزواء هروب، والقلب لا يني يضخُّ شؤماً غامضاً يثقل بين الضلوع. سأسمع جرس الباص فأخاله جرسَ دراجة، أو وقع حوافر حصان الشرطية على أحجار الرصيف، ولا أراهما لأنني مستلقٍ، وقدماي باردتان. «اِفعلْ شيئاً. انهض. اكتب». لا أستطيع. لا أستغرب عجزي، ولا هذا الحزن الذي يطلي وجهي بالوحل. الكآبات طموحاتٌ أجهضت، أستسلمُ لها ولأفكار الموت مثل ورقة وقعت على جدول هادئ. بالأمس حلمتُ بأنني كنت قد كتبت «حزين، فأعنّي يا ربّ»، ونسيتُ ما تبقّى من المنام. بمن سأستقوي؟ ومَن سيعينني أمام رعب الوجود؟ وما هذا الاتّكال الفاضح الطفولي؟

بهذا الرأس الكليل، هذا الرأس المغلق الثقيل، أجرح سواي باللامبالاة تجاههم. «ليست مقصودة. افهموني. تعبت من هذه السعادة والاهتمام بكم». أردّد «السعادة» ولا أفهم لماذا وضعتها هنا، وكأنهم أمامي، هؤلاء الأقرباء أو المجهولون الذين لا يفارقونني. لكن مَن اعتاد سلوكاً مني، أنا سببه في اللطف والاهتمام أو التهريج، سيشقُّ عليه التغيير. (فترة الخضوع للوساوس ومقاومتها، هي كذلك فترة أوهام تغيير الحياة وقلب كل شيء رأساً على عقب). أكرر، لأقنع نفسي، وكأنني أتضرع إلى إله أصمّ أو صنم مكسور: «لكن المنطق لا يقول ذلك. ما بقيت هناك غير 5 أيام، فما هذه القوانين؟» لماذا أنتظر عقاباً لا أعرفه، وليس مذكوراً في أي قانون؟ ثم يأتي الحزن، ولا تجدي الخبرة في شيء. سأهدأ وكأنني نضجت، وصار بمقدوري تخطي هذه التفاهات بقرارٍ واحد خلال ثانية واحدة.

وبزوال هذا الوهم يحلُّ مكانه على الفور وهم آخر توأمه في السخف؛ سأكتشف من جديد أن الخوف من ممثلي السلطات والقوانين وأهل هذه الإطارات، أياً كانوا… كل ذلك الخوف لا شيء. كل ذاك القلق لم يكن له أي مبرر إطلاقاً. ولكن كيف سأتعلم؟ ومتى؟ وممن؟

سألوذ بوهم أن لي أصدقاء سيعينونني في هذا المصاب، أو أي مصاب. لم أختبر هذا الوهم قط. سيلازمني هذا الصداع أياماً، أعلم هذا جيداً. فور استيقاظي وطوال اليوم. هذا الخوف القديم من القوانين، من غيابها ووجودها على السواء، الاشمئزاز من الانصياع لها أو الرغبة في خرقها المختلطة برهبة مبهمة، كتلميذ يخشى مدير مدرسته عندما يتأخر. أية مدرسة للترويض هو الواقع، للحجر على حيوان القلب، أي حقولٍ مفتوحة للعار! لا أستطيع تناسي هذا الخوف الذي يتكرر في كل مكان. أنا شخصٌ قديم يتكرّر. مخاوفي حقاً مخاوفُ الطفل ومسراتي مسرّاته وأحلامي أحلامه. فماذا أفعل بهذا الضعف وإلى أين سينتهي بي؟

هذا الصداع دم يتخثّر ببطء في صدغي الأيسر، قد يُميت بعضاً من مخي ويشلّني. ما أتفه المنتهى. أستسلم لقلق غامض يعميني في الممر الواسع للمكتبة عن تساقط الثلج، برأسٍ خدِر وحزنٍ خفيف أستسلم لضعف يستحوذ علي. لماذا أعتبر التوافه أزمات، ولا أراها مشاكل بسيطة قابلة للحل؟ من أين يداهمني هذا الوهن، مباغتاً هكذا؟ وما هذا البغض المفاجئ تجاه الإنسان، أي إنسان؟ أعلم بالطبع، رافضاً نصيحةَ نفسي لنفسي، أن ساعة قريبة ستأتي، فأرحم هذه النفس الخرساء وأحزن وأنسى وأعود إلى تفكير هادئ بالنهايات. أعلم أن هذا السخف الهائل سيزول، وسوف أشعر مجدَّداً بأنني شختُ في هذا القلق، ولم أرَ شيئاً، ولم أجتَزْ تلك الحديقة، ولم أعُدْ إلى أي مكان. ستأتي لحظة أقصر من عمر شعاع أخير في عين محتضر، أحس فيها بزمن شاسع يكتنفني، وأكون حزيناً ووحيداً وراغباً في التلاشي التام، دون أي رجوع إلى أية حياة…

لا يهمّني أنني دوّنتُ كل هذا؛ يهمني أولاً عدم الإحساس بنبضان قلبي. صداعي قديم، وأحاسيسي تتكرّر ولا تتجدد، لكأنني أصارع أوهاماً نسيتها، لكنها تصل إلي مرتدية أقنعة ملائكة وقضاة وأصدقاء قديمين. أوهام قديمة لا حلَّ لها، تترنح على تلك الحافة بيني وبين كل هؤلاء الذي يحيطون بي، أنا الشاهد اليتيم على يأس نفسي.