بثينة شعبان وفرنكشتاين: ما تبقى من دراسة شاعر رومانتيكي

تجاوزت بثينة شعبان، المستشارة الإعلامية للنظام السوري، مسخرة مديرة التلفزيون السوري السابقة ريم حداد على الإعلام الغربي الناطق بالانكليزية، قبل أكثر من سنتين، عندما نفت وجود أية اعمال عسكرية في الشمال السوري، ولما أحرجت من قبل الصحفيين المحاورين، مثل مذيع سكاي نيوز وبي بي سي، عن مئات السوريين الذي لجأوا الى تركيا بسبب قصف طائرات ودبابات النظام على مناطقهم، ردت بسذاجة مَن تدافع عن سيدها: «ليس نزوحاً بل هو تماماً مثل زيارة مامتك في الشارع المقابل»!

ذهبت مقولة حداد مثلاً في الغباء ردّده كثيرون في الصحافة البريطانية وعلى العالم الافتراضي بين الناشطين السوريين. وها هي المستشارة الإعلامية لبشار الاسد تتحفنا بتجاوز خارق لما تفوهت به تلك الساذجة، إلى خيال شرير لا يخطر ببال الناس الأسوياء خريجي الجامعات الغربية. فقد قالت بعصاب شديد أن مجزرة الكيماوي تلفيق من المعارضة. كيف؟

ادعت بمقابلة على سكاي نيوز والقناة الرابعة البريطانية أن المعارضة سرقت جثث أطفال من اللاذقية (نحكي عن 1400 جثة على الأقل) ونقلوها إلى غوطة الشام (تبعد عدة مئات الكيلومترات عن اللاذقية) حيث رُميت جثثهم هناك واستُهدفت بغاز السارين، لتدّعي المعارضة أن النظام قصفهم! طبعا لم يخطر ببالها أن أحداً سيسألها إن كان من الأسهل أن ينقل غاز السارين الى اللاذقية وتتم العملية هناك!!

ومع أن المثل يقول «مجنون يحكي وعاقل يسمع»، إلا أن العاقل لا يمكن أن يبقى هادئاً ويتجاوز الردح في كلام شعبان وصوتها المجروح، الذي يعكس حالة الهلع التي تعيشها هي وأمثالها ممن كانوا جزءاً من نظام متوحش يقتل شعبه للسَنة الثالثة، وللتو فقط انتبهوا أن وقت الحساب قد أدركهم.

ما الذي يدفع خريجة الأدب الإنكليزي، التي حصلت على درجة الدكتوراه من جامعة ووريك البريطانية ببحث عن الشاعر الرومانسي شيلي الذي عاش بالقرن التاسع عشر، إلى التفوه بخرافات، في عصر بات المواطن فيه ناشطاً صحفياً مدججاً بالتنكولوجيا الفاضحة؟

كيف لأستاذة الأدب الإنكليزي أن تعود الى دروس غوبلز، وزير البروبغندا في عهد هتلر، والتي تقول «اكذب، اكذب، اكذب، فلا بد أن يصدقك الناس يوماً ما»؟ وكأنها لم تطلع على مواقف المثقفين، على الأقل في الغرب، الذين يدانون حتى الآن لوقوفهم مع النازية وطغيانها.

لم تنحز بثينة شعبان أبداً للشاعر الرومانتيكي في مواقفها وهي في السلطة، ولا استلهمت منه عظمته في عصره. إن دراستها والبعثة التي حصلت عليها، من حساب الشعب السوري، كانت حجة أكاديمية على ما يبدو كي تجيد الإنكليزية و«تردح» بها وتطلق من خلالها بلسان إنكليزي فصيح الخرافات والأكاذيب على الإعلام الغربي...

واضح جداً أنها لم تتأثر بشاعر أنجزت حوله رسالة دكتوراه تمحورت حول شعره عن الجمال والطبيعة والحرية السياسية، وهي موضوعات لم تترك أثراً في مواقفها وضميرها كأكاديمية ومثقفة، فلا الطبيعة ولا البيئة السورية بمهمة لديها لتحزن عليها من الدمار الممنهج بسلاح النظام، سيدها، ولا الحرية السياسية عنت لها شيئاً كثيراً عندما يطالب بها الشعب الذي اتهمته منذ الأيام الأولى بالإرهاب، وهدّدته بتهمة الطائفية التي تنتظره لاحقاً، ولا جثث الاطفال من درعا إلى الغوطة تعني لها غير جثث مستعارة من أفلام بطلها فرنكشتاين مصاص الدماء، الشخصية المتوحشة التي أبدعتها أساساً ميري شيلي زوجة الشاعر شيلي في رواية خيال علمي كانت أكثر عمقاً بكثير من رواية المستشارة الإعلامية عن نقل جثث من مكان بعيد إلى مكان الجريمة، المكان نفسه الذي أوقع النظام في المطب القاتل، وقد ظن أنه فالت منه للأبد.

هذا ما تعلمته بثينة شعبان مستشارة القصر الجمهوري بدمشق من دراستها في جامعة ووريك البريطانية: التقاطها وتبنيها لمصاص الدماء، وهي شخصية واقعية ترمز إلى نظام تنطق باسمه، وليست شخصية متخيلة من صنع المختبرات كما أرادت الرواية الخيالية عام 1880.