لمَ الآن؟ ببساطة لأنني أشعرُ الآن أنّي جاهزة  للبوح بثلاثٍ من أقسى التجارب التي عشتُها، وتحديد الجامع بينها لربطها سوياً، ومعرفة ما الفريد في كلٍّ منها على حدا. ببساطة لم أكن بالوعي والنضج والجاهزية الممكنة، لا للمواجهة ولا للرؤية بعين خارجية، للقيام بعملية الربط بين نقاط جمْع تلك التجارب ونقاط فصلها عن بعضها، لذا أجّلتُ تقييمها والتعلُّمَ منها وحتى مقارنتها ببعضها وبتجربتي حتى الآن.

البوحُ واستحضارُ حدثٍ بعينه مرةً أخرى ومشاركته مع الآخر ليس بالأمر السهل. يُقال إن الزمن قد يكون كفيلاً بالتأثير على قابليّتنا للمواجهة وقدرتنا على مشاركة التفاصيل، أو الاكتفاء بالانتظار بدلاً من ذلك؛ وهو ما اختبرتُه تماماً خلال كتابة هذا النص الشخصي، الذاتي عني والجمعي عن كثيرات وكثيرين، منهن-م مَن سبقوني، ومنهن-م مَن لم يجهزنَ بعد لرواية قصتهن-م. الآن وببساطة أستطيعُ أن أروي حكايتي، على أمل أن تُلامس كلّ من عَبَروا وعبرنَ بتجارب مشابهة لكنهن-م لم يتمكنّ-وا بعد من سردها.

نظرتُنا إلى التجربة التي مررنا بها وكيفية التعامل معها تختلف تماماً بين لحظة حدوثها وما بعد مرور عدة سنوات عليها؛ فمع مرور الوقت والزمن وبعد خوض تجارب حياتية أخرى، نتمكّنُ من النظر إلى تجارب الماضي من زاوية مختلفة، ونتمكّن، غالباً، من تفكيك الحدث وفهمه وتحليله في سبيل تجاوزه وتجاوز أَسره لنا وأخذ العبرة، وبالتالي إيجاد الخاتمة والمضي قدماً؛ ولكن للأسف تلك العملية ليست سهلة وقد نبقى طويلاً أسرى وأسيرات مرحلةٍ ما، أو قد نعجز أحياناً عن تجاوزها قبل أن نتوقّف عن محاولة تصنيف ردود أفعالنا على أنها صحيحة وخاطئة تجاه الحدث نفسه في لحظة المواجهة الفجائية، وقبل أن نُدرك أن جلد الذات ونقدها وتحميلها مسؤولية ما حدث، بالإضافة إلى ردة فعل الجسد التي اتخذها لحماية نفسه، هو أمرٌ مرهق وغير مُجدٍ ويقتصر تأثيره على زيادة الأثر السلبي للتجربة علينا.

لم أكن قد تجاوزت التسعة أعوام عندما تعرّضتُ للتحرش للمرة الأولى، أو ما هو أقرب لمحاولة اعتداء جنسي، من أحد أقاربي. كنتُ صغيرة على اختبار ذلك النوع من التجارب. يومها ولسوء حظي لم تكن أمي في المنزل، وأبي كعادته غائب ومسافر بحكم طبيعة عمله. كنتُ مع اثنتين من أخواتي عندما جاء ذلك الشخص. عندما علم بغياب والديّ، أخبرنا أنه يريد اللعب معنا وطلب منا الصعود معه إلى سطح المنزل، إلى غرفة كانت لا تزال قيد البناء، لعب معنا وجَذَبنا للثقة به مُتصنِّعاً اللطف. بعد الانتهاء من خطوته الأولى أخبرنا أن عليه الذهاب إلى الحمام، لكنه لا يستطيع التبوُّل بشكل طبيعي مثلنا لأنه يعاني من مشكلة، وبأن طبيبه نصحه بالتبوُّل أمام أشخاص بلا ثياب، وعلى الرغم من جهلنا لذلك النوع من القصص والغايات الدفينة خلفه، إلا أن عقولنا البريئة استطاعت التماس الخطر والإحساس بالتهديد. أختاي اللّتان تكبُرني إحداهما بسنتين والأخرى بخمس سنوات استطعنَ الإفلات منه قبلي، أما أنا، فحاصرني في زاوية الغرفة المهجورة بجسده الضخم، وحاول تجريد جسدي الصغير العاجز عن مقاومته أو إبعاده أو الإفلات منه من ملابسه، لكن جسدي الصغير ذاته استطاع الإفلات من يديه المتوحّشتين وجسده الضخم وقُبح داخله كما خارجه. يومها ومن دون تفكير أو تردّد أخبرت أمي بالحادثة، نهتني عن الحديث عن ما جرى، وطلبت مني إغلاق الموضوع وعدم فتحه ثانية، كما أكدت على عدم إخبار أبي تجنباً للمشاكل العائلية. وهكذا طُويَت الصفحة. أمي ضحية أخرى، رُبيَّت وعُوِّدت على إخفاء هذا النوع من التجارب في صندوق معتم ووضعه في مكان غير مرئي، اكتفت فقط بإخبار عائلة ذلك المنحرف وشتمه ومنعه من دخول منزلنا الى الأبد. 

منذ فترة تحدّثتُ مع أمي لأتأكد من بعض تفاصيل الحادثة، وهو ما دفعها للاسترسال في الحديث والبوح لي لأول مرة عن عدة محاولات تحرُّش تعرّضت لها في صباها وصغرها؛ أغلقتُ المكالمة بخليطٍ من المشاعر المتناقضة وأسئلة تتهافت في رأسي؛ كيف لم يخطر لي قبل الآن أن أسألها عن تجاربها ومعاناتها كامرأة؟ هل بسبب ظني أن الأهل مختلفون، ونوعية مشاكلهم مختلفة عن تلك التي نواجهها ونعيشها؟ لأدرك أنه وكما يجهل أهلنا عنا الكثير، نجهل عنهم الكثير.

تركتُ المنزل بعد امتلاكي القدرة على الرفض وتمكُّني من المواجهة، التي بدأت برفضي لقرارات أسرتي التي أرادت لي حياة رتيبة تقليدية محصورة بالزواج والإنجاب والعمل المنزلي. أخي مصطفى كان الداعم والحاضن لي مادياً ونفسياً منذ صغري، وله الأثر الأكبر في بناء أساسيات شخصيتي واهتماماتي وطريقة تفكيري، كما كان متقبّلاً وصبوراً لتقلّباتي المزاجية خلال المرحلة الثانوية. ظننتُ أن معركتي تلك كانت أصعب ما قد أواجهه في حياتي، وأن فكرتي عن العالم الخارجي ستكون أسهل على الرغم من ما قد تحملُه من خيبات ومفاجآت، إلى أن تعرّضتُ لانتهاك آخر خلال فترة بحثي وتقديمي لوظائف مختلفة، بغاية الاستقرار المادي وتحديد خياراتي وضمان حريتي واستقلاليّتي. لم تكن لدي الخبرة التي تجعلني أتلمَّسُ النوايا الخفية بعد، تلك التي تُخبَّأ تحت المظاهر الأنيقة والوجوه مصطنعة البراءة، وميل أصحاب النفوذ لاستغلال حاجة النساء في الحصول على عمل.

المواجهة أو الهرب أو الجمود

لكن أقسى انتهاك واجهتُه تزامنَ مع نهاية سنتي الجامعية الثانية، أذكرُ ذلك اليوم بتفاصيله؛ مساءً وفي طريق عودتي إلى السكن الجامعي قبل إغلاق أبوابه، بعد لقاءٍ جمعني بصديق سابق في جديدة عرطوز. قبل تلك الحادثة، كنت أؤمن بقدرة النساء على حماية أنفسهن في مواجهة حوادث شبيهة. أنزلني الميكرو يومها أمام كلية الآداب أوتوستراد المزة، وكان علي أن أقطع الأوتوستراد إلى الجهة المقابلة من خلال نفق طويل ينتهي بالبوابة الخلفية للسكن الجامعي. كنت أضعُ سماعات الهاتف واستمعُ إلى الموسيقى عندما نزلتُ درج النفق المعتم، لم أشعر بالخوف لحظتها على الرغم من أنني كنت العابرة الوحيدة، وجميع المحلات فيه قد أُغلقت ورحل أصحابها. أحسستُ بضمة شخص لي من الخلف بحركة فاجأتني، ابتسمتُ لظني أنه حبيبي الذي أراد مرافقتي للاطمئنان على وصولي بأمان رغم رفضي القاطع لذلك. الصدمة كانت حين أدرتُ وجهي قليلاً إلى الخلف لأُفاجَأ بوجهٍ غريب وجسد ضخم مفتول العضلات، وخلال ثوانٍ، ضمّني بشدة وأحكم قبضته على يديي بيد واحدة ورفع جسدي عن الأرض. 

ردات فعل البشر بشكل عام تندرج ضمن ثلاث: المواجهة أو الهرب أو الجمود (شلل الجسد)، رَدُّ فعلي الوحيد يومذاك هو جمودي في مكاني كما لو أني قد فقدتُ القدرة على الحركة، أشبَه بما يسمّى في علم النفس باضطراب شلل الاغتصاب، وهي آلية نفسية قد يلجأ إليها الجسد لحماية نفسه بنفسه. جسدي مستسلم مشلول أمام بُنية ذلك الوحش، الجملة الوحيدة التي سمعتُ من خلالها صوتي قبل أن يختفي كانت: «نزّلني إذا بتريد»، ولم أنطق بأي جملة أخرى بعدها، صوتي اختفى تماماً ولم أستطع الصراخ ولا الكلام ولا حتى المراوغة لكسب المزيد من الوقت. أنفاسه ورائحته في فمي وأنفي ممزوجة مع الأنفاس التي ألتقطها بصعوبة من الهواء، هو يحاول تقبيلي وأنا أحاول منعه ليقبّل كل ما قد يصل فمه إليه، عضوه يحتك بجسدي من الخلف، أسقطني أرضاً وجسدي مشلول كالماريونيت بين يديه، انحنى باتجاهي ليحاول تجريدي من ثيابي. محاولةُ اغتصاب كان سيكتمل لولا نزول شابين من الجهة الأخرى للنفق، جَمدا مكانهما عند رؤية المشهد للوهلة الاولى، اقتربا قليلاً حتى فَهِما ما يجري، ركضا باتجاهنا، وبلحظة كان المُغتصِب قد هرب من جهة النفق المعاكسة لهما بلمح البصر. عاد الشابان إلي، قلت لهما يومها: «ما بعرف شو بدي قول، شكراً عنجد».

طوال الطريق إلى غرفتي وأنا أفكر كيف سأبكي وكيف سأتمكن من استحضار ذلك المشهد ثانيةً. كنتُ واعية تماماً أنني إن لم أبكِ يومها، فتبعاتُ التجربة ستكون كارثية مستقبلاً، لأن الجسد يخزّن الصدمات إن لم يتم التعامل معها كما الذاكرة التي تخزّن الذكريات، وكلاهما لا ينسى. استحممتُ بالماء البارد رغم برودة الطقس وكرهي للشتاء، لكن حاجتي لغسل أنفاسه ورائحته الكريهة عني استحقّت العناء والمحاولة. وضعتُ نفسي تحت الدوش البارد وقُلت: «يالله لازم تبكي يا مريم» لكني لم أستطع، قلتُ لنفسي عليَّ أن أتذكر المشهد ثانية وأحاول لكني عجزت عن البكاء. برّرتُ لنفسي أن الطقس والماء البارد جَمَّدا دموعي. عدتُ إلى غرفتي وارتديتُ ملابسي واقتربت من النافذة الصغيرة وبدأت أنظُر إلى الخارج وأنتظر كما لو أنّي لستُ أنا، كما لو أن الزمن توقّف هناك، وتركتُ نفسي في ذلك النفق. انتبهتُ إلى شرودي المستمر، أعدت التركيز على المشهد، وحينها أجهشت بالبكاء لساعات مزجت بين الحزن والفرح، مشاعر مختلطة انتشلتُ منها فرحة انتصارٍ لتمكُّني من إزالة أثر وجع تلك التجربة العصيبة، والتي للأسف لم أكن أولى ضحاياها ولا آخرهم. 

الذكريات الأليمة لا تُستعاد أو تُستحضَر إلى شعورنا بالترتيب أو حسب الرغبة أو مدى عدم تجاوزنا لها، لا تخضعُ لمنطقٍ في كيف ومتى ولماذا ظهرت في ظرف ووقت معين، ولا لماذا اختارت هذه الحالة الشعورية أو تلك الصورة التي قررت من خلالها الاستحواذ على أحاسيسنا وأفكارنا. إدراكي الوحيد لما جرى معي لم يأتِ بلحظة أو دفعة واحدة، بل كان وليد عملية تراكمية مستمرة غير سهلة وتجارب سابقة ووعي زمني حتى اللحظة، مترافق مع عملية تفكير مستمرة ومحاولة لفهم السلوكيات الغيرية وأسبابها.

إجراءات متحيزة وغير رادعة

على الرغم من انطلاق الكثير من الحملات التوعوية لتشجيع مشاركة تجارب الانتهاك والاعتداء والحديث عنها، إضافة للهاشتاغات التي قد تنتشر على السوشال ميديا في مواسم معينة مرتبطة بحدث أو بمناسبة عالمية، إلا أن العنف لا يزال مستمراً بمختلف درجاته وأشكاله، ولم يبدُ أنه يُؤخَذ على محمل الجد لدى الكثير من المشرّعين حول العالم.

جرّم قانون الأحوال الشخصية السوري على سبيل المثال جُرْم التحرّش بشكل إجرائي وشكلي، فوفقاً للمادة 505 من قانون العقوبات «من لمس أو داعب بصورة منافية للحياء قاصراً لم يتم الـ15 سنة من عمره، ذكراً كان أو أنثى، أو فتاة أو امرأة لهما من العمر أكثر من 15 سنة دون رضاهُما، عوقبَ بالحبس مدة لا تتجاوز السنة ونصف». أما المادة 506 فخصّت مَن تعرّض للتحرش الجنسي: «من عرَض على قاصر لم يتم الـ15 عاماً أو على فتاة أو امرأة لهما من العمر أكثر من 15 سنة عملاً منافياً للحياء أو وجّه إلى أحدهم كلاماً مخلاً بالحشمة، عوقب بالحبس التكديري ثلاثة أيام أو بغرامة لا تزيد على 75 ليرة أو بالعقوبتين معاً». كما لم يتضمن القانون جرائم الاستغلال الجنسي، ليكتفى فقط بمحاسبة إجرائية لمنتهكي الآداب والأخلاق العامة والتركيز فقط على مداهمة دور الدعارة. أما المادة 508 (رقم 1) فهي شديدة الإشكالية في تعاملها مع هذه القضايا وتجاهلها لما تواجهُه الضحية على كافة الأصعدة، بتبرئة المعتدي إن تزوج ضحيته: «إذا عُقِدَ زواج صحيح بين مرتكب الجرائم وبين المعتدى عليها، أوقِفت الملاحقة، وإذا كان صدر حكم بالقضية، عُلِّقَ تنفيذ العقاب الذي فرض عليه».

في فرنسا أيضاً

التجربة الثالثة كانت في باريس مع شاب أجنبي. تعرّفتُ عليه خلال إيفنت جمعني به مع أصدقاء مشتركين. بدأت لقاءاتنا ونقاشاتُنا السياسية والثقافية بشكل تلقائي وعفوي ووجدنا أنفسنا داخل علاقة عاطفية دون تعقيدات ولا قيود، حملَتْ في بداياتها الكثير من الاهتمام والحب، لتتحوّل بعد عدة أشهر إلى خلافات ونقاشات لا تطول ولكن تنتهي بسلام، ثم عادت بعد فترة وجيزة على شكل احتدام أكثر انفعالاً إلى حدّ الصراخ من قبله، مع محاولات منه لإحكام سيطرته على مسار حياتي وعدم احترامه لحدودي ولا لمساحتي الشخصية. في أحد الأيام احتدم النقاش بيننا، وعزمتُ على الانسحاب، وهو ما أفعله عادة لدى شعوري بعدم الارتياح. عادة كان يحترم ذلك، لكن في ذلك اليوم منعني بعنف. 

أغلقَ باب المنزل من الداخل وقام بوضع المفاتيح في جيبه، ثم جَرَّدني من موبايلي وكرت المواصلات ومنعني من المغادرة، أدخلني قسراً إلى الغرفة ومنعني من مغادرتها وأيضاً من الخروج ثانية إلى الصالون. وكي لا أهرب، قام بالنوم على الصوفا الموجودة أمام باب الغرفة التي حبسني داخلها لـ24 ساعة، في تجربة مُترافقة مع عنف جسدي ولفظي ونفسي. بكيتُ يومها كما لو كنتُ معتقلة فعلاً، كما لو كنتُ أعيش ثانية تجربة الاعتقال. لربما كنتُ أبكي من الصدمة بذلك الشخص كما من الموقف الصادم الذي كنت أعيشه لحظتها، وأيضاً لكوني استرجعتُ ما كنت قد مرّرت به خلال فترة وجودي في فرع الأمن الجنائي في باب مصلى. أخبرته يومها أن تَصرُّفه ذلك جعلني أعيش تجربة اعتقال أخرى باحتجازه لي في منزله، لكنه وعلى الرغم من سماعه لكلماتي المتداخلة مع نحيب بكائي طوال الليل، لم يُعِرها أي اهتمام. في الصباح التالي، قبل ذهابه إلى العمل، كان هادئاً وكأن شيئاً لم يكن، أَعدَّ لنا فنجاني قهوة ونصحني بالنوم لأني بحاجة للراحة، وبألّا أتخذَ أي قرارات انفعالية لحين عودته. واجهته فاكتفى بإنكار تصرفاته. كانت المرة الأولى بعد تجربة اعتقالي التي أواجه فيها تجربة كهذه، تعنيف لفظي وجسدي وما يشبه الحبس ليوم كامل من قبل شخص مدني.

الآن ورغم مرور عدة سنوات على تلك التجربة، لم أتجاوز تبعاتها بعد، كما لا زلتُ أشعر بأنني لم أستردّ حقي مما عشته لا كمريم ولا كامرأة، لأنه لم يُحاسَب بعد ولم يدفع ثمن أفعاله من تعنيف وإساءة. لا زلت إلى اليوم لا أعرف لماذا لم أردَّ اعتباري لنفسي أمام نفسي، كما لا أزال أنتظرُ مني، أنا نفسي، فعلاً أو ردّ فعل من أجلي ومن أجل كل امرأة.

ناجيات كثيرات عبرنَني كما عبرنَ كثيرات غيري في مواقف مختلفة، منا من نجت ومنا من لا تزال تصارع وتحاول، ومنا من أُنهِكت واستسلمت. منا من استردّت اعتبارها لنفسها، ومنا من لا تزال تنتظر العدالة والمحاسبة.