بين الثورتين الفرنسيّة والسوريّة: مقاربة اقتصادية

 

تشهدُ هذه الأيام مرور خمس سنوات على انطلاق ثورة الشعب السوري على واحدٍ من أعتى نُظُمِ الاستبداد في العصر الحديث، وهذه الذكرى فرصةٌ لمقارنة الثورة السوريّة مع ثورةٍ كانت منذ اندلاعها نموذجاً لأجيالٍ طويلةٍ من الثورات، وهي ثورة 1789 الفرنسية. ومع اتساع الفجوة الزمنيّة بين الثورتين، إلّا أنّ هناك ما قد نتعلّمه من مقارنتهما من حيث الأسباب المحرّكة وتطوّرهما والتموضع الطبقي قبل وخلال الثورتين. وإن كان الظرف الاجتماعي والاقتصادي المتولّد عن الحداثة والتحوّل الرأسمالي يوحدّ الثورتين، ستكون المقارنة حيثيّةً وانتقائية لتباعد الأزمنة، ولحضور تداخلاتٍ طارئة عصيّة على المقارنة. ويبقى أنّ التموضع الطبقي لا يكفي لشرح ظاهرة معقّدة كالثورة وتحوّلاتها، فلا يمكن إنكار أهمية العوامل غير الاقتصادية في تحديد مسار الثورة، ومواقف السوريين منها بغض النظر عن انتماءاتهم الطبقية واختلاف الظرف الاقتصادي.

من الجدير البدء بتناول هيكل الاقتصاد الفرنسي والسوري. يتقاربُ عدد السكان في كلا البلدين، إذ بلَغَ عدد السوريين في عام 2010 ما يزيد على 23 مليون، في حين قُدِّرَ عدد سكان فرنسا وقت الثورة بـ28 ميلوناً. ويمكن القول إن هيكل الاقتصاد الفرنسي كان آن ذاك متأخراً نسبياً عن الاقتصاد السوري، مع هيمنة قطاع الزراعة فيه على حجم الإنتاج والعمالة، وكان نظام الملكية الزراعية إقطاعياً، شارك فيه النبلاءُ الفلّاحينَ في محاصيل أراضيهم الّتي عملوا فيها من دون أن يملكوها. أمّا في سوريّة، ففي حين قلّصت قوانين الإصلاح الزراعي من سيطرة العائلات الإقطاعية التقليدية على الملكية الزراعية، فإنها لم تقضِ على الطبيعة الاستغلالية للعلاقات الزراعيّة، مع تمهيدها في المحصّلة لصعود طبقة ملّاك الأراضي متوسطة المساحة كحلفاء للسلطة، إلى جانب بقايا الإقطاعيين الذين استولوا على الثروة الزراعية من بوابة الاستثمار الرأسمالي، على حساب الأغلبية العظمى من المزارعين الفقراء من ملّاك المساحات المحدودة والعمال الزراعيين1.

هيكل الاقتصادين السوري2 والفرنسي3:

شهدَ القرن الثامن عشر في فرنسا تطور القطّاعين الصناعي والتجاري، وإن كانا مُتأخرين عن نظيريهما البريطاني. وصاحَبَ هذا التطور بروز العديد من المدن التي نمت فيها الطبقة البرجوازية من صناعيين وتجار وأصحاب المهن الاحترافية، ويقدّرون ب 8% من السكان، بالإضافة إلى البرجوازية الدنيا من حرفيين ومهنيين تقدّر بحوالي 20% من مجموع السكان، ولم تتجاوز نسبة سكان المدن خُمسَ مجموع السكان.

في عام 2010 شغلت حصّة القطاع الصناعي السوري (باستثناء تكرير النفط) 10% من مجموع الناتج المحلّي، ويتمركز إنتاج القطاع الخاص للمنشآت الصناعية في ثلاث محافظات هي حلب ودمشق وريف دمشق، حيث يتم إنتاج ثلثا المنتجات الصناعية. وكان قطاع التصنيع ضامراً نسبياً في العقد السابق للثورة، فكانت مساهمته في الاقتصاد الوطني أدنى من نظيره في دولٍ عربية كالأردن ومصر وتونس والمغرب أرقام منظمة الإسكوا التابعة للأمم المتحدة.، في حين شغلت التجارة 20% من الناتج المحلّي. وحسبَ أرقام المكتب الإحصائي لعام 2010، تنقسم قوة العمل في القطاع غير الزراعي إلى 4% أصحاب عمل أو المُشغِّلين، في حين أن نسبة الذين يعملون لحسابهم الخاص بلغت 25%، وبلغت نسبة الذين يعملون بأجر 69%، والباقي حوالي 1% لمن يعملون بدون أجر.

وشهدَ القطاع الخاص السوري نموّاً في حصّته من الاستثمار والناتج المحلّي في العقدين الأخيرين، صاحَبه توسّع الطبقة البرجوازية الّتي قسّمها الباحث بسام حدّاد الى أربعة أصناف: تقليدية وبيروقراطية وريعية ومستقلّة نسبياً، حيث تتصّف البرجوازية التقليدية والمستقلة بعلاقة غير ودّية مع النظام، في حين تتحالف وتعتمد البرجوازية البيروقراطية والريعية على النظام في تأمين مصالحها، وتُشكّل ثرواتها القسمَ الأكبر من مجمل ثروات البرجوازية السورية4، وهكذا يبدو ممكناً إلى حدٍّ كبيرٍ فهم حجمِ مشاركةِ ومواقفِ البرجوازية السورية من الثورة انطلاقاً من هذا التصنيف.

يجمع بين الثورتين، حدوثهما كرد فعلٍ على نظامٍ اقتصاديٍ جائر بحق الأغلبية، وكاحتجاجٍ على سياسات حكومية أضرت بالقطّاع الزراعي والصناعي. ففي الحالة الفرنسية أدّى ارتفاع عجز الميزانية الّتي خُصّص نصفها لخدمة الدين الذي تراكم خلال حرب الاستقلال الأمريكية، إلى رفع الضرائب على أغلبية السكان وخصوصاً القطّاع الزراعي، في وقتٍ أُنهك فيه هذا القطّاع بعد سلسلةٍ من الآفات الزراعية التي تتابعت منذ أواسط 17705، ممّا أضعف من دخل الفلّاحين وأثقل كاهلهم بالضرائب ورَفَعَ أسعار الغذاء وأضعفَ مستوى معيشة الطبقات الدنيا في المدن. وقد أضرّت سياسات الحكومات الليبرالية التجارية بالقطّاع الصناعي مع توقيع اتفاقية التجارة الحرّة مع بريطانية، التي دخلت حيز التطبيق في 1787 وزادَت معها مستوردات فرنسا من البضائع البريطانية إلى خمسة عشرَ ضعفاً. وكان لهذه الاتفاقية أثرها السلبي على البطالة، وعلى صغار الصناعيين6، ويُعزى اصطفاف البرجوازيين ضد النبلاء في الثورة إلى إقصاءهم عن الطبقة الثانية الّتي تشمل النبلاء، والمعفاة من الضرائب، في المجلس العام في 17897.

وواجه النظام السوري منذ أواخر التسعينات ضغوطاً اقتصاديةً ناجمة عن نضوب المساعدات الخارجية، وتقلّص إنتاج النفط والنمو المطرد للقوة العاملة. فلم ينجح الحكم البعثي خلال سنوات حكمه الطويلة في تحويل الاقتصاد السوري إلى اقتصادٍ إنتاجيٍ قادرٍ على امتصاص الزيادة السكانية لفئات الشباب في سوق العمل مع رفع مستوى الدخل لدى السوريين، فضلاً عن ازدياد تشوّه توزيع الدخل. وكان جواب النخبة الحاكمة على هذه الأزمات، التحوّلُ النيوليبرالي الذي تسارَعَ بعد المؤتمر القطري في عام 2005. ففي القطّاع الزراعي اتجهت الحكومة إلى تخفيض دعم الوقود وتحرير أسعار الأسمدة وتشديد شروط القروض الزراعية، ممّا ضاعفَ من تكلفة العمل الزراعي في وقتٍ شهدت فيه سورية موجة جفافٍ قاسية في الأعوام 2007-2010، وقد انحدرت مساهمة القطّاع الزراعي في الإنتاج المحلّي من 24% في 2006 الى 16% في عام 2010، في حين هبطت حصة القطّاع الزراعي من العمالة خلال الفترة نفسها من 18.9% الى 14.3%.

ويعود التراجع في القطّاع الزراعي إلى الجفاف الذّي سبّب تدنّي الانتاج الزراعي للمحاصيل الأساسية، من قمح وشعير وقطن وتبغ وذرة وشوندر، والثروة الحيوانية أيضاً8. وضاعفَ من حجم الآثار السلبية للجفاف، سنينٌ طويلة من الادارة السيّئة للموارد المائية9، فدُفِعَ 2 إلى 3 مليون من السكان الى حالة الفقر الشديد حسب أرقام الأمم المتّحدة، وقد أشارَ تقريرٌ آخر للأمم المتّحدة في شباط 2010 إلى أنّ معظم المتأثرين بشدّة بالجفاف، ويقدّرون بنحو 800 ألف شخص، يعتمدون في غذائهم على الخبز والشاي المحلّى10.

موقفُ النخبة الحاكمة من هذه الأزمة له دلالةٌ هامّة من ناحيتين، الأولى، التغيّر في التحالف الحاكم، حيث توسعت قاعدته البرجوازية على حساب القاعدة الريفية. الدلالة الثانية، تراجعُ دور الدولة في الحماية الاجتماعية كما اقتضى التوجّه الجديد النيوليبرالي للحكومة، ويمكن إضافة انعدام الكفاءة السياسية لدى قيادة النظام.

ولم يكن قطّاعُ التصنيع، خصوصاً على مستوى صغار الصناعيين (أغلبية أصحاب المنشآت الصناعيّة) أوفرَ حظّاً، فقد أشارت إحصائيات وزارة الصناعة إلى تراجع المشاريع المنفّذة بين 2006-2009 بنسبة 38 بالمئة، وذلك تحت ضغط اتفاقيات التجارة الحرّة المنفّذة، في حين أُلغي 3282 سجل وقرار صناعي، وكانت معظم المنشآت المغلقة من المنشآت الصغيرة في صناعة النسيج، إلى جانب الصناعات الهندسية والكيميائية، وتحوّلَ العديد من الصناعيين إلى القطّاع التجاريالصناعة السورية في ضوء اتفاقيات الشراكة وتحرير التبادل التجاري/فؤاد اللحام.

وفي حين ازدادت حصّة الفرد من الناتج المحلي بـ 2.57% في الأعوام (2006-2010) لم يزد المتوسط الشهري للأجور في الفترة نفسها إلّا بنسبة 0.64%أرقام الناتج المحلّي من صندوق النقد الدولي للأعوام 2006-2010، وأرقام الدخل من موقع المكتب المركزي للإحصاء.، وإذا أضفنا تقييم توزيع الدخل لتقرير هيئة تخطيط الدولة لعام 2005، نستنتجُ أنّ الدخول الربحية والريعية حازت على حصة الأسد من النمو الاقتصادي خلال سنوات العقد الأول من الألفية. ولا شيء أكثر دلالة على الخلل البنيوي للاقتصاد السوري، والسياسة التهميشية للتحالف الحاكم الجديد، من تمدّد السكن العشوائي في أحزمة الفقر حول المدن. وحسبَ تصريح وزير الادارة المحليّة في عام 2010: «الأرقام تشير إلى أن أكثر من 35% من سكان المدن الكبيرة يسكنون في المناطق العشوائية، وأن 80% إلى 90% من سكان تلك المناطق هم من أصحاب الدخل المحدود».

وبينما جمع بين الثورتين أنهما جاءتا ردَّ فعل على أوضاع جائرة، فقد افترقتا في تحالفهما الثوري. ففي الحالة الفرنسية، قادَ البرجوازيون التحالفَ الذي ضمّهم إلى جانب الحرفيين والمهنيين وعمّال المدينة بالإضافة إلى المزارعين من مستثمرين وعمال، ضدَّ طبقة النبلاء. ومرَّ هذا التحالف الثوري بعدّة تحوّلات، فبدأ بقيادةٍ من النبلاء المتحررين والبرجوازيين، كانت ليّنة الموقف نسبياً تجاه النظام القديم وأصدرت دستوراً ملكياً حُصر فيه حقّ الانتخاب لأصحاب حدٍّ أدنى من الملكية. تلاها فترة جذرية هيمن في معظمها جناح اليعاقبة المتشدّدمعظم اليعاقبة كانوا ذوي منبت برجوازي، وميّز هوبسباوم بين يعاقبةمّثّلوا مصالح الطبقة المدينية الدنيا، وآخرين من مثّلو التيار البرجوازيّ المتحرّر.، وأصدروا دستوراً أعلن الجمهورية وكان أول دستور في التاريخ يضمن حق الانتخاب لجميع الذكور بدون اعتبار لثروتهم11. ولكّن سياسة اليعاقبة تجاه تحديد الأسعار وتوزيع الغذاء أغضبت المستثمرين الزراعيين، وتضاربت سياستهم الثوريّة مع من لم يشاركهم ميولهم الجذرية من الطبقة البرجوازية، فتحالفَ المستثمرون الزراعيون مع مجموعة من البرجوازيين12، وجاؤوا بعهد حكم المديرين 1795، الّذين استعادوا الأصول البرجوازية للثورة وسنّوا دستوراً حُصِرَ فيه مجدداً حقُّ الانتخاب لذوي حدٍّ أدنى من الملكية من دافعي الضرائب. وانعدمَ الاستقرار حتى تسلّم الحكم نابليون بونابرت، وحسب المؤرخ هوبسباوم كان هو الشخص المناسب لبداية العهد البرجوازي في فرنسا.

مهمٌّ أيضاً استعراض الثورة المضادة، الّتي ضمت أربعة عناصر جمع بينها الرغبة في الحفاظ على النظام القديم بأعمدته الملكية والكنسية والاقطاعية. هذه العناصر كانت أولاً من بقايا النبلاء الملكيين في المنفى وكان لهم جيشهم الملكي، واحتوت عنصراً خارجياً تمثّل في جيوشٍ من النمسا وبروسيا واسبانيا وهولندا وبريطانيا، وإن كانت مواجهتهم بدأت بحرب استباقية من قبل فرنسا الثورية على النمسا. ثالثاً، مزارعو الجنوب الفرنسي ومؤججو تمرّد «فوندي»، وهو إقليمٌ يقع بمحاذاة الساحل الغربي لفرنسا. وكانت قاعدة التمرّد الشعبية من مزارعي منطقة فوندي المحافظة والمتأخّرة اقتصادياً، واشتعلَ التمرد بعد إعدام الملك في كانون الثاني من 1793 احتجاجاً على إجراءات باريس ضد الكنيسة والقساوسة والتجنيد الاجباري. رابعاً، أثرياء البرجوازيين في مدن ازدهرت فيها الصناعة والتجارة كبوردو وليون ومارسيليا، أرادو كبح الثورة الجذرية اليعقوبية في باريس13.

في سورية، شملَ التحالف الثوري سكانَ معظم الأرياف والمدن المتوسطة والصغيرة من مختلف الانتماءات الطبقية. وعلى عكس الثورة الفرنسية حيث كانت باريس العاصمة والمركز الاقتصادي المحرّكَ الأساسيَّ للثورة، استعصى قلب البرجوازية السورية في دمشق وحلب على الثورة. وغلبَ الملمحُ الريفي والطَرفي على قيادات التنظيمات المسلّحة الرئيسيّة والقيادات المحليّة. فباستثناء النشاط المدني في العاصمة في الأشهر الأولى، لم تقد البرجوازية المُعارِضةُ الثورةَ بل التحقت بها. وإن كان لضعف المكوّن البرجوازي للثورة أثرٌ إيجابيٌ في الحفاظ على جذرية الثورة، فقد كان له أيضاً آثارٌ سلبيةٌ على صيرورة الثورة ومآلاتها، خصوصاً في السنتين الأولتين.

أهمّ هذه الآثار السلبية إغلاق الأحياء البرجوازية في العاصمة وحلب على الثورة، وأدى ذلك إلى إطالة أمد النظام، وذلك للأهمية الرمزية والمادية الّتي كان سيحتلها تحرير المدينتين. فالناظرُ الى خارطة مناطق سيطرة النظام والمعارضة في مدن حلب ودمشق في منتصف العام الثاني للثورة، لا يمكن إلّا أن يلحظ الفارق الطبقي بين تلك المناطق. ثانياً، رهنَ الثورة السورية إلى حدٍّ ما بمصادر التمويل والدعم الخارجي لإسناد الجهد العسكري رداً على شراسةً النظام. ثالثاً، صبغَ جزءاً معتبراً من خطاب وفعاليات الثورة بصبغة ريفية محافظة، وإن لم تكن الذهنية المحافظة مقصورة على الريف بل سادت أجزاء مهمّة من المدينة وبرجوازييها، وهو شيءٌ متوقّعٌ حصوله في ظل العنف الوحشي للنظام، مع غياب أي تنظيم سياسي شعبي معارض في ظل سنوات طويلة من قمع الحياة السياسية والثقافيّة واحتكار حق التنظيم السياسي في ظل الحكم الأسدي، وذلك على نقيض ما كان سائداً في فرنسا، من حريّة سياسيّة وحراك اجتماعي وثقافي قبل الثورة الفرنسية.

وهناك شيء من الشبه بين تحالف النظام السوري والثورة المضادة الفرنسية، ففي الحالة السورية جمعَ تحالف النظام بين المركز العسكري الصلب والبرجوازية الطفيليّة (البيروقراطية والريعية) المتمركزة في حلب ودمشق، ومحدودي الدخل من قاعدة النظام الشعبية في الساحل وجيوبٍ موالية للنظام في مناطق أخرى على منوال قوات الدفاع الوطني في الحسكة، في حين تدخّلت روسيا وإيران وأتباعها في لبنان والعراق لإنقاذ النظام.

وكان محرّك «الثورة المضادة» في الحالة السوريّة الحفاظ على امتيازات النخبة الحاكمة، إلى جانب الطموح الامبراطوري أو القومي لدى إيران وروسيا. في حين عُبّئت القواعد الشعبية الداعمة للنظام على تنوّعها بالولاء العصبوي، وفي حالة الأقليّات بالرهاب المذهبي من الأغلبية، وبخطاب الممانعة الّتي تعرّت شعبيّاً من ادّعاءات كونها تحرّرية مع تدخّلها لقمع تطلّعات ثورة الشعب السوري.

وكانت نتائج الثورة الفرنسية مختلطة، فبينما شهدت العلاقات الزراعية تحسناً نسبياً وقُضيَ على النظام الإقطاعي بعد الثورة، توطد النظام البرجوازي على حساب الأوضاع السيّئة لما سيكون الطبقة العاملة، ممّا دفع بهذه الطبقة الى زلزلةِ النظام السياسي في حقبٍ فرنسية قادمة.

حالَت الثورة السوريّة دون تمكين البرنامج النيوليبرالي من إعادة إنتاج النظام القائم على قمع واستغلال الأكثرية، وتكريس القوة السياسية وتراكم الثروات في يد نخبة النظام وحلفائه والمنتفعين على غرار ما تمّ في مصر وتونس وغيرهما. غير أن هناكَ حاجةً في سورية إلى تيّارٍ سياسي ثوري شعبي ذي رؤية اقتصادية، تجمع بين تطوير الاقتصاد السوري إلى اقتصادٍ انتاجيٍّ يرفعُ مستوى المعيشة لجميع السوريين في الريف والمدينة، وضمان توزيعٍ عادلٍ للدخل، وإقرار العدالة الاجتماعية التي لم ينعم بها السوريون منذ ولادة دولتهم.

  • 1. Batatu, Hanna. Syria's peasantry, the descendants of its lesser rural notables, and their politics. Princeton University Press, 1999. P.37, 327-328.
  • 2. أرقام الاقتصاد السوري في المقال من المكتب المركزي الاحصائي مالم يُذكر غير ذلك، والصناعة السورية في الجدول تتضمّن الصناعات التحويلية والاستخراجية والبناء والتشييد.
  • 3. Morrisson, Christian, and Wayne Snyder. "The income inequality of France in historical perspective" European Review of Economic History 4, no. 1 (2000): 59-83. Goldstone, J. A. (1991). Revolution and rebellion in the early modern world. Univ of California Press.p.499.
  • 4. Haddad, Bassam. Business networks in Syria: The political economy of authoritarian resilience. Stanford University Press, 2011. p.66,69.
  • 5. Markoff, J. (1990). Peasants Protest: The Claims of Lord, Church, and State in the Cahiers de Doleances of 1789. Comparative studies in society and history, 32(03), 413-454.
  • 6. Andress, David, ed. The Oxford Handbook of the French Revolution. P. 3-20, Oxford University Press, USA, 2015.
  • 7. Lucas, C. (1973). Nobles, bourgeois and the origins of the French Revolution. Past & Present, (60), 84-126.
  • 8. أرقام وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي
  • 9. De Châtel, Francesca. "The role of drought and climate change in the Syrian uprising: Untangling the triggers of the revolution." Middle Eastern Studies 50, no. 4 (2014): 521-535.
  • 10. مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية
  • 11. Hobsbawm, Eric. Age of revolution: 1789-1848. Hachette UK, 2010. P. 61-72.
  • 12. Moore, Barrington. Social Origins of Dictatorship and Democracy: Lord and Peasant in the Making of the Modern World. Beacon Press, 2015. P.107-108.
  • 13. Moore, Barrington. Social Origins of Dictatorship and Democracy. P.92-93.