زرتُ غازي عنتاب مرتين خلال العام الماضي. في الزيارة الأخيرة، وبعد مضي عشرة أشهر على الزلزال، كانت المدينة مزدحمة، وهناك أحياء جديدة تنهض بسرعة. أدخل لأزور بعض الأصدقاء، وأخرج بعد ساعة لأجد الغبار يملأ المكان؛ يوضحون لي: «بناء جيراننا متصدع، وتم تقييمه على أنه خطرٌ جداً، وبالتالي أُحيلَ إلى الهدم».

لا يخلو حيٌّ من بناءٍ متهدّم. تدخلُ بعض البيوت التي أتعبتْ قلّةُ ذات اليد أصحابَها، فتجدُ شقوقاً في جدران لم يستطيعوا ترميمها وكأنها علاماتُ جرحٍ لن يزول، أمّا الجرح الذي لن يزيله الزمن ولا الترميم ولا إعادة البناء فهو في نظرات ساكنيها القلقة.

تستضيف غازي عنتاب المنّصةَ الإنسانية التي تستجيب لشمال سوريا، ومعظم أصدقائي هم من العاملين في هذا المجال. كان العام 2023 متعباً لكلّ الناس؛ التضخم وآثار حقبة الكوفيد والحرب في أوكرانيا ومن ثم غزة يظهرون جلياً في كل بقاع الأرض، ولكن في عنتاب هناك أثرٌ سيطول التعافي منه، وهو الزلزال. ليس لأن المدينة نفسها عانت منه، بل لأنها أيضاً وقفت عاجزةً عن نجدة الشمال السوري لأسابيع طويلة. 

الاستجابة الأممية والدولية للزلزال

قامت الأمم المتحدة على مدار العام الماضي بتنظيم ما يزيد عن 300 زيارة ميدانية إلى مناطق شمال غربي سوريا، وهذا يحدث لأول مرة. حيث اكتفت العمليات عبر الحدود، وعلى مدار 12 عاماً من الاستجابة قبل الزلزال، بالعمل مع منظمات محلية تقوم بتنفيذ المشاريع على الأراضي السورية في شمال غربي البلاد دون دخول موظفين أُممين إلى هذه المناطق. بينما، بعد الزلزال، قام موظفون أمميون رفيعو المستوى بزيارة الشمال السوري. لم يكن هذا كافياً، فهذه الزيارات كانت لالتقاط الصور فقط. 

بعد عامٍ من الزلزال، تتفاقم الاحتياجات الإنسانية في سوريا عموماً، وفي شمالها على وجه التحديد، بشكلٍ متسارع. التمويل الإنساني الذي رُصد للزلزال، بما يقارب 400 مليون دولار، قابله انخفاض مماثل في التمويل الإنساني للأزمة الإنسانية السورية، كما أنه استخدم نظام الاستجابة الإنسانية الطارئة نفسه الذي يعمل منذ 12 عاماً، والذي لا يملك آلياتٍ لدعم تعافي المجتمعات المتضررة، مما يؤدي إلى تفاقم الاحتياجات عاماً بعد عام.

يظهرُ في استعراض الاحتياجات السنوي لعام 2024 ازديادُ أعداد السوريين المُحتاجين للمساعدات في قطاعاتٍ مختلفة ليتجاوز 16 مليون شخص، بزيادةٍ تُقارب المليون شخص عن العام الماضي. كما يُظهر حجم التمويل لسوريا خلال عام 2023 انخفاضاً عن التمويل في العام 2022، حيث أن الرقم الكلي يبلغ 2.3 مليار دولار أميركي، وهو حجم التمويل نفسه الذي خُصّص لسوريا سنوياً في الأعوام الأربعة السابقة، ولكنه قد تناقص فعلياً بما يقارب الـ20 بالمئة إذ صار من ضمنه ما يقارب 400 مليون دولار أميركي مُخصَّصة للمجتمعات المتضررة من الزلزال، والذي رُصد في مؤتمر بروكسل الاستثنائي الخاص بالزلزال من قبل مجتمع المانحين. ويشكل هذا أقلّ من 10 بالمئة من حجم الضرر الذي أحدثه الزلزال، إذ قدّرَ البنك الدولي الأضرار الناجمة عن الزلزال في سوريا بما يتجاوز 5 مليارات دولار.

وفيما يُعلن برنامج الغذاء العالمي تخفيض مساعداته لسوريا نتيجة انخفاض التمويل الأميركي بعد عدة شهور من الزلزال، نجد أن الأمم المتحدة بكل وكالاتها لم ترفع استجابتها لوجستياً لمناطق شمال غربي البلد؛ المناطق الأكثر تضرراً من الزلزال في سوريا، بل على العكس انخفض عدد الشاحنات التي عبرت الحدود من تركيا فلم تتجاوز 5000 شاحنة خلال 2023، بينما تجاوز العدد 7500 شاحنة خلال 2022 قبل الزلزال

استجابة أممية غير مسؤولة، وأسباب جذرية قبل 6 شباط

أُنهك المانحون الدوليون من الأزمة في سوريا، وانخفض اهتمامهم بشكلٍ كبير مع تفاقم صراعاتٍ في دول أخرى مثل أوكرانيا ومثل حرب الإبادة الحالية في غزة، وهذا أمرٌ طبيعي. لكن المشكلة هي في نظام الاستجابة نفسه، الذي يُكرّس الاعتماد على المساعدات في سوريا عاماً بعد عام ويَمنعُ تعافي المجتمعات المحلية لتنهض بنفسها لأسبابٍ سياسية محضة. 

لعبت عدة عوامل في تشكيل الاستجابة غير المسؤولة من الأمم المتحدة للزلزال. طبعاً من السهل على الأمين العام للأمم المتحدة ونائبه لشؤون الاستجابة الطارئة تبرير التخاذل في الاستجابة بالقول إن المنصة الإنسانية البرامجية في عنتاب، واللوجستية في أنطاكية، كانتا متضرّرتين من الزلزال كأفراد وبنى تحتية، ولكن حقيقةً كان هناك الكثير مما يمكن أن تقوم به الأمم المتحدة وغيرها من الجهات الدولية، وخاصةً أولئك الذين يملكون معدات إنقاذ وفرق متقدمة في قواعدهم في المنطقة، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية، ومن دون أي خرقٍ للقانون الدولي الإنساني أو لمبدأ السيادة الذي تضعه الأمم المتحدة حجةً لعدم استخدامها للمعابر الحدودية «دون موافقة مجلس الأمن أو الحكومة السورية».

ويأتي تسييسُ الاستجابة الإنسانية في سوريا أولاً، واعتماد شمال غربي سوريا على تركيا بشكلٍ مطلق ثانياً، على رأس العوامل التي لعبت دوراً في إضعاف الاستجابة للزلزال. لوجستياً، صُبَّ كل تركيز الاستجابة للزلزال على جنوب تركيا، وعلى الجانب الآخر من مناطق الصراع أطلقَ النظام ومنذ الساعات الأولى بعد الزلزال نداءاتٍ التنديد بالعقوبات الغربية والدولية التي اتّهمها بأنها هي التي «تُعطل قدرته على الاستجابة». فعلياً، استغلّ النظام الزلزال بسرعةٍ وخُبث، وشكّل إحراجاً كبيراً للدول التي تفرض العقوبات، مما دفعها أولاً لتقديم مساعداتٍ عاجلة لمناطق النظام، فكسرتْ بذلك قطيعةً رسميةً وجَوّية عمرها سنوات، وبدأتْ تُرسل الطائرات تحت مسمياتٍ غير حكومية مثل الصليب الأحمر الألماني. كما بدأت زياراتٌ لبعثاتٍ وشخصيات تحصل على هذا المستوى لأول مرة، سواءً من الاتحاد الأوروبي أو من الأمم المتحدة، إذ وصل ما يزيد عن 306 طائرة إغاثة خلال شهرٍ واحد إلى مطاراتٍ خاضعة لسيطرة النظام في سوريا؛ وثانياً قامت كلٌّ من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة برفعٍ جزئي للعقوبات عن النظام السوري. مواقفُ السوريين متباينةٌ بشكلٍ كبير من العقوبات وأثرها، و لكن الجميع يعرف أن العقوبات ستكون في ذيل القائمة لو عدّدنا أسباب تدهور الوضع الإنساني في مناطق النظام، وسيأتي في المقدمة فساد النظام نفسه وإفساده لنظام الاستجابة الإنساني واستخدامه للمساعدات كسلاح حرب، ومع ذلك نجح اللوبي المساند للنظام في توظيف الكارثة في صالحه، كما تزامن ذلك مع تسارعٍ في عملية التطبيع مع النظام في المنطقة.  

وكانت الإحالات الطبية التي تعبر الحدود مثالاً واضحاً عن خطر الاعتماد الكلي على دول الجوار في خدماتٍ أساسية، والتي كانت تبلغ حوالي 30 حالة يومياً، إذ توقفت بعد الزلزال مما أدى إلى تفاقم حالات المرضى الذين يحتاجون رعايةً طبيةً متقدمة لا تتوفر في الشمال السوري، وعلى رأسهم مرضى السرطان والجراحات القلبية.  

كل هذا تركَ شمال غربي سوريا وحيداً ولأيام طويلة، واقتصرت الاستجابة على الموجود من المخزون قبل 6 شباط (فبراير)، ودخلت شاحنات الأمم المتحدة متأخرةً جداً بعد فوات الأوان، ولم تحمل أي معدات إنقاذ. كما لم تدخل أي فرق إنقاذ إلى هذه المنطقة، وتُرك السوريون وحيدين تحت الركام، إذ صرح نائب الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الاستجابة الإنسانية الطارئة بعد الزلزال أن الأمم المتحدة «قامت بتيسير دخول 4948 خبير إنقاذ إلى سوريا و تركيا خلال 72 ساعة». فعلياً لم يدخل أيٌّ من هؤلاء إلى الشمال السوري. عملت فرق الإنقاذ الدولية جنباً إلى جنب مع فرق الإنقاذ التركية، وتُركَ الدفاع المدني السوري وحيداً وتُركَ السوريون والسوريات في الشمال السوري وحيدين أمام أزمة مأوى ومياه وصرف صحي وجثث مجهولة الهوية وعائلات مُشتّتة وأطفال غير مصحوبين، وسرعان ما وصلت الآثار إلى حصول وفيات بسبب الأمراض التي تحتاج إحالةً إلى تركيا التي أغلقت حدودها. 

المزيد من الخيام 

كانت المنظمات الإنسانية السورية تضغط لسنوات من أجل بناء مساكن كريمة وإخراج المُهجرين من الخيام التي لا تصمد أمام الشتاء كل عام. بعد الزلزال، والذي ترافق مع ثلوج وظروف جوية قاسية، ولأسابيع طويلة، كان الاحتياج الأساسي للمتضررين في سوريا وتركيا هو المأوى. استطاع ميسورو الحال في تركيا الانتقالَ نحو مناطق أخرى غير متضررة من الزلزال، وقطنَ الباقون الخيامَ التي اشترت مؤسسات الإغاثة التركية كل إنتاجها، بينما كان الهمُّ الأساسي للمتضررين من الزلزال في سوريا إيجاد خيمة. وبسبب اعتماد شمال سوريا لوجستياً وبشكلٍ كبير على تركيا المتضررة بشدّة من الزلزال، نَفَذَت الخيام بشكلٍ سريع، وسكن الناس العراء لأيام طويلة إلى أن بدأت الأسواق المحلية بالارتكاس وتصنيع خيامٍ محلياً. الخيام التي وصلت في بعض القوافل الإغاثية كانت خفيفةً جداً وتنفع للتخييم في الصيف، كما أنها لا تعطي أي خصوصيةٍ لمَن هم في داخلها. 

وانتشرت خلال بضعة أسابيع مخيماتٌ مُنشأةٌ حديثاً على طول الطريق بين جنديرس وعفرين؛ أكثر المناطق السورية تضرراً من الزلزال. فضّلَ السكان المكوث إلى جانب بيوتهم على التوجّه نحو أماكن أخرى ليبقوا بجانب حاجيّاتهم. إضافةً إلى ذلك، برزت مشكلةٌ واضحة في تزويد هذه المخيمات بالمياه ومتطلبات الصرف الصحي بشكلٍ سريع. المياه أساساً شحيحة في المنطقة لأسباب عدة بعضها متعلّق بالقصف السابق لمحطات المياه، كما أن البنية التحتية لهذه المنطقة ضعيفة أصلاً ولم تحتمل الزلزال، وخاصةً أن المخيمات الجديدة لم يكن بإمكانها مدّ أقنية للصرف الصحي. وهكذا فاقم الزلزال أزمة المياه وتلوث المياه الجوفية، والتي تظهر نتائجها جليةً في انتشار واسع للكوليرا، حيث تجاوز عدد الحالات التي تحمل أعراض الكوليرا 200 ألف حالة في شمالي سوريا

يخبرني أبو عمار، وهو صديقٌ يعمل في إحدى لجان الإغاثة المحلية في ريف حلب، عن الأوضاع هناك حين سألته عن مصير المخيمات بعد عام من الزلزال. يقول: «البعض رمّموا بيوتهم بفضل مساعدة بعض المنظمات. أكثر من نصف الخيام خالٍ الآن، ولكن لا بد من فترة لأخرى أن يحدث نزوحٌ آخر بسبب قصفٍ أو تصعيدٍ عسكري. بعد الزلزال كان لديَّ خيمة مساحتها 24 متراً لي ولعائلتي، ولم أعد أحتاجها، ولكن جاءت عائلةٌ نزحت بسبب القصف على دارة عزة وأعطيتهم خيمتي. الحاجة للخيام لن تزول طالما أن هذا الوضع قائم». 

التقصير الأممي والدولي في الاستجابة للزلزال كان ظاهراً بشكلٍ لم يستطع نائب الأمين العام للأمم المتحدة مارتن غريفيث إخفاءه، فصرح بعد الزلزال ببضعة أيام من على الحدود التركية السورية: «لقد خذلنا الناس في شمال غربي سوريا». كانت ردود المتحدثين باسم الأمم المتحدة على أسئلة الصحفيين الباحثين عن الحقائق بعد الزلزال مرتبكة، أو غاضبة، أو لا تقدم إجابات. بعد عامٍ لم يعد هذا مهماً، فالسوريون إما خُنقت أصواتهم تحت الركام، أو نجوا لتختفي أصواتهم بعد عام.

انقطاع الصوت، وأسئلة دون إجابات 

بالنسبة لسوريٍّ يقطن في تركيا، كان الظرف قبل حدوث الزلزال خانقاً بشكلٍ غير مسبوق. كان السوري هو المادة الدسمة للحملات الانتخابية التي كانت تركيا تتحضر لها، حيث استهدفته هذه الحملات بتهديدات العودة القسرية والترحيل و التصعيد وخطاب الكراهية. انعكس هذا بشكلٍ واضح على حياة السوريين الذين يُحرم أغلبيتهم من حرية الحركة في تركيا نتيجة نظام الحماية المؤقتة الذي يمنعهم من الانتقال بين الولايات التركية، وانتظروا بضعة أيام حتى انتبهت السلطات التركية إلى أن هذا القرار يعني إبقاء مئات آلاف السوريين في المناطق المتضررة في العراء. ارتفعت إيجارات البيوت التي سَلِمتْ من الزلزال بشكلٍ كبير، ولكن الأكثر إيلاماً كان محتوى التقارير التي تحدّثت عن بطء تجاوب فرق الإنقاذ التركية مع البيوت السورية وعدم إعطائها الأولوية

برزت عبر الحدود أسئلةٌ دون إجابات. الحدود التي فتحت أبوابها لجثث السوريين للعبور من تركيا إلى سوريا تأخرت في فتح ذراعيها للمساعدات، فقد دخل خلال الأسبوع الأول 1310 من جثامين ضحايا الزلزال السوريين المقيمين في تركيا، و58 شاحنة مساعدات فقط. ولم تكتف الحدود بذلك، لكن أيضاً وقفت منيعةً أمام الأُسر التي تفرّقَ شملُها، فسمحتْ بدخولها في اتجاهٍ واحد فقط. الأطفال غير المصحوبين الذين نجوا من الزلزال دون ذويهم ظلّوا حبيسين على أحد أطراف الحدود دون الوصول لأقاربهم؛ وجثث السوريين التي بحث عنها ذووهم في بيانات السلطات التركية للوفيات بعد مراجعاتٍ طويلةٍ للمشافي كان من المستحيل الوصول إليها، فقد كان قسمٌ منها للاجئين لم يحصلوا على الثبوتيات التركية، وبالتالي فإن بصماتهم ليست على نظام التسجيل التركي. في حالاتٍ كهذه، وحين تحدث كوارث عابرة لمناطق الصراع أو عابرة للحدود، يبرز دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي لا تعمل في تركيا وفي شمال سوريا، فهذه المؤسسة كانت قد اتخذت موقفاً مُسيَّساً لصالح النظام منذ البداية. عبَرَ الزلزال الحدود وعبرَتهُ جثث ضحايا الزلزال، ولكن لم تعبره أيُّ جهودٍ لحل أزمة حقوق إنسانٍ تتفاقم على طرفي الحدود. 

استجابة السوريين التي عبرت الحدود 

الزلزال، بطبيعته، لم يفهم الصراع، ولم يفهم السياسة التركية، ولم ينتظر قراراً من مجلس الأمن أو موافقةً من النظام كما تنتظر مساعدات الأمم المتحدة لتعبر الحدود. السوريون والسوريات على كامل الجغرافيا السورية وفي المهجر كانوا مثل الزلزال، لم يأبهوا لكل ذلك، لم ينتظروا الموافقات، لم يأبهوا للصراع الذي احتلَّ ثورتهم قبل احتلال أراضيهم. فقد بدأوا في كل مكانٍ بتنظيم الجهود وجمع التبرعات وإقامة الفعاليات في كل بقاع الأرض. تضامن السوريون مع بعضهم البعض في المهجر وداخل سوريا وعبر خطوط الصراع، وسارعوا في دول اللجوء إما لجمع التبرعات أو لتنظيم البعثات الطبية للسفر إلى سوريا بهدف العمل على علاج المصابين. صورة الشاحنات السبعين التى ملأها السوريون في الجزيرة السورية باحتياجاتٍ عاجلةٍ من منازلهم، لتصل قبل المعونات الأممية رغم كل التعقيدات على طرفي خطوط الصراع بين شمال شرق وشمال غرب، شكّلت رمزيةً مهمةً لما يمكن أن يكون مُستداماً وعابراً لخطوط الصراع، وهو التضامن بين السوريين أنفسهم.