تُشاركنا جيني، في الحلقة الأولى من سلسلة «نتحدث عن أنفسنا»، جُزءاً من سيرة حياة لم تكن سهلة،  تنقلت فيها بين عدة تجارب وخياراتٍ لتأمين معيشتها بما يشمل العمل الجنسي. تختار جيني ألا تروي سيرتها كمأساة كما يحدث كثيراً مع هذه التجارب، وتقدمها بنظرة متصالحة وواعية للظروف التي شكلت هذه السيرة.

نتحدث عن أنفسنا، هي سلسلة سمعية- بصرية من إنتاج موقع الجمهورية بالتعاون مع منظمة سين للعدالة الجنسية والجندرية ومنظمة العمل للأمل ومبادرة مساحات الأمل.

في الحلقات الثلاث من سلسلة نتحدث عن أنفسنا، نستعرض مع شهادات ضيفات وضيوف السلسلة ملامح من تجارب مختلفة، بأزمنتها وأماكنها وظروفها، من الحياة الكويرية في سوريا. من تجربة عبورٍ جابت المدن وافترشت الحدائق بحثاً عن فسحة أمانٍ وحرية، إلى شهادة على فترة الثمانينات السورية ورعبها السياسي وأجواءها بعين فرد من مجتمع الميم عين لام، إلى لمحة غنية عن مجتمع الجو وأفراده وعلاقاتهم وتضامنهم لتجاوز ومواجهة الظروف والتحديات التي تواجههم.

اختارت السلسلة التركيز على فترة ما قبل العام 2011 وما تلاها من شتات وظروفٍ استثنائية، وعلى الجَوّ، وهو المصطلح المُستخدَم لوصف المساحة التي كانت تجمع أفراداً من المجتمع الكويري، والتي أَسَّست منذ عقد السبعينيات فكرةَ وجود عائلاتٍ بديلة وفضاء تَجمُّع وتَفاعُل آمن لأبناء وبنات هذا المجتمع. تلك الفترة التي كانت مروياتها غائبة تاريخياً بسبب الرقابة والرهاب المجتمعي، ومن ثم كانت عُرضة لمُصادرة صوت رُواتها وتجيير رواياتها لصالح قوالب تَرسمُها عينٌ خارجية من وجهة نظر آخَرٍ ما، تتماهى مع نظرة إكزوتيكية تُركّز على نقطة «الخروج للهواء الطلق» التي رافقت موجة الهجرة إلى الدول الأوروبية وشمال أميركا، أو تُقدِّمُ نموذج ظهور إعلامي مكرور يقصر ظهور السوري/ة الكويري/ة على قالب اللاجئ السوري الغارق في معاناته، وتقديم المعاناة والمأساة كنقطة انطلاق لإنتاج المعرفة حول تاريخ وحياة الكويريات والكويريين في سوريا.

ساعدت موجة الهجرة هذه، وإمكانية التعبير والكتابة والظهور العلني في المساحات الجديدة الآمنة في دول الشتات، على إبراز جوانب مختلفة من حياة الكوير السوريين- ات وقضاياهم دون شك، ولكن حياة هذا المجتمع لم تبدأ عام 2011 في سوريا، وهذا ما تسعى السلسلة للإضاءة عليه.