كم كان أجمل لو التقينا في دمشق، أو في حلب الحزينة، ولكن أن نأتي من كل حدب وصوب لنجتمع في مدينة حيادية، فإن ذلك لا يعبّر فقط عن حجم الشتات الذي نعيشه كسوريات وسوريين، وإنما كذلك عن إصرارنا على صنع شيء من ظرفنا الجديد. 

ففي التاسع والعاشر من كانون الأول (ديسمبر) 2021 عَقَد ما يقارب الـ 120 شخص «مؤتمر المجتمع المدني لحقوق المرأة» بدعوة من المبادرة النسوية الأورومتوسطية والاتحاد الأوروبي. قرابة نصف العدد حضر فيزيائياً في بروكسل، بينما كان النصف الآخر موزعاً الكترونياً على جميع أنحاء العالم. كما كان بعض الحضور الإلكتروني والفيزيائي من الداخل السوري أو سوف يعود إليه بعد انفضاض الشمل. وهكذا تحايلنا على المسافات الشاسعة ورقابة الحدود الأوروبية وبروتوكولات كورونا الصارمة. والطريف أن المشاركات فيزيائياً كنّ غالباً يتعرفنّ على بعضهنّ فوراً، رغم الكمامات الواقية واقتصار تواصلهنّ حتى تلك اللحظة على وسائل التواصل الاجتماعي والمنابر النسوية الالكترونية. ثمة إجماع حول أن فرصة التعارف المباشر من إيجابيات المؤتمر الأكيدة. 

أخذتُ على عاتقي مهمة الكتابة عن مؤتمر بروكسل، كي أساهم في نشر كلمتنا كسوريات ودعم مشروعنا أو ما أُطلِق عليه اسم «الأجندة المشتركة لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات باعتباره عائقاً أساسياً أمام مشاركة المرأة في سوريا». أدركُ أني لست ملمّة بجميع التفاصيل والعقبات والعثرات، ولكني أكتب من موقعي كامرأة معنية بالشأن النسوي السوري، وإحدى المشاركات في المؤتمر. ورغم ما بلغني من ملاحظات حول المسار الذي سبق المؤتمر (كأن تصل الدعوة متأخرة، أو ألا يتكلف المرسل عناء توجيهها اسمياً، أو أن تظهر اعتباطية الدعوات لاحقاً)، ورغم الاحتجاجات العديدة على عدم الشفافية التي جعلت الدعوة للمؤتمر بمثابة المفاجأة لبعض النسويات، إلا أني أميل للتفكير أنه لا يوجد عمل جماعي بهذا الحجم من دون أخطاء، على أمل أن تأخذ القائمات على المشروع هذه الانتقادات وغيرها بعين الاعتبار للمرات القادمة. وسوف أقدّم فيما يلي عرضاً لانطباعاتي عن مجريات المؤتمر ورؤيتي لمشروع الأجندة النسوية المشتركة. 

مجريات المؤتمر

في اليوم الأول من المؤتمر ناقشنا الخطوط العريضة للأجندة النسوية المشتركة التي تمّ التوصل إليها بعد لقاءات تشاورية استمرت قرابة العامين، وضمّت أكثر من 250 ناشطة وناشطًا، وخبيرات وخبراء جندريين وقانونيين من أكثر من مائة منظمة ومبادرة في الداخل والخارج السوري. هدف تلك التشاورات كان استكشاف العوائق أمام مشاركة المرأة في صنع القرار وبناء السلام في سوريا. في بداية المؤتمر وبعد الاستماع إلى المضيف الأوروبي، قدّمت النسويات السوريات المتابعات للعمل عن كثب شرحًا للأجندة النسوية المشتركة ومحاورها. حيث ألقت سوسن زكزك كلمة قصيرة تضمنّت أمثلة واقعية عن حيوات نساء سوريات، وكانت بمثابة استحضار للأسباب التي دفعت لبذل كل هذه الجهود. حسب تعبيرها: «إن الأجندة المشتركة ليست مجرد وثيقة، إنها قِيَمنا وأحلامنا بالتحرر من الخوف والفقر والاستبداد، إنها خطتنا كي نكون شريكات بكل ما تحمله كلمة مشاركة من معنى، وبكل ما تحمله كلمة مساواة من معنى». وبعد ذلك قامت مية الرحبي بتقديم عرضٍ عن العمل في العامين الماضيين. لم تكن الأجندة النسوية المشتركة، حسب رأيها، نتيجة عمل شخص أو اثنين، وإنما تكافل مئات الأصوات اعتبارًا من كانون الأول 2019. بدأ المشروع بلقائين فيزيائيين في غازي عنتاب وبيروت، وأعقبتها سلسلة من التشاورات مع عديد من المؤثرات والمؤثرين المجتمعيين. وقد فرض وباء كورونا أن جرت معظمها الكترونيًا، مما سهّل التواصل مع سوريات الداخل اللواتي سيكون التواصل معهنّ صعبًا لو اقتصر الأمر على اللقاءات الفيزيائية.

بعد شرح الجانب العملي والشيّق لتطور الأجندة النسوية المشتركة، انتقلنا للمداخلات المقرّرة التي تناولت المحاور التالية: المرأة والسلام والأمن ومشاركة المرأة (خولة دنيا)، وتغيير التشريعات (سوسن زكزك)، ووصول المرأة إلى الموارد الاقتصادية (صبيحة خليل)، والعدالة والتعافي (جمانة سيف)، والتصدي للقوالب النمطية الجندرية (دوريس عواد). كانت المداخلات، بالنسبة لي على الأقل، فتحاً لأبواب مفتوحة. طبعاً نحتاج إلى إدماج المنظور الجندري في عملية الأمن والسلام، وطبعاً نريد تشريعات عادلة، وطبعاً نحتاج إلى فرص عمل للنساء مبنية على الاحتياجات، وطبعاً ينبغي أن تكون العدالة الانتقالية حساسة للجندر، وطبعاً نحتاج إلى رفع وعي أفراد المجتمع بمختلف أشكال العنف التي تطال النساء أثناء النزاع وبعده! مع ذلك يمكنني القول إن المداخلات شكّلت تمهيداً ضرورياً لعملنا، ولا أعتقد أن اثنين عاقِلَين وعالِمَين سوف يختلفان على ما ورد فيها من تذكير بالحقائق المؤلمة. للأسف، السوريات والسوريون محكومون بقول هذه الأمور مراراً وتكراراً، لأن شيئاً لم يتحقق من أحلامهم حتى الآن، وما زالت النجاة من دوامة العنف والفقر والاستبداد غير متوقعة على المدى القصير. مشكورات القادرات على مواصلة الدرب النسوي الوعر والشاق. 

في اليوم الثاني تقسّم الحضور على مجموعات عمل فيزيائية والكترونية للإدلاء بتوصياتهن-م بخصوص تعزيز آليات الأجندة النسوية المشتركة وتنفيذها. وقد طُرِحت محاور مختلفة للنقاش، وهي: بناء تحالفات عابرة للقطاعات؛ وإنشاء منصّة نسوية لتمكين النهج والخبرة الجندرية؛ ودعم حرية المجتمع المدني في سوريا واستقلاليته بحيث تتمكن منظمات حقوق المرأة من تمهيد الطريق لعملية طويلة الأمد نحو السلام والديمقراطية والمساواة؛ وتمكين الالتزامات الدولية من أجل دعم توافر الخدمات لضحايا العنف ضد النساء والفتيات؛ وتمكين الالتزامات الدولية من أجل دعم مشاركة المرأة في جميع مفاوضات السلام؛ وتمكين الالتزامات الدولية من أجل دعم المنظمات والشبكات والمنصات المعنية بحقوق المرأة. 

لم أكن حاضرة في جميع مجموعات العمل، ولكن يمكنني من خلال انطباعاتي حول النقاش العام الذي جرى بعدها أن أقدم بعض الاستنتاجات (المؤقتة). أولاً: لم يكن الوقت كافياً لمناقشة موضوعات بتلك الأهمية ودرجة التعقيد. اضطررنا للاستعجال مما جعلنا نخرج بإشارات استفهام بعدد التوصيات التي قدمناها. ثانياً: رغم ضيق الوقت إلا أننا وضعنا لائحة هائلة من توصيات أقل ما يقال عنها إنها أشبه بجبلٍ شامخ أمام أقدامنا الصغيرة غير القادرة على تجاوز الهوّة بين واقعنا وأحلامنا. أذكر أن التوصيات تراوحت بين مطالب عملية ومحددة كتدريب النسويات والنسويين على مهارات التحليل الجندري، مروراً بمطالب عظيمة كتسهيل الحوار بين أطياف المجتمع (النسوي) السوري، وصولاً إلى مطالب تعجيزية كتغيير جميع أعضاء الوفود السورية مع ضمان كوتا نسائية نسوية بنسبة 50%. ضيق الوقت منعنا للأسف من تكثيف لائحة توصياتنا وتلخيصها بخطوطها العريضة واختيار ما هو قابل للتنفيذ على المدى القريب أو المتوسط، مما قد يترك المجال مفتوحاً لتجاهل معظمها حين يحين وقت الجد. 

والنقطة الثالثة التي لفتتني أثناء مناقشة استناجات مجموعات العمل هي أن المنصّة النسوية قد أخذت عقولنا وفازت بقلوبنا جميعاً. السبب برأيي هو أنها أكثر نقطة عملية وواضحة ومحددة، وعلى ما يبدو أنها باتت في متناول أيدينا. ورغم تباين الآراء بخصوص التفاصيل، إلا أن الجميع متفق على حاجتنا إلى تلك المنصّة. وسوف أستثمر هذه المساحة لأقدم توصياتي التي سبق أن طرحتها أثناء أحد اللقاءات التشاورية: ينبغي أن يكون الهمّ المعرفي هو الهدف الأول للمنصّة النسوية، وأن تأتي كل الأهداف التنظيمية الأخرى بالدرجة الثانية أو الثالثة. كما ينبغي تفادي مطبّ أن تغدو المنصّة مكاناً للتنافس بين المنظمات النسوية، لذلك من المهم الحرص على حياديتها التامة كي تغدو ملكاً للجميع، وتجنب إيحاء أنها ملك لمنظمة معينة أكثر من منظمة أخرى، لأن التجربة أثبتت أن ذلك قد يقوّض الثقة بها. كذلك أقترح تبويب موقع المنصّة بعدة طرق: بحسب الموضوعات النسوية، وبحسب اسم الكاتب-ة، وألا يقتصر التبويب بحسب المنظمات أو مكان تواجدها أو غير ذلك من التقسيمات الصورية وغير المفيدة للوصول إلى المعلومة والتراكم المعرفي الذي نحن بأشد الحاجة إليه كي نتمكن من إنتاج نسوي عليه القيمة. كما ينبغي حراسة مستوى جودة المحتوى باستمرار، كي يكون النوع، وليس الكمّ، هو نقطة انطلاقنا ووصولنا. وكما قالت لي إحدى المشاركات في المؤتمر: «لو نجح مشروع المنصّة فقط، فسوف يكون المؤتمر بأكمله قد نجح!».

رؤيتي لمشروع الأجندة النسوية المشتركة

لم أفكر طويلاً حين دعيت إلى مناقشة الأجندة النسوية المشتركة، لأن لدي تعصّب إيجابي مسبق لكل عمل جماعي يطمح إلى بناء الجسور. فقد توصلت عبر التجربة والمراقبة إلى أن العمل السوري عموماً، والنسوي على وجه الخصوص، يحتاج إلى لملمة الشمل. توجد مبادرات كثيرة، إلا أن هذا التشرذم لا ينمّ عن وضع ديمقراطي أو حرية كما هو التعدد في البلدان المستقرة. أميل للاعتقاد أن كثيراً من تلك المبادرات انفصالية أكثر من كونها مجرد صغيرة أو محلية أو مستقلة. لذلك أجد فكرة الأجندة النسوية المشتركة صحية بالعموم، لأننا بأمس الحاجة إلى مظلة تجمعنا كنسويات منتميات في العصر نفسه إلى تطلعات الموجات النسوية الأولى والثانية والثالثة والرابعة جنباً إلى جنب. من الأهمية بمكان أن نعلم أن ما يجمعنا كنسويات أكبر بكثير مما يفرّقنا.  

ها هي الأجندة النسوية المشتركة قد وصلت أخيراً إلى العلن، وكل ما تحتاجه الآن هو أن تصبح ملكنا. أن نتملكها يعني أن نطّلع عليها بدقة، ونناقشها بصدق، وننقدها بحرص، ونروّج لها عند الضرورة، وألا نتجاهلها عمداً، أو ننبذها كما لو أنها لم تكن. الأجندة النسوية المشتركة خطت خطوتها الأولى – بحضورنا أو عدمه –، ولا أعتقد أننا سنكون في السنوات القادمة قادرات على إنتاج مثيلتها، إلا إذا كنا مصرّات على اختراع العجلة كل مرة من جديد.

ما زالت الأجندة في طور التشكل كأداة نسوية، وعلى الأرجح أنها سوف تبقى كذلك طالما الشغل قائم على قدم وساق ولم يتحقق العدل والمساواة بين الجنسين. هذا يعني أن المجال ما زال مفتوحاً للجميع للإدلاء بدلوهنّ. وأدعو المعنيات بفعل ذلك بالطريقة التي يرينها مناسبة. وفي محاولة جدية مني لتملك هذا العمل والتحول إلى جزء فعّال فيه، سوف أطرح بعض الأفكار الإضافية التي خطرت على بالي أثناء اطلاعي على منشور الأجندة، أو التقطتُها من المشاركات والمشاركين في المؤتمر، على أمل أن تجد طريقها مع الوقت إلى الحوار العام وتدخل في الصياغة المؤقتة للأجندة النسوية المشتركة.

ما افتقدته في الأجندة النسوية المشتركة هو التوجه إلى أنفسنا، إلى النسويات فرادى ومنظمات. تبدو الأجندة كما لو صِيغت بالدرجة الأولى بنيّة الضغط في المفاوضات العسيرة التي تخوضها النساء السوريات مع جميع الأطراف المجتمعية والسياسية، وبغية مدّ الجسور مع الفاعلات والفاعلين خارج الحركة النسوية، ولكني لم ألمس أن ثمة تفكير جدي قد حصل بخصوص بناء التحالفات بين النسويات الفاعلات والمنظمات النسوية. كيف تخلو الأجندة النسوية المشتركة من كلمات كـ«الأختية» أو «التضامن النسوي»؟ كذلك، غير واضح من خلال الأجندة كيف سنشتغل على أنفسنا كي نغدو قادرات على تحقيق ما نصبو إليه؟ كيف سيتحسن التواصل فيما بيننا؟ كلّ ما ورد في الأجندة موجه إلى البيئة الخارجية فقط، إلى الرجال والحكومات وصناع القرار. نعرف جيداً ما نريده من العالم، ولكن ماذا نريد من أنفسنا؟ هل نحن على قدر المسؤولية يا ترى؟ هل لدينا الموارد البشرية الكافية لحمل ذلك الجبل الثقيل الذي اسمه الأجندة النسوية المشتركة على أكتافنا؟ وإن كانت الموارد والمهارات موجودة فعلاً، ألن يقف سوء التواصل فيما بيننا عقبة أمام تنفيذ ولو جزء بسيط من لائحة التوصيات العريضة التي تضمنتها الأجندة؟ لعل الحياة علمتنا الكثير، ولكنها جعلتنا كذلك في غاية الهشاشة، لا نتقبّل النقد بسهولة، وننهار عند سوء فهمنا، أو نصبّ غيظنا على رؤوس الأخريات، أو نتجاهل مبادراتهنّ، أو نُقصيهنّ عن مبادراتنا، أو نختار أن نعمل وحيدات، أو ننسحب شيئاً فشيئاً وننعزل. برأيي، لا يمكن للأجندة النسوية المشتركة أن تؤخذ على محمل الجد طالما الساحة النسوية تعاني من هذه الآفات، وطالما العمل النسوي أشبه بالتلمّس في الظلام. صحيح أننا لسنا وحدنا المُلامات، بل كذلك الظروف التي أنهكتنا وشتتتنا. ولكننا مسؤولات عن إيجاد حلول لهذا الوضع الاستثنائي. لذلك أقترح أن نضيف إلى الأجندة محوراً خاصاً بالتواصل مع الذات وبعضنا بعضاً. هناك برامج كثيرة لتحسين فهم احتياجاتنا غير المباشرة وتعلّم مهارات التواصل اللاعنفي واقعياً وافتراضياً. يا ليت المنظمات النسوية تجعلها من ضمن خططها الاستراتيجية، والفائدة سوف تعود عليها بكل تأكيد. كذلك من الأهمية بمكان أن يتم التسهيل لحوارات عامة وورشات عمل حول آليات وتطبيقات التضامن النسوي.

لن أكتفي بطرح انطباعاتي ورؤيتي، بل سأورد كذلك بعض النقاط التي ذكرتها الزميلات والزملاء أثناء المؤتمر أو بين الكواليس من دون الوقوف عندها مطولاً. هدفي هو إثارة النقاش بيننا حول الأجندة النسوية المشتركة كي لا تبقى حبراً على ورق: 

«لماذا لم تتضمن الأجندة محوراً خاصاً بالتعليم؟»؛

«لماذا لم تشمل الأجندة مجتمع الميم عين؟»؛

«هل بإمكاننا تطبيق قرار 1325صدر قرار مجلس الأمن 1325 عام 2000، وهو أول قرار يعالج الأثر الفريد للنزاع المسلح على المرأة. هدفه الحثّ على مراعاة المنظور الجنساني في رصد تجارب النساء واحتياجاتهن أثناء النزاع وبعده، وإشراك النساء في جميع مستويات صنع القرار، والمفاوضات من أجل وقف الحرب، وحفظ الأمن وإحلال السلام، ومنع نشوب النزاعات. تطبيق قرار 1325 ليس مرهوناً بالإدارة الدولية فقط، وإنما بقدرة المنظمات النسوية على الضغط وكسب المناصرة وتفعيله بما يخدم قضايا المرأة. بمعزل عن المسألة السياسية ومن دون انتقال سياسي؟»؛ 

«كيف سيتم تكثيف التشبيك مع الداخل السوري؟»؛ 

«لماذا لم تتوجه الأجندة بشكل واضح وصريح إلى الرجال في المجتمع السوري؟»؛

«لماذا لا نسمع سوى عن المشاريع الممولة؟ أين العمل النسوي التطوعي؟»؛ 

«تركز الأجندة على تغيير البنى الفوقية، هذا مهم ولكنه لا يكفي، نحتاج أيضاً إلى العمل النسوي المباشر الذي ينطلق من البنى التحتية!»    

«ماذا عن العنف السيبراني، لماذا لم تتطرق الأجندة له؟»؛

«ما الضمان أن جزءاً صغيراً سوف يتحقق من هذه الأجندة؟ ألا يعقل أن تعمل الأجندة كعملية تخدير لا أكثر»؛ 

«كل هذه التوصيات؟! ولكن هل نحن قادرات على فتح دار إيواء واحدة للنساء المعنفّات؟»؛     

«أليس هذا ما نقوله في كل مرة نلتقي فيها منذ عشر سنوات، ولم يحصل شيء حتى الآن؟»؛ 

«أخشى أن نحسَب أننا فعلنا كل ما علينا بوضع هذه الأجندة وانتهى الأمر!». 

وقبل أن أختم بودي الإشارة إلى السؤال الأكبر الذي تستفزه الأجندة النسوية المشتركة لدي: إلى أي درجة سوف تكون الأجندة ملزمة للنسويات السوريات والمنظمات النسوية السورية نفسها؟ هذا السؤال نحتاج أن نطرحه على أنفسنا. من الأهمية بمكان أن نعرف ماذا ستغيّر هذه الأجندة النسوية المشتركة في خططنا وعملنا الفردي والمنظماتي. إن لم نحاول جدياً تملّك هذا العمل، فسوف يضيع كل ذلك الاستثمار المادي والمعنوي الهائل. ألن يهمس ضميرنا حينها: كان غيرنا أحق منّا به!؟!