هل فاجأتكَ ثورة شعبية في مكانٍ قصيٍّ من العالم، وأتعبتكَ نداءات الضحايا من ذاك البلد؟ هل أحرجتكَ صور أطفال قُتلوا بالسلاح الأبيض بدمٍ بارد وتريد التراجع عن تعهدات حماسية أطلقتها للرد على من انتقدوا سياساتك وأنت الحاصلُ على جائزة نوبل للسلام؟

إليكَ إذاً دفتر تعليمات صاغته أفضل العقول الدبلوماسية في موسكو وتل أبيب، والذي سيُقدِّم لك من خلال مثالٍ عملي طريقةً هي الأفضل لتقوم بكل شيء كي لا تفعل شيئاً. بالمقابل، فإنّ هذه الخطة التي أنقذت بشكلٍ عَرَضي مجرمين من المحاسبة، ستعطيكَ شيئاً تُدوِّنه في مذكراتك حول ما فعلته لمساعدة أمةٍ من أطباء الأسنان والمُزارعين على مقاومة ديكتاتورها الشرير، وذلك دون الحديث عن المبررات التي يمكنك أن تُعمِّمها على جميع موظفي خارجيات الدول الغربية ليشرحوا لضحايا استخدام السلاح الكيميائي، مع ابتسامةٍ لطيفة، لماذا حدّدتَ خطوطاً حمراء لجرائم بعينها وتصرَّفتَ لاحقاً وكأن شيئاً لم يكن.

إذا كنتَ رئيس دولة عظمى تحظى بشعبية كبيرة في الأوساط الليبرالية الشابة في نيويورك، ولا تريد لبلد صغيرة أن تكون لطخةً في تاريخك العظيم، إليك التعليمات الخاصة بإدارة حرب أهلية في ثلاث خطوات.

ابدأ بالعزل

مرّت الآن أكثر من عشر سنوات على خوض المعارضة السورية أولى جلسات التفاوض المباشر مع وفدٍ يُمثّل النظام السوري، ومنذ ذلك الحين تغيَّرَ وجه مسار الحل السياسي في سوريا كثيراً؛ فقد تراجعَ الاهتمام الدولي بهذا المسار، وضربت كثيرٌ من التغيُّرات المعارضةَ السورية في تركيبتها وهوية داعميها. وفي السنوات القليلة الماضية تمّ اختصار المسار كله في مجموعة عمل، لم تصل إلى شيء هي الأخرى، كانت مهمتها الوحيدة مناقشة دستورٍ جديدٍ للبلاد.

بُني ذلك المسار، الذي هيمنَ على النقاشات السياسية الخاصة بسوريا مُذاك، على تفاهمٍ بين الولايات المتحدة وروسيا بدعمٍ إسرائيلي من الكواليس، يَقضي بالوصول إلى حلٍّ وسط يُجنّب النظام السوري ضربة عسكرية أميركية بعد المجزرة الكيماوية التي ارتكبها النظام في 21 آب (أغسطس) 2013 في غوطة دمشق. كان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد وضعَ خطوطاً حمراء سبقت ذلك، هددَّ من خلالها النظام السوري بتوجيه ضربة عسكرية في حال استخدامه للسلاح الكيميائي، وذلك إثرَ تقارير تحدثت عن استخدامه على نطاقات صغيرة في معارك يخوضها النظام ضد مقاتلين محليين بدأوا بانتزاع السيطرة على بعض الأحياء والبلدات منه منذ صيف العام 2012.

بدأت أولى مظاهر «انهيار الإطار الوطني للصراع» في سوريا منذ العام 2013، وهو ما تحدَّثَ عنه ياسين الحاج صالح وقتها بتكثيف شارح، مُحيلاً إلى أعراضِهِ المتمثِّلة في تدخُّل إيران وحزب الله إلى جانب النظام السوري، وولادة ظاهرة الجهاديين في جانب المعارضة السورية. كان لِمجزرة الكيماوي في الغوطة، والصفقة التي أغلقت ملف محاسبة النظام بعدها، أثرٌ كبيرٌ في تسريعِ هذا التحوّل الذي كان قد اتّخذه الصراع في البلاد منذ أقل من عام، فقد أدى ذلك إلى تعمق الغضب الشعبي والإحباط من قيام أي قوّة دولية بكبح جماح وحشية النظام ووقف آلة القتل التي كانت تقضي يومياً على العشرات وربما المئات، ما أعطى الجهاديين فرصة للنمو السريع والتغوُّل على حساب الأطراف الأخرى في المعارضة السورية. كان تنظيم داعش قد بدأ بالقضاء أو محاولة القضاء على الفصائل المعارضة الأخرى، سواء كانت إسلامية التوجّه أو محلية الطابع، وشهدت الأيام الأولى من العام 2014 سيطرة التنظيم على مدينة الرقة، فيما وجد إسلاميون آخرون مثل «لواء الإسلام» في تلك الأحداث فرصةً مُماثلةً للسيطرة، ليصبح اسم ذاك التنظيم «جيش الإسلام» الذي لم يتأخر في ارتكاب جرائم طائفية عند اقتحامه حي عدرا العماليّ نهاية 2013.

صنعَ اتفاق كيري-لافروف بين وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسيا، مشهداً كانت مهمّته حماية العالم من سوريا، والتأكُّدُ من أنّ الصراع يجري فقط داخلها. لم تكن قراءة تلك النتيجة سهلةً في ذلك الوقت، لكننا اليوم عندما نُعيد ترتيب الأحداث مع بعضها بعضاً، سيكون من الممكن أن نصل إلى محدداتٍ لا تزال تحكم مصير البلاد إلى اليوم.

وسط تلك الأحداث ولد مؤتمر جنيف 2 الذي شهد أولى محاولات وضع النظام والمعارضة السورية على طاولة مفاوضات واحدة، كما كان في الوقت نفسه تمثيلاً لمدى استعصاء إنجاز التحوّل السياسي داخلياً، والمدى الذي وصلت إليه الدول في عدم رغبتها بالعمل على حلّ حقيقي للأزمة التي كانت تقترب من نهاية عامها الثالث في ذلك الوقت.

منذ أيلول (سبتمبر) 2013 لم تتوقف الاتصالات الواردة إلى هواتف شخصيات رئيسية في الائتلاف المعارض، وكان المتصلون سفراء غربيين وسياسيين عرب، يحثّون قادة الائتلاف المعارض على المشاركة في مؤتمر جنيف2، بعد إعلان الائتلاف رفضه حضور المؤتمر في البداية، وهو قرار عكسَ الغضب الشعبي السوري العارم من تمرير اتفاق كيري-لافروف.

وعلى الرغم من أنّ الائتلاف السوري المعارض كان قد أصدر بياناً في شهر أيار (مايو) من ذاك العام (2013)، وافق فيه على مبدأ الحضور لمؤتمر جنيف2 وفق عدد من الشروط، إلّا أنّ مجزرة الغوطة الشرقية في شهر آب (أغسطس) 2013 لم تعد تسمح للمعارضة السورية بالقيام بأي خطوة من شأنها الموافقة على مسارٍ سياسي تصالحي مع مُرتكِب المجزرة. «الأخطرُ كان التوجّه الذي كشف عن نفسه في الاتصالات الغربية، التي قالت بصراحة إنّ الفرصة محدودة في الوصول إلى حل، لكن يجب أن تحضروا الاجتماع في جنيف»؛ يقول معارض سوري مطّلع على الاتصالات التي جرت مع الائتلاف السوري في ذلك الوقت، فضّلَ عدم الكشف عن اسمه، خلال حديثه مع الجمهورية.نت.

لم يتنبّه الكثيرون إلى هذا العامل في تلك الأجواء المشحونة بصور أطفال ومدنيين يختنقون نتيجة تعرضهم لغاز السارين، لكنّ الإصرار الغربي الكبير على إنجاز المؤتمر دون أي أفق حتى على مستوى الوصول إلى جدول أعمال واضح للاجتماعات، كان التعبير الأول عن بداية مرحلةٍ جديدةٍ في التعامل الغربي والدوليّ مع الأزمة في سوريا. «كُنّا قد وصلنا إلى مرحلة استعصاء عسكرية واضحة، ولم تكن هناك رغبة دولية في التدخل المباشر، لذلك أظن أنّ الولايات المتحدة انتقلت في تلك الفترة إلى مرحلة إدارة حرب أهلية دون بذل أي جهد لإنهائها»؛ يقول المعارض السوري نفسه.

استمرّ موقف الائتلاف على الرغم من الضغوط حتى نهاية شهر تشرين الأول (نوفمبر)، حيث استطاعت مجموعة محيطة بأحمد الجربا، رئيس الائتلاف المعارض آنذاك، إقناع جزء من الأعضاء بضرورة حضور المؤتمر للحفاظ على الرعاية الدولية للائتلاف، وخوفاً من تفرُّد النظام بمنصة الحديث هناك، على الرغم من اليقين بأنّ الجميع سيعودون من المدينة السويسرية كما ذهبوا دون تحقيق أي تقدمٍ يذكر بالنسبة للقضية السورية.

ونتيجة لاستمرار الخلافات داخل الائتلاف حول حضور المؤتمر، فإنّ الفريق المعني بمرافقة أعضاء الائتلاف لم يكن يعلم حقاً إذا ما كانوا سيشاركون فعلاً في المؤتمر، حتى بعد إعلان الجربا موافقة الائتلاف على حضور المؤتمر. لذلك تركزت الجهود على صياغة بيان افتتاحي يعبر عن مأساة السوريين وعن أوضاعهم بسبب عمليات القمع الشديدة منذ انطلاق الثورة في ربيع 2011، بحسب مصدر من الفريق المرافق لأعضاء الائتلاف. وبذلك، تحوَّلت كلمة أحمد الجربا الافتتاحية في المؤتمر إلى عرضٍ لتلك الوقائع من خلال قصص ضحايا لقمع النظام أكثر منها كلمة سياسية تحمل توجهاً واضحاً خلال المؤتمر؛ المؤتمر الذي لم يكن أحد ينتظر منه الكثير.

ساعِد المُحيطين على بناء الأسوار

تلخصت المرحلة التالية بتدخلات عسكرية محدودة، إمّا لمحاربة تنظيم داعش الذي بدا وجهاً جديداً للتنظيمات الإرهابية العابرة للدول ووريثاً قوياً لتنظيم القاعدة، أو من خلال دعم الدول الغربية والعربية لفصائل تحمل راية الجيش الحر للحفاظ على بقائها وردع قوات النظام من التقدم إلى مناطقها بالحد الأدنى، من خلال برنامج تسليح وتدريب كانت نتيجته الأهم هي الحصول على أسلحة مضادة للدروع.

إلا أن التدخل الروسي لصالح قوات النظام خريف العام 2015، وتعرُّضَ دبابات روسية إلى ضربة كبيرة باستخدام تلك الأسلحة، حفّزَ إنذارات كبيرة داخل الإدارة الأميركية، بحسب ما يقول مصدرنا في الائتلاف السوري المعارض، إذ بدأت واشنطن تعد العدّة للتراجُع عن برنامجها لدعم الفصائل عسكرياً خشية أن تفجر هزائم موسكو بسلاح أميركي توتراً أو حرباً في المنطقة تكون الولايات المتحدة طرفاً فيها، وذلك قبل أن تقضي فصائل جهادية وإسلامية من بينها أحرار الشام وجيش الإسلام ومن ثمّ جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام حالياً) على أي أمل للبرنامج الأميركي.

توقعت الدول الغربية أن تُحقّق موسكو انتصاراً عسكري في سوريا نتيجة تفوّقها الجوي على فصائل المعارضة، وهو ما دفعها إلى العمل على استباق ذلك بتحديد ثوابت سياسية تمنع روسيا والنظام السوري من فرض واقع سياسي نتيجة أي نصرٍ عسكري. سارعت الولايات المتحدة إلى تقديم مشروع قرار جديد لمجلس الأمن نهاية العام 2015، ليصدر القرار 2254 الذي يؤكد على بيان جنيف الأول ويحصر الحل السياسي في سوريا من خلال تحقيق عدد من الأهداف؛ من بينها التوصّل لحكومة انتقالية كاملة الصلاحيات يشارك فيها جميع الأطراف وتعديل الدستور وإقامة انتخابات حرة ونزيهة، وهو ما عدّه مسؤولون غربيون خلال اتصالاتهم مع المعارضة السورية أفضل ما يمكنهم تقديمه لسوريا، من خلال منع النظام وموسكو من فرض الأمر الواقع على الأرض.

بحلول نهاية العام 2016 كانت مفاعيل الضربات الجوية التي شنتها الطائرات الروسية تأتي بنتائجها، بعد مجازر عديدة بحق المدنيين السوريين. بدأت قوات النظام تعود لتسيطر على مساحات واسعة من الأراضي السورية، وبحلول خريف 2018 كان النظام السوري قد سيطر على مدينة حلب بالكامل، والغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي ودرعا، من خلال اتفاقات منفصلة تخلّلها استخدام السلاح الكيميائي مجدداً في الغوطة الشرقية، في ضربة على مدينة دوما في السابع من نيسان عام 2018.

ملاحظة بصرية هل يمكن استخدام خريطتين للسيطرة في سوريا تعود الأولى إلى ما قبل ديسمبر 2016، والثانية إلى أكتوبر 2018

كان مسار جنيف قد توقّفَ بعد المؤتمر الذي عُقد في فيينا بداية العام 2018، فيما استمر مسار رعته موسكو وطهران وأنقرة في العاصمة الكازاخية أستانا، والذي يضم إلى جانب تلك الدول التي اعتُبرت ضامنة للأطراف المتحاربة، فصائل عسكرية معارضة والنظام السوري، لكن دون أن تكون للالتزامات التي يقطعها الأطراف فيه معنىً حقيقي، إذ غالباً ما جرى خرقُها من خلال عمليات عسكرية للنظام السوري، كان آخرها نهاية 2019، والتي انتهت بالسيطرة على مناطق واسعة من ريف إدلب الجنوبي والشرقي وأجزاء من ريف حلب الغربي.

اترُكها على الرفوف عشر سنوات

ومع تحقُّق انتصارات عسكرية متتالية لحلف النظام السوري المدعوم من روسيا وإيران، حاولَ هذا الطرف تقديم نفسه كمنتصر في الميدان بما يفرض حصوله على جائزة السياسة وفرض الأمر الواقع على المجتمع الدولي وتحديداً الدول الغربية، وهو أمرٌ لم يحدث في الحقيقة خلال السنوات الماضية، إذ تمسّكت تلك الدول بمبادئ القرار 2254 باعتباره الطريق الوحيدة للحل السياسي في سوريا. دفع هذا بالنظام إلى الوقوع في زاوية الإهمال الدولية إلى جانب سوريا كلّها من الناحية السياسية، وتُرِكَت البلاد تواجه أوضاعاً إنسانية كارثية دون حتى إدارة فاعلة للحرب الأهلية التي تشتعل بعض فصولها من وقت لآخر. لم يحصل النظام والروس على ما يريدونه من الدول الغربية وهو الاعتراف بانتصارهم وبدء مرحلة جديدة من العلاقات، لكن في المقابل كان أحد دوافع الموقف الغربي هو الإهمال للمسألة السورية وعدم رغبتهم بتقديم جهود سياسية فيها يمكن أن تفشل مجدداً. كانوا يريدون مساراً سياسياً ناجحاً، وهو ما لم يكن ليحصل والنظام السوري يشعر بأنّه منتصر عسكرياً.

ومن بين عوامل كثيرة، ساهمت الصفقات الإقليمية مع طهران في إعادة الحديث عن سوريا إلى الواجهة، وتحديداً تلك التي انخرطت فيها دول خليجية كما حدث في اتفاق بكين بين السعودية وإيران الذي أُعلن عنه في آذار 2023. فقد كان لطهران مطالب تتعلق بالنظام السوري خلال تفاوضها مع الأطراف العربية، ليكون الزلزال المدمّر الذي ضرب شمال سوريا وجنوب تركيا في السادس من شباط (فبراير) من العام الماضي، فرصةً لتغطية عودة العلاقات واستئناف اتصالات عربية مع النظام السوري.

اعتُبرت تلك الاتصالات خرقاً عربياً للثوابت التي وضعها القرار 2254، وعلى الرغم من الإشارة إليه في بعض البيانات العربية التي سبقت عودة النظام السوري لأخذ مقعد سوريا في الجامعة العربية وحضوره مؤتمر قمة جدة في أيار (مايو) 2023، فإنّ التركيز الأساسي لمجمل تلك الاتصالات لم يكن على هذا القرار أو الثوابت التي يحملها، خاصةً مع وجود تسامح أميركي على هذا الصعيد رغم العقوبات المفروضة على النظام السوري.

كانت تلك الاتصالات الدبلوماسية، وعودة العلاقات مع النظام السوري، انتصاراً دبلوماسياً لبشار الأسد حصلَ عليه دون جهد يُذكر، نتيجة مطالبات طهران والظروف التي خلقها الزلزال، إلّا أن هذا الخرق السياسي لم يُترجَم إلى أكثر من ذلك، وبدأت تتراجع الآمال التي علَّقها النظام على دخول استثمارات خليجية إلى سوريا لتنقذ اقتصاد البلاد من الانهيار الذي يواجهه منذ 2019 على الأقل، فيما لم تحصل دول الخليج والأردن على مكسب ينتظرونه هو وقف تهريب المخدرات وتحديداً الكبتاغون من سوريا إلى تلك الدول، ما جعل الاتصالات تفتر تدريجياً لتنتهي باتهامات أردنية واضحة للنظام السوري بالمسؤولية عن عمليات التهريب مؤخراً، كمؤشر على تعثُّر العلاقات.

كان من المنتظر لمشهد عودة العلاقات العربية مع نظام الأسد أن يكون خرقاً للثوابت التي حكمت الموقف الدولي من سوريا طوال العقد الماضي، لكنّ ذلك لم يحدث على الأقل حتى اليوم، إذ تدور فصول كل النقاشات السياسية الخاصة بسوريا حول ثلاثة محددات رئيسية كان مؤتمر جنيف 2 قد وضعها وإن بشكلٍ غير مباشر؛ أولها هو الحفاظ على محلية الصراع السوري وعدم السماح له بالتأثير على استقرار الدول المحيطة أو دول العالم الأخرى، والثاني هو الحفاظ على وضع «لاغالب ولامغلوب» سياسياً من خلال عدم إعطاء أي من الأطراف نصراً سياسياً كبيراً يؤدي إلى فرض هيمنته التامة على جميع الأراضي السورية، وثالثها عدم الاعتراف بالأوضاع القائمة والامتناع عن تمويل، أو السماح بتمويل، عملية إعادة الإعمار في ظل عدم الوصول إلى حلٍّ سياسي.

تلك المحددات تعني بعبارة أخرى إدارة الحرب الأهلية، والاستفادة من سوريا كمستنقعٍ يستنزف إيران وروسيا دون أن تضطر الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون إلى اتخاذ أي إجراءات مُكلفة. ويبدو أنّ ذلك يجري كما خُطِّط له مع بعض الخروقات التي يجري التعامل معها فردياً، كما في حالة انفجار مسألة تهريب الكبتاغون نحو دول الخليج، أو مسألة عبور اللاجئين السوريين البحر من تركيا إلى الشواطئ الأوروبية.

وفي الوقت الذي تواصل فيه فرص الوصول إلى حل سياسي تراجُعها، يبدو أنّ آليات إدارة الحرب الأهلية بعيداً عن باقي العالم ما تزال تعمل بشكلٍ جيد حتى اللحظة.