نحن في دمشق. بدأت درجات الحرارة بالارتفاع ووصلت إلى الأربعين، بينما يواصل التيار الكهربائي انقطاعه، وسيزداد هذا الانقطاع سوءاً في الأيام القادمة وفقاً لخبرتنا مع زيادة التقنين المرافقة لارتفاع درجات الحرارة. لا تكييف ولا مراوح.

حسناً. إنه فصل الصيف، وقت انكشاف الجسد.

ترتفع من البيوت أصوات المشاكسات مع الأمهات بينما يوظّبن الملابس الشتوية ويخرجن الفساتين والكنزات المكشوفة والثياب الرقيقة المفتوحة والشورتات، التي ستأخذ أماكنها على رفوف الخزائن وتكشف من الساقين والذراعين مساحاتٍ توارت لشهور فبهت لونها. وسط ضجيج البيت وفوضى الملابس المنتشرة في كل مكان من البيت؛ فوق الأسرّة وفي غرفة الجلوس وحيث تخطو الأقدام حتى، ستتحمس إحدانا وتأخذ فستانها المفضّل لتقف أمام المرآة وترتديه بسرعة. يعلق هذا الفستان عند الخصر فترفعه بصعوبة، تمعن النظر فيه وتقول: «صغر عليّ».

كانت ملابسنا تصغر حتى أتى تطبيق إنستغرام ومحتوى السوشيال ميديا ومشاهير اللياقة ذوي الأجسام المرسومة أجسادهم باحترافية عالية ليذكّرونا بأن الملابس لا تصغر، بل نحن نكبر حجماً.

نعلم جيداً أننا اكتسبنا بضع كيلوغراماتٍ هذا الشتاء، لكن كما سنشكر لهم عدم تذكيرنا، فليس ضرورياً أن تتحول صفحات المدونين والمدونات إلى دعوات تحضير «جسم الصيف» منذ شهر كانون الأول (ديسمبر).

إذا فتحت تطبيق فيسبوك ستجد إعلان التحضير لمخيم الصيف المُكثف لكي تحصل على جسدٍ رياضيٍّ ومتناسق في فترةٍ زمنية قياسية، بما سيسمح لك مشاركة العالم بنشاطات هذا الفصل. وحتى لو تطلّب الأمر التمرّنَ لثلاث ساعات متواصلةٍ، فاصبر كي تستحقّ الصيف. لو حاولتِ الهربَ إلى تطبيق إنستَغرام سيظهر لكِ إعلانٌ يذكّركِ بضرورة الاستعجال والحصول على «جسمٍ لمّاع خالٍ من الشعر والوبر والمسام»: الصيفية عالبواب بلشي بالليزر، هذا ما يقوله لنا بوستر إعلان من مركز K.DRS في حي المزة-ڤيلات غربية.

بالتأكيد هذه الظاهرة ليست سورية فحسب، بل تكاد تكون عالمية. وفي صيف عام 2022، أطلقت وزارة المساواة الإسبانية حملةً صيفيةً لتشجيع النساء على النزول إلى الشاطئ، واختارت الحملة رسوماتٍ لمجموعة من النساء بما يتوافق مع الطبيعة البشرية أكثر من صور الجسم المثالي المروّج لها تحت شعار: «الصيف لنا أيضاً»، ولكن في دمشق: الصيف لمَن؟

عوالم الأجسام المثالية

على مواقع التواصل الاجتماعي، ورغم انتشار المحتوى المُشجّع على تقبّل الذات وتعزيز «الجسم الإيجابي»، سنجد أيضاً على تطبيق إنستغرام وحده أكثر من أربعة ملايين صورة مع هاشتاغ «summer body»، وحقق الهاشتاغ نفسه أكثر من ملياري مشاهدة على تطبيق تيك توك.

تروّج هذه المنشورات جميعها لجسمٍ واحدٍ لا يقبل حقيقة التنوع البشري ولا يأخذ في الحسبان الجيناتِ والهيكل العظمي أو حتى السياق الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص. صورٌ كثيرة لأجسامٍ منحوتة يتمتع بها رجالٌ ونساء، ووجوه صافية ناصعة، ورموش اصطناعية للنساء، وبشرة سمراء لامعة لكلا الجنسين مع مستحضرات «التسمير» وطرقها.

المزيد من السمرة لموضة هذا الصيف ستجعل من الجسم أكثر لمعاناً وأكثر عرضةً لسرطان الجلد بنسبة 75 بالمئة إذا بدأنا بالسعي نحو هذه الموضة قبل سن الخامسة والثلاثين بحسب مؤسسة سرطان الجلد، ولكن هذا لا يحول دون تحقيق هاشتاغ tanlines# الذي يرافقه صورٌ وفيديوهاتٌ لخطوط أشعة الشمس التي تجعل الجسد المكشوف أكثر احمراراً وسمرةً من الأجزاء التي تغطيها ثياب السباحة، أكثر من 600 مليون مشاهدة على تطبيق تيك توك.

ورغم علائم الفقر البادية للعيان في جميع أنحاء سوريا، فـ«تجارة الكيلوغرامات» والإجراءات التجميلية باتت رائجةً جداً في الآونة الأخيرة. قمنا بجولةٍ في وسط دمشق بين حيَّي القصاع والمالكي، فأحصينا أكثر من ثلاثين مركزاً يُقدمون خدماتٍ تجميلية غير جراحية، وأغلب هذه المراكز يقدمون أيضاً وصفاتٍ لحمياتٍ غذائية. تعمّ الفوضى والعشوائية هذه الغرف، ولا تخضع لرقابة طبية أو قانونية، حيث قد يدير أقسام التغذية مدربون رياضيون «مهتمون بعلم التغذية»، أو خريجو ورشاتٍ تدريبية محدودة، وعددٌ قليلٌ منها تخضع لإشراف مختصاتٍ درسنَ علوم التغذية.

غياب الاختصاص عن مراكز التجميل هذه انعكس سلباً على تجربة جمانة، التي شاهدت إعلاناً على إنستغرام لإحدى اختصاصيات التغذية في أشهر مراكز دمشق في منطقة أبو رمانة. تحكي جمانة للجمهورية.نت تجربتها: «بعد انتظار أكثر من نصف ساعة استقبلتني المختصة، وأخذت لي مساعدتها وزني وطولي. وبّختني المختصة على إهمال جسمي وشكلي، وعرضت عليّ دواءً صنعته بنفسها فرفضت، ثم ناولتني خطة حمية مجهّزة مسبقاً للجميع، وقالت لي: ‘راجعيني بعد أسبوع والتزمي بالحمية. المهم تسكري تمّك وتخففي أكل’».

يعتمد أغلب اختصاصيي التغذية على نهج مقدار السعرات الحرارية التي تدخل الجسم بواسطة الغذاء، ويُقدر مثلاً واحد كيلوغرام من الوزن بما يعادل 7700 سعرة حرارية، ويقدمون الحميات الجاهزة التي تعتمد على عجزٍ كبيرٍ في السعرات الحرارية؛ أي استهلاك سعرات حرارية أقل بكثير مما يحتاجه الجسم للحفاظ على وزنه الحالي، وهكذا فإن هذا النهج يصلح لجميع الأجسام. وتخبرنا اختصاصية التغذية لانا (اسم مستعار)، أن المشكلة الأساسية لدى العمل في هذا المجال في دمشق أن الغالبية ليسوا من أهل الاختصاص، أو اكتفوا بورشة تعليمية تقتصر على المعلومات العامة، التي تَغفلُ عن الجانب النفسي للشخص وحياته وعاداته، والأهم من كل ذلك تاريخه المرضي. فمن غير الممكن، بحسب تعبيرها، البدء بخطة دون حديث مطوّل مع المُراجِع تشمل أسئلةً صحيةً ونفسية واجتماعية، فإِنقاص الوزن هو فعلياً عملية تحسين حياة، ومن غير اللائق عدم احترام هذه الحياة والعمل بما يلائمها، إذ أنّ الأشخاص متنوعون ورغباتهم مختلفة.

تكلفة الجسم الصيفي

تؤكد اختصاصية التغذية لانا أنها تفضل في التعامل مع مراجعيها على اتباع خطةٍ تعتمد على حمية صحية ومتوازنة ويرافقها التمارين الرياضية المنزلية أو المشي، وتحاول دائماً تخفيف التكاليف والأعباء عبر اختيار بدائل من الدجاج عوضاً عن لحم الغنم، وتجنّب إدخال منتجات الحميات أو إلزام الشخص بالاشتراك في نادي رياضي.

تبدأ تكاليف النادي الرياضي في سوريا من 70 ألف ليرة سورية شهرياً وتصل إلى 500 ألف ليرة سورية، وكلما قلّت الميزانية تقلّصت مزايا الاشتراك مثل الماء الساخن للاستحمام بعد التمرين، أو التكييف أثناء التمرين، وحتى جودة المعدات والتهوية والنظافة.

يعتبر جمال، وهو مهندس اتصالات، أن اشتراك نادي ضرورة لا غنى عنها. يبلغ القسط الشهري لناديه 175 ألف ليرة سورية، لكنه يعتبره «أرخص من الذهاب إلى مطعم وتناول وجبة غداء من جهة، ومن جهة أخرى المكان الوحيد للقاء الاجتماعي بالنسبة له»، ويضيف للجمهورية.نت: «أصدقائي كلهم صاروا برا البلد، وشغلي للساعة خمسة كل يوم. هذا المكان الوحيد لشوف عالم». لا يلتزم جمال بحميةٍ خاصة للرياضيين، ولا يهتم بفكرة تضخيم جسده أو بناء عضلات بقدر ما يهمه التواصل الاجتماعي وهذا ما يخفف عليه أعباء الطعام، فالحمية المناسبة لبناء العضلات تكون عالية بالبروتين وقد تكلّفه في اليوم الواحد 70 ألف ليرة سورية إذا اعتمد على شرائح الدجاج والبيض في وجباته.

على عكس جمال، تشتكي سلمى من الوزن الزائد منذ ثلاث سنوات، وزارت أكثر من خمس عيادات تغذية مختلفة في دمشق، ولكن هذه المراكز اكتفت بأن تقدّم لها ورقةً فيها تعليمات حمية مُجهّزة مسبقاً للجميع، في حين عرض عليها أول طبيب زارته إجراء عملية تكميم للتخلص من ثلاثين كيلوغرام جعلتها مهددة بخطر الإصابة بداء السكري، إلّا أن خوفها من العمليات الجراحية وعدم قدرتها على دفع تكاليف العملية حالا دون ذلك، وتركاها في دوامة الحميات السريعة وغير الصحية، والتي أضافت على مشكلتها تساقطَ شعرٍ حاد واضطراباتٍ في الجهاز الهضمي. واستمر ذلك إلى أن بدأت متابعة وضعها الصحي مع اختصاصية تغذية نظّمت لها وجباتها والتزمت بموجب تعليماتها بالحمية والرياضة، وتكلفها خطتها الحالية مليون ونصف المليون ليرة سورية شهرياً، أي ما يعادل ستة أضعاف راتب الموظف الحكومي فقط.

الفوضى الطبية

تُعتبر سوريا من أهم محطات السياحة العلاجية في المنطقة، وخاصة العمليات الجراحية التجميلية. وبالطبع عدا عن مهارة الأطباء، تُعتبر أسعار عمليات إنقاص الوزن من الأرخص في العالم، وتتراوح بين ألف وألفي دولار أميركي تبعاً لشهرة الطبيب وجودة الخدمات التي تقدمها المستشفى التي يعمل فيها.

ولكن، هل يسلم هذا القطاع من الاستغلال!

تواصلت سارة ابنة السابعة عشرة مع أحد أشهر أطباء التجميل في سوريا عبر رسالةٍ في واتساب، سألته عن رأيه في إجراء عملية لتخسر عشرين كيلوغرام بشكلٍ سريع قبل الصيف، ليرد عليها مشجعاً ومهنئاً على شجاعتها، ويطلب منها تحديد موعد العملية فور انتهاء امتحاناتها الثانوية، وذلك قبل إجراء أي فحصٍ سريري!

يُعتبر هذا الطبيب من أشهر جراحي دمشق، ويشهد له زملاؤه بخبرته في الجراحة، وتعتبر عيادته وسط دمشق من أكثر العيادات المزدحمة، إلّا أنه في السنوات الأخيرة اعتمد على تجارة التجميل، حتى أن عيادته صارت تضمُّ مجموعةً من المتدربات اللواتي يحقنّ البوتوكس والفيلر تحت اسمه، وهجر الطبيب العمليات التجميلية الناتجة عن الحروق أو الحوادث واتجه للرائج مؤخراً.

وبالطبع غياب الرقابة في سوريا تتيح له ولغيره فعل هذا، إذ يكفي وجود طبيبُ واحد لترخيص مركزٍ مثل مركزه  في دمشق، ولاحقاً لا تتم متابعة هذه المراكز أو الإشراف على عملها من قبل هيئات متخصصة.

ووفقاً للمعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، وبالاعتماد على «مؤشر كتلة الجسم»، وهو حاصل قسمة الوزن بالكيلوغرامات على مربع الطول بالأمتار (BMI)، يمكن إجراء العمليات الجراحية لإنقاص الوزن إذا بلغ هذا المؤشر أربعين وما فوق، أو في حال كان 35 وما فوق مع مشكلة صحية مرتبط بالسمنة. يؤكد الطبيب خالد، وهو طبيب جراحة عامة مقيم في دمشق، إجراءَ هذه العمليات في دمشق دون التقيد بهذه الشروط. يقول: «للأسف الشديد باتت هذه العمليات موضة العصر، وتتم في دمشق دون أي رقابة، وفي معظم الحالات دون حالة استطباب واضحة». يرفض الدكتور خالد إجراء هذه العمليات دون شكاية مرضية وحاجة طبية، مبيناً أنها -مثل أي عمل جراحي- تندرج تحتها العديد من المخاطر، عدا عن تعريض البطن، وهو من الأجزاء الأكثر عرضةً لخطر التداخلات الجراحية، لعمل جراحي غير استطبابي، ما يعتبره «أمراً غير مقبول» بالنسبة إليه.

بدوره، خضع رامي لعملية جراحية لإنقاص الوزن «الذي كان عائقاً في وجه تقدّمه» بحسب تعبيره. تعرّض رامي للضغط الاجتماعي والتنمّر لسنواتٍ طويلة، وأكثر ما يحزنه عدم تعامل المحيط مع السمنة كمرض، وهنا يفرّق بين الوزن الزائد الذي لا تقبله إعلانات الجسم المثالي وبين الوزن الذي يهدّد الحياة بمشاكل صحية خطيرة.
خطط رامي على مدار سنتين لإجراء العملية وقرأ عنها، وبدأ بالعلاج النفسي قبل عامٍ من يوم العملية: «عملية بتر! أنا رح أبتر شقفة من جسمي. كنت بحاجة وقت لفكّر، وبنصح كل العالم تفكر فيها منيح»، هذا ما ينصح به رامي.

استطاع رامي دفع تكاليف العمل الجراحي بعد أكثر من عشرة أعوام من العمل في القطاع الخاص، ومع ذلك احتاج لدعمٍ مالي من أهله، ولكن كانت العملية مكلفةً أكثر من ذلك حتى بعد الانتهاء منها. يشرح:

«العملية مكلفة سلوكياً ونفسياً وبحاجة الالتزام بنظام غذائي ورياضي متكامل، وأنا وقعت بالهوس». عاش رامي لعامٍ كاملٍ بعد العملية في قلق عودة الوزن الذي فقده، وتحولت مرحلة الانضباط بتعليمات الحمية إلى سلوك هوسي احتاجَ أن يتعافى منه مع المختصة النفسية، بالإضافة إلى الوصمة من المجتمع و«صدمة محيطه من شكله الجديد».

عشرة كيلوغرامات خلال أسبوع

يبحث الجميع عن الحلول السريعة في عصر السرعة، وهذا ما يجعل من الإعلانات التي تؤكد خسارة الوزن خلال أسبوع جذابة رغم أن خسارة الوزن الطبيعية في الأسبوع لا تتجاوز الكيلوغرام الواحد أو الكيلوغرام ونصف، وذلك بموجب طبيعة الجسم والعمر والاستقلاب والنشاط البدني وفقاً لما أخبرتنا به اختصاصية التغذية لانا، فواحدةٌ من المشكلات التي تواجهها في عملها اعتماد الغالبية على الأنظمة الغذائية السائدة والمجربة بحسب توصيات المحيط، وغالباً ما تكون هذه الحميات فقيرة بالعناصر الغذائية مثل النظام الغذائي الأحادي، أو قد تعرض الجسم لمخاطر صحية، مثل الكيتو دون إشراف مختصة.

في سوريا لا يشكل الكيتو خطراً حقيقياً، بحسب المختصة لانا، كون الحمية تعتمد بشكل رئيسي على نسبة بروتينات ودهون عالية مع عجز كبير في الكربوهيدرات، وهذه حمية مرتفعة الثمن نسبةً للوضع المعيشي السوري، حيث يعادل سعر كيلو اللحم راتبَ الموظف الحكومي، وغالباً لا تتوفر البدائل المستخدمة في هذه الحمية بالأسواق السورية. أما الحمية بموجب النظام الأحادي، والذي يعتمد على نوع واحد من الغذاء مثل البيض أو البطاطا أو اللبن والخضروات، فهي الأكثر شيوعاً لأنها أرخص ثمناً وأكثر سهولة، إلّا أنها بالتأكيد ستُعرّض الشخص الذي يطبّقها لمخاطر الإصابة بفقر الدم وهشاشة العظام وهدم العضلات وحالات صحية أكثر خطورة. وبعيداً عن الحميات السريعة، تؤكد المختصة لانا زيادة طلب المحيطين بها على حُقن المرحلة، أو حقنة التخسيس: المونجارو والأوزمبك وغيرها.

في الحقيقة، وبحسب إعلان موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على استخدام المونجارو لإدارة الوزن المزمن لدى البالغين الذين يعانون من السمنة، فإنّها حددت شروطاً لاستخدام هذه المواد: إمّا مؤشر كتلة جسم 30 كجم لكل متر مربع أو أكثر، أو مؤشر كتلة جسم 27 مع حالة صحية واحدة على الأقل مرتبطة بالوزن مثل ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري من النوع الثاني.

المادة الفعالة في حقن مونجارو تُنشّط مستقبلات الهرمونات التي تفرزها الأمعاء، أي الببتيد المُطلق للأنسولين المعتمد على الغلوكوز وعديد الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1، والنتيجة تكون تقليل الشهية وتقليل تناول الطعام.

أمّا فيما يخص الأوزمبك، فلم توافق إدارة الغذاء والدواء الأميركية على استخدامه لضبط الوزن حتى الآن، ويُعرف بمادته الفعالة سيماجلوتايد التي تنتمي لفئة منبهات مستقبلات الببتيد الشبيهة بالجلوكاغون-1 (GLP-1)، ودوره حثّ الجسم على إنتاج المزيد من الأنسولين مما يقلل نسبة الجلوكوز في الدم. ورغم دوره في تقليل الشهية، إلّا أن الموافقة عليه اقتصرت على تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتة الدماغية أو الوفاة لدى البالغين المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ووفقاً للصيدلانية منى، يتكرر بشكل يومي السؤال عن هذه الحُقن، لكن بفضل سعرها المرتفع لا تُطلب بشكلٍ كبير، إذ يبلغ سعر حقنة الفيكتوزا 800 ألف ليرة سورية، ويتجاوز سعر حقنة المونجارو المليون ونصف، وكذلك فإن أسعار حقن أخرى تعمل بآليات مشابهة أو مختلفة بعض الشي تتجاوز المليونين ولا تتوفر إلّا عند الطلب.

جسم الامتيازات

يحتاج الجسم الذهبي الذي يكتسب سمرته من ثلاث ليالٍ في الشاطئ الأزرق في اللاذقية إلى صرف مبلغٍ يعادل مئة دولار أميركي، وهو نفسه الجسم الذي يعبّر عن امتيازاته بعضلاته المفتولة التي اكتسبها مع مدربٍ خاص بكلفة مئة وخمسين دولار في الشهر.

بالطبع هنالك بعض المحظوظين أصحاب الجينات التي تحافظ على رشاقتهم (لا بأس، دعونا نحسدهم!)، لكن على صعيد آخر يزيد الضغط المجتمعي والهوس بصورة نمطية تعبر عن جسم الامتيازات الرشيق المثالي الضغوطَ على السوريين والسوريات العاديين والعاديات، الذين يحاولون عيش حياةٍ فيها بعض الطبيعية، تسمح لهم بمواكبة العالم والسعي وراء الكمال لالتقاط صورةٍ ونشرها على أنستغرام، حتى ولو كانت في دمشق.