منتصفَ ليلة 12 كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي، استغلَّ المهربون انحسار الأمطار المؤقت عن السواحل اللبنانية، لتنطلقَ أربعة قوارب هجرة من شاطئ مدينة طرابلس باتجاه قبرص. وصلت في ظهيرة اليوم التالي ثلاثة قوارب على متنها 170 شخصاً، واختفى المركبُ الرابع ومعه ما يقارب 85 مهاجراً من الجنسيات السورية والفلسطينية واللبنانية، دون أي معلومات مؤكدة حول مصير المركب حتى اليوم. 

مع زيادة عوامل وأسباب اللجوء إلى قوارب الموت كوسيلة للنجاة من الظروف المعيشية والسياسية الصعبة، تتكرر حوادث اختفاء القوارب أو غرقها وسط مناشدات مستمرة من أهالي المفقودين للسلطات المعنية للكشف عن مصير أبنائهم، كان آخرها نداء استغاثة من أهالي بلدة الشنان في ريف دير الزور الشرقي لتبيان مصير 25 مهاجراً من أبنائهم عبر منبر المرصد السوري لحقوق الإنسان

يكاد لا يمرُّ أسبوع واحد دون أن تشهد الشواطئ الشمالية للبنان محاولة جديدة لانطلاق قارب هجرة نحو مصير مجهول. نُعيد اليوم طرح أسئلة هذا المصير: من هي الجهات التي تتولى عمليات الإنقاذ؟ وكيف تتم هذه العمليات؟ وما هي مسؤولية دولة الانطلاق؟ وما هو دور المؤسسات التطوعية والحقوقية؟

النداءات المتكررة والاستجابات غير المكتملة 

تمرُّ القوارب المُنطلِقة من مدينة طرابلس نحو قبرص بمخاطر تزيد من احتمالات عدم نجاتها؛ نقطةُ عبور اللاجئين تقع ضمن حدود بحرية غير مكتملة الترسيم بين لبنان وقبرص وسوريا، إضافة إلى ضَعفِ عمليات البحث عن الناجين وتنصُّل الحكومة اللبنانية من مسؤولياتها في الاستجابة المباشرة لنداءات المراكب المُنقلبة في عرض البحر، ما أدى إلى ارتفاع مستمر في عدد الضحايا. 

في اتصال هاتفي أجريتُه مع عائلة أحد المفقودين في حادثة اختفاء المَركب الرابع، أخبروني أن أول إجراء قاموا به للإخبار عن ابنهم المفقود كان التواصل مع أي جهة حقوقية أو متطوعة تُعنى بالبحث وتستطيع التواصل مع خفر السواحل اللبناني أو القبرصي؛ تقول الأم: «انقطع الاتصال بالكامل، وفي تلات قوارب وصلت، والمركب اللي فيه ابني ما منعرف عنه شي. دغري صرنا نتواصل مع أي جهة ممكن أنو تساعدنا ليعرف العالم أنو في قارب مختفي، وقدرنا نبعت رسائل لمجموعات بتبعت نداءات وبتحكي مع إعلام أو جميعات». 

مجموعة الإنقاذ الموحد، التي بدأت عملها عام 2015 باستقبال نداءات وإعداد تقارير صحفية لمشاركة المعلومات مع الإعلام والعائلات، ومجموعة هاتف إنذار/ALARMPHONE؛ هما أكثر المجموعات التطوعية نشاطاً في استقبال نداءات حول حالات اختفاء قوارب في شرق البحر المتوسط. أغلب تلك النداءات تأتي من سوريا أو من عائلات سورية لاجئة في لبنان فقدت التواصل مع أبنائها المهاجرين. يتم جمع المعلومات والأسماء، وتُشارَك مع خفر السواحل التركي والقبرصي أو مع دوريات بحرية تابعة للجيش اللبناني. غالباً ما تُواجه المجموعات التطوعية تحديات بسبب الواقع الاجتماعي والحالة الأمنية والسياسية للّاجئين، والأهم غياب آلية التبليغ الرسمي، ما يترك الأهالي عرضةً للشائعات خاصة من قبل المهربين. 

يقول إيهاب الراوي من مجموعة الإنقاذ الموحد للجمهورية.نت: «غالباً ما تصلُنا نداءات من الأهالي حول قوارب انطلقت من طرابلس نحو قبرص. نأخذ منهم كامل المعلومات مثل العدد وحالة القارب، لكننا لا نعتمد بشكل كلي على معلومات الأهالي التي يكون مصدرها في الغالب من المهربين، وخاصة مع غياب المعلومات الرسمية في حالة القوارب المنطلقة من لبنان، لذلك غالباً ما تكون مصادر معلوماتنا من جهات غير رسمية أو حقوقية، في حين أن البحث عن القوارب المختفية يحتاج لتعاون رسمي حقيقي». 

يُعتَبر عمل المجموعات التي تُرسل النداءات في شرق المتوسط أول خطوة لبدء عملية البحث والإنقاذ. ولكن في حالات اختفاء القوارب، تبدأ عمليات التواصل مع المؤسسات الحقوقية والمفوضية السامية للأمم المتحدة للتوثيق والبحث، خوفاً من تعرُّض المهاجرين للتعذيب أو الاعتقال التعسفي أو حالات الإخفاء القسري، وهو ما قد يكون مصيرَ المركب الرابع مؤخراً، حيث أكَّدَ أحد الضباط المناوبين في الميناء القبرصي المعني بالمراقبة أنه في يوم الجمعة، 15 كانون الأول (ديسمبر) 2023 تم إنقاذ قارب على متنه 85 شخصاً، ما زاد من احتمالية أن يكون تم اعتقالهم. 

يفرض تداخُل الحدود البحرية بين لبنان وسوريا على اللاجئين السوريين مخاوف إضافية، حيث يعتبرون أن كلّاً الغرق والوصول إلى سوريا بدلاً من قبرص يعنيان المصير ذاته. تقول أم محمود (60 عاماً)، وهي من العائلات التي فقدت أفراداً منها في المركب المختفي: «أي أم بيجمِّع إبنها مصاري ليطلع بالبحر بتكون خايفة أنو يا يغرق يا يمسكوه بسوريا. إذا مسكوه بسوريا ما منعرف كمان شو رح يكون مصيره. أنا إبني هربان كرمال ما يترحّل على سوريا، ولهلأ خايفه يكونوا معتقلينه بسوريا»

وبالإضافة إلى ذلك، قد تتأثر عمليات البحث في منطقة تَداخُل الحدود البحرية بين لبنان وسوريا في حال رفض التنسيق بين الدولتين، ولكن منذ ارتفاع أعداد مراكب الهجرة المنطلقة من شمال لبنان حتى الآن لم تحدث عمليات بحث مكثفة تجعل من تلك الخلافات ظاهرة للعلن.

وتصرّ السلطات السورية على عدم التعاون في مشاركة معلومات حول مصير الناجين أو الغرقى أمام سواحلها. يقول إيهاب الراوي: «تم التواصل مرة واحدة مع الجهات المعنية في سوريا بعد غرق مركب أمام جزيرة أرواد عام 2022. تواصلنا مع المستشفيات وطلبنا تزويدنا بأسماء الناجين من الغرق، ولم يكن هناك استجابة، كما أنه لم يحدث أن وَصَلَنا نداءٌ موجَّه إلى سوريا. مهمتنا هي إعطاء المعلومات للسلطات، ونحن نتواصل مع الجميع؛ دوريات المراقبة اللبنانية، وخفر السواحل القبرصي في القسم اليوناني والتركي، الذين بدورهم أيضاً يُخبرون السفن التجارية لإرشادهم في حال رؤيتهم قارب هجرة، ولكن لم يحدث تواصل مع الجانب السوري».

بدورها، تعمل السلطات القبرصية على إعادة المهاجرين السوريين الواصلين إلى أراضيها، وذلك بالاستناد إلى القانون 531 لسنة 2003 المُضمَّن في اتفاق بين لبنان وقبرص حول إعادة الأشخاص الواصلين بشكل غير شرعي. ودعا المركز اللبناني لحقوق الإنسان قبرص لاحترام حقوق الإنسان، بعد أن قامت السلطات القبرصية في شهر تموز (يوليو) من العام الماضي بإعادة 73 مهاجراً سورياً قسراً إلى لبنان لتقوم السلطات اللبنانية بعد ذلك بترحيلهم إلى سوريا، وهو ما اعتبرته الأمم المتحدة إجراءاً يتعارض مع القانون الدولي والأوروبي. يوم أمس، 14 (فبراير) 2024، رفض لبنان إعادة استقبال 116 مهاجراً غير نظامياً لأنهم سوريون، لتستقبلهم السلطات القبرصية مضطرة. وكانت وزارة الخارجية اللبنانية قد شدّدت في بيان رسمي، نشرته في 17 آب (أغسطس) العام الماضي، على رفضها استقبال أي لاجئ غير لبناني يتم ترحيله من السواحل القبرصية، خاصة بعد ارتفاع نسبة القوارب المنطلقة من مدينة طرطوس السورية. 

بيان وزارة الخارجية

تفرضُ الدول ضوابطَ استخباراتية وسياسية على عملية الاستجابة للنداءات المرسلة من المجموعات، ويعني النجاح في تجاوز هذه الضوابط إنقاذ المزيد من المهاجرين، كما حدثَ في الشهر الماضي عندما تلقّى خفرُ السواحل القبرصي نداءات متكررة عن اختفاء قارب على متنه 60 مهاجراً سورياً، فتمَّ العثور عليه بعد ستة أيام. لكن مع استمرار حالات الاختفاء، وغياب المعلومات الرسمية، يبدأ عمل الفرق الحقوقية المكونة من محاميات ومحامين، خاصة الموجودة في بلد انطلاق المراكب، والتي تجمع معلومات أعمق حول حادثة الاختفاء، يتم من خلالها التوثيق ومواصلة البحث لمعرفة مصائر الأشخاص.

ماذا يعني غياب الدولة في حالات الغرق والاختفاء؟! 

في تقريرها الأول لعام 2024، أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من مئة شخص لقوا حتفهم وسط وشرق البحر المتوسط منذ بداية هذا العام. تبلغ هذه الحصيلة الجديدة أكثر من ضعف الرقم المسجل للفترة نفسها في بداية عام 2023، الذي اعتُبر أكثر الأعوام  فتكاً بالمهاجرين العابرين للبحر متوسط منذ 2016. ولا يتوازى ارتفاع نسبة الهجرة مع تجاوب حكومي حقيقي، ما يزيد معدلات غرق واختفاء القوارب وأعداد الضحايا.  

عدد المهاجرين الغرقى والمفقودين في البحر المتوسط سنوياً منذ 2014 بحسب المنظمة الدولية للهجرة

بتاريخ 30 تشرين الثاني (نوفمبر) 2018، صادقَ لبنان على قانون رقم 105؛ قانون المفقودين والمخفيين قسراً. يشمل القانون أي مفقود ضمن الأراضي اللبنانية، وتضم تعريفاته الأساسية المفقودين بسبب الكوارث وحالات الغرق أو أي سبب آخر، وهو يُلزِم السلطة اللبنانية بالقيام بعمليات البحث وجمع المعلومات وعدم إخفائها ومشاركتها مع أهالي المفقودين، وعدم التمييز بينهم بالقومية أو العرق أو الدين أو الأصل. 

ورغم تكرار حالات غرق واختفاء القوارب، لم يتّخذ لبنان أي خطوات جدية في البحث والتحقيق، الأمر الذي بات يعتبر جريمة بحق المفقودين وعائلاتهم، ذلك أن الدول مُلزَمة بالبحث عن مواطنيها والمقيمين على أراضيها. تقول المحامية ديالا شحادة: «مخالفةُ مراكب الهجرة لقوانين التنقُّل عبر البحار لا تُشرّعُ ارتكاب أي جرائم بحق ركابها، بما فيها جرائم الإخفاء القسري وكتمان المعلومات. ورغم أن القانون الدولي لم يخصّص نصاً صريحاً يُوجب البحث عن المراكب الغارقة ضمن المياه الإقليمية للدولة، إلا أن الموجب القانوني المذكور يعني أن الدول ملزمة باحترام حقوق مواطنيها بالحياة وإقامة الحداد وتسليم الجثث والتقاضي وغيرها من الحقوق الأساسية، التي لا يمكن حمايتها دون انتشال المركب الغارق ومن فيه».

إذاً، ماذا يعني غياب الدولة اللبنانية عن دورها في حالات الغرق والاختفاء؟! 

يُجيب مدير البرنامج القانوني في مركز سيدار للدراسات القانونية المحامي محمد صبلوح من مدينة طرابلس اللبنانية: «يعني هذا غياب العدالة، وغياب العدالة يعني غياب الإنسانية. عندما نكون أمام كارثة اختفاء قارب على متنه 85 شخصاً، ولم يتم التحقيق من المهربين حتى الآن لجمع المعلومات، أو لم يتم التجاوب مع طلبنا بمشاركة داتا بسيطة حول معلومات الظهور الأخير للقارب على شبكات الاتصال؛ هذا يعني أنّه في لبنان لا يوجد عدالة. أن يستمر الاختفاء لأكثر من 55 يوماً دون أي بيان رسمي أو عمليات بحث، ودون مشاركة المعلومات التي تساعد المنظمات على القيام بالبحث؛ هذا يعني أننا نحن من نقوم بعمل الدولة فقط لكي يعرف الأهالي مصير أبنائهم!».

مبادرات فردية لاستعادة الإجابات 

على الرغم من مرور أكثر من خمسين يوماً على حادثة اختفاء القارب الأخيرة، ما يزال الصمت الحكومي الرسمي اللبناني مستمراً. المختفون هم مواطنون لبنانيون ولاجئون على أراضي لبنان، إلا أن عمليات التحقيق والمتابعة ما زالت تُناط بمبادرات فردية تطوعية يقودها محامون ومحاميات وحقوقيون-ات، تعمل على التوثيق وجمع المعلومات والتواصل القنصلي مع الدول ومع منظمات دولية لتعزيز التعاون والبحث، في حين تستمر اللقاءات الاستخباراتية بين لبنان وقبرص، وكان آخرها زيارة مدير المخابرات القبرصية لبيروت في بداية العام الحالي لبحث الهجرة غير الشرعية. 

مركز سيدار للدراسات القانونية تطوَّعَ لمتابعة البحث ومحاولة التواصل مع الدولة والمنظمات لتوسيع شبكة المعلومات والمصادر. يتكون مركز سيدار من 12 محامٍ ومحامية رئيسيين، بالإضافة إلى 30 محامياً متطوعاً، وبدأ نشاطهم حول المفقودين والغرقى في شرق البحر المتوسط منذ ثلاث سنوات، مع ارتفاع أعداد قوارب الهجرة من مدينة طرابلس نحو أوروبا.

ليس من السهل أن يقوم مركز حقوقي للدراسات القانونية بعمل الدولة، خاصة عندما لا تستجيب الدولة لجمع المعلومات. في الأيام الأولى لحالات الغرق والاختفاء، يتم جمع داتا أسماء المهاجرين المختفين ضمن القارب ليتم مشاركتها مع الفرق المعنية بالاختفاء القسري، وتتم مناشدة السلطات والدول المجاورة للإنقاذ ومشاركة المعلومات بشفافية. 

في حالة المركب الرابع المختفي، قام مركز سيدار بجمع أسماء 75 مفقوداً من الجنسية السورية واللبنانية، ونتيجة عدم اكتراث السلطة اللبنانية، تَقدَّمَ الفريق القانوني للمركز بشكوى إلى النيابة العامة التمييزية بتاريخ 2 كانون الثاني (يناير) 2024، ورفع نسخة من الشكوى إلى وزارة الخارجية لفتح تحقيق في مصير ركاب القارب، ليتم بعدها إبلاغ الأمم المتحدة وعمليات التنسيق القنصلي. 

يقول المحامي محمد صبلوح: «هذه المراكب تنطلق من لبنان، ولا يمكن أن نترك أهالي المفقودين وحدهم. في حالة المركب الرابع، لم تتحرك الدولة لفتح تحقيق مباشر، ولم تَقُم الدوريات البحرية التابعة للجيش اللبناني بأي محاولة بحث عن غرقى أو ناجين. فعلياً لم تحدث أي مبادرة، لتكون هذه الحالة من أعقد وأصعب الحالات بالنسبة لنا». 

بالنسبة للّاجئ سوري مقيم في لبنان، لا يُعتبَر التنصُّل من المسؤولية من أبرز معوقات بحثه عن المفقودين من عائلته، بل محاولات تسييس الاستجابة الإنسانية التي تفرضها السلطة اللبنانية على اللاجئين السوريين المتواجدين على أراضيها، والضوابط الأمنية التي تجعلهم عرضة لمواجهة إجراءات تعسفية من أبرزها الترحيل إلى سوريا، ما دفع بعض العائلات إلى الخشية من التبليغ عن اختفاء أبنائها، وفَرَضَ أيضاً أعباء إضافية على مركز سيدار نتيجة عدم قدرته على مشاركة كامل الأسماء، ونتيجة التنقّل المستمر بين البلدات والمدن اللبنانية لجمع التوكيلات من العائلات العاجزة عن التنقل بين المدن اللبنانية.

حتى الآن، تم العثور على 14 جثة غارقة في مدينة أنطاليا التركية، وعلى ثلاث جثث شمال قبرص، وعلى جثتين في مدينة طرطوس السورية، ليخوض مركز سيدار بمبادرة فردية محادثات دولية بالنيابة عن السلطة اللبنانية لإجراء فحوص الحمض النووي ومقارنتها بالحمض النووي للعائلات المتواجدة في لبنان. أمّا في عمليات التواصل مع سوريا، يقول المحامي محمد صبلوح: «النظام السوري معقد ولا تستطيع أن تحصل منه على أي معلومة، وغالباً لا يوجد استجابة من سوريا. مثلاً في حالة المركب الرابع، هناك عائلة قامت بإجراء فحص DNA/حمض نووي في سوريا منذ 25 يوماً لمطابقتها مع أحد الجثث لنتأكد فقط ما إذا المركب غارقاً، وحتى الآن لم تتم مشاركة أي نتيجة رغم أن نتيجة فحص الحمض النووي تحتاج كحد أقصى عشرة أيام لكي تظهر. في أغلب الحالات تظن العائلات السورية أن أبناءها معتقلون في سوريا، ولا نملك أي آلية للتأكُّد من ذلك».

رحلةُ المهاجرين للعبور من شرق البحر المتوسط في مراكبهم الخشبية هي خيارٌ لمن فقدوا قدرتهم على الاستمرار في العيش في لبنان، في أوضاع سياسية واقتصادية مستمرة بالانهيار، وظروف أمنية تشكل خطراً على حياتهم وحياة عائلاتهم. ومع ذلك، ما زالت السلطات تفرض عتمتها في شرق المتوسط، وترتكب انتهاكات تتمثّلُ في عدم تكثيف جهود الإنقاذ والبحث والتوثيق، لتشمل الانتهاكات حياة المهاجرين في البر والبحر، بينما ما زالت عمليات التطوع والجهود الفردية تعمل لعدم تسييس الاستجابة ولوضعها ضمن سياقها القانوني المحلي والدولي، ذلك بينما يتواصل فرض ضوابط أمنية وعسكرية واستخباراتية، خاصةً من دولة الانطلاق في شرق المتوسط، بما يُعيق أي جدوى ممكنة لتحقيق العدالة للمفقودين والغرقى وعائلاتهم.