مخطط لأول آلة كاتبة محمولة، من طراز رويال، عام 1922

عن الكتابة ومشاغلها


ما الذي يفعله الكتّابُ زمنَ الحرب؟

يحاول ملف الجمهورية هذا، «عن الكتابة ومشاغلها»، الإجابة على جوانب مختلفة من هذا السؤال، إجابة تتعدد وتختلف بتعدد كتّاب الملف، وبتعدد الزوايا التي يتناولون الموضوع من خلالها، وبتعدد تجاربهم وخلفياتهم وآمالهم ومخاوفهم وهواجسهم.

قد تكون الكتابة، في أحد معانيها، نفياً للحرب وما تحمله: أليست الكتابة، في جوهرها، حواراً مع القارئ، قبل كل شيء؟ والحوار، هو حوار متساوين أمام سلطة العقل والروح: أن تسمع وتنصت وتناقش وتحلل وتتفكر فيما يقوله الآخر، بقلب مفتوح وذهن صافٍ. ولكن، أيضاً، تبدو الكتابة عاجزةً تماماً أمام حرب ضروس لا تلوح في الأفق نهايتها: عاجزةٌ الكتابة، والعاملون في الكتابة لا يُسمَع صوتهم عندما يعلو صوت المعركة.

ما الذي يفعله الكتّاب، إذن، في زمن الحرب؟

إحدى الإجابات تكمن في طرح تساؤلات عن مشروع الكتابة نفسه: ما هي الكتابة؟ ولمن نكتب؟ وكيف نكتب؟

سنطرح هذه الأسئلة، وغيرها، علّنا نفهم أنفسنا، ودورنا، وخياراتنا، وخيباتنا، بشكل أفضل. سنحاول أن نضيء على قضايا محلية جداً: الكتابة عن سوريا من الداخل، والكتابة عن سوريا من الخارج، على سبيل المثال. أيضاً، سنربط المحلي بما هو كوني: كيف ولماذا نكتب بأسماء مستعارة، هنا وهناك؟ ما هي الكتابة الساخرة، وكيف تكون؟ بالإضافة إلى ذلك، سنترجم أعمالاً عن مفهوم الكتابة نفسه، وسنتناول الكتابة الروائية والشعرية، وغيرها من المواضيع.

لا يسعى الملف إلى الإجابة الدقيقة الحاسمة على أسئلة الكتابة، بقدر ما يسعى إلى إثارة أسئلة وهموم وهواجس لم تتح لها الفرصة أن تظهر على السطح بسبب عنف اللحظة ودمويتها. ولكننا هنا نريد أن ننتشل ما هو غارقٌ في أعماقٍ غير مرئية، ليصبح مفتوحاً للنقاش ومعرّضاً للهواء والقلق والمجهر النقدي.

هذا النوع من المساءلة النقدية، وطرح الأسئلة التي لا تُناقش إلا نادراً، سيوفّر لنا فرصة كي نطل على الحرب، وعلى الكتابة، لنتأمّل ما يمكننا فعله، وما فعلناه، وما لم نفعله. ربما، ستساعدنا هذه المسافة النقدية على فهم الحرب والكتابة، والثورة وأصوات الملايين الذين تفاءلوا بما يحمله المستقبل، وخيباتهم وخيباتنا وخيبات قادمة، والعلاقة الشائكة بين الكتابة والفعل، وبين الفعل والتأمل النظري الضروري للكتابة.

على مدى ثلاثة أشهر، ستنشر الجمهورية، ضمن ملف من إعداد عدي الزعبي، مقالاً أسبوعياً، صباح كل خميس، عن الكتابة ومشاغلها.

سنكتب عن الكتابة، ولها، وفيها: آملين أن يساعد الملف في فهم الكتابة، كي نكتب أكثر!