الجنوب السوري: تواصل التهجير وتصاعد المعارك في حوض اليرموك

 

وصلت مساء أمس قافلة مهجري القنيطرة الثانية، وقافلة جديدة من قوافل المهجرين من محافظة درعا، إلى معبر مورك الفاصل بين مناطق النظام ومناطق المعارضة شمال سوريا، وذلك بعد أن تم اعتراض القافلتين واحتجازهما لعدة ساعات قرب حمص، من قبل عناصر أظهرت الصور وشهادات المهجرين أنهم يتبعون لميليشيات مرتبطة بإيران.

وكانت مجموعة «منسقو الاستجابة في الشمال السوري» قد أصدرت ظهر أمس بياناً قالت فيه إن القافلة التي تقلّ مهجرين من أبناء القنيطرة ودرعا قد احتُجِزَت في منطقة المتحلق قرب حمص، وفي الوقت نفسه أرسلَ عددٌ من المُهجرين نداءات استغاثة مرفقة بصور تُظهر عناصر الميليشيات وهم يتخذون وضعيات قتالية، ويوجهون أسلحتهم صوب الحافلات التي تضم مهجرين أكثر من نصفهم مدنيون. ولم تتضح أسباب القيام باحتجاز هاتين القافلتين على نحو مؤكد، لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إن الميليشيات المرتبطة بإيران احتجزتهما بغرض الضغط لكشف مصير مختطفين ومفقودين في ريف إدلب لم يُكشف عن مصيرهم عبر اتفاق الفوعة وكفريا الأخير. وعلى أي حال، يبدو أن مفاوضات أدارتها روسيا ولم تُعلن مضامينها، قد أفضت في النهاية إلى السماح للقافلتين بمواصلة السير، بعد أن ساعات من الاحتجاز والتهديد.

بعد وصول القافلتين، أصدرت مجموعة «منسقو الاستجابة» تقريراً تفصيلياً بأعداد المهجرين من جنوب سوريا منذ الخامس عشر من شهر تموز الجاري، وبلغ العدد الكلي وفقاً لهذا التقرير 6625 شخصاً، فيما سترتفع هذه الأعداد خلال الأيام القادمة، إذ تستعد قافلة القنيطرة الثالثة للانطلاق خلال الساعات القادمة، فيما تتحدث أنباء عن أن مزيداً من أبناء درعا يسجلون أسماءهم للانضمام إلى قوافل جديدة يُحتمل أم تنطلق خلال الأيام القادمة.

وكانت وكالة سانا التابعة للنظام قد نشرت يوم الخميس تفاصيل اتفاق النظام وروسيا مع فصائل المعارضة في القنيطرة، والتي تقضي بتسوية أوضاع من يريد البقاء وتهجير الرافضين للاتفاق نحو الشمال، مقابل عودة قوات النظام إلى مناطق وجودها المحددة باتفاق فضّ الاشتباك الموقّع مع إسرائيل عام 1974، واستلام الشرطة العسكرية الروسية بشكل مؤقت نقاط المراقبة التي كانت تتبع لقوات المراقبة الدولية (أندوف) حتى عودة تلك القوات وتسلّمها مهامها من جديد. كما أعلنت وسائل إعلام تابعة للنظام وأخرى روسية أمس سيطرة قوات النظام التامة على مدينة نوى بريف درعا الغربي، وعدة بلدات في ريف القنيطرة منها نبع الصخر، بعد تطبيق الاتفاق الذي أُعلن عنه الخميس.

وتتضمن سائر الاتفاقات التي أبرمتها روسيا مع فصائل المعارضة في الجنوب السوري بنوداً تتعلق بالسماح لرافضي التسوية من مدنيين ومقاتلين بالتوجه نحو الشمال السوري، وهو ما يجري تنفيذه تدريجياً على مراحل، بالتزامن مع عمليات التسوية وتسليم السلاح التدريجية بدورها أيضاً.

في السياق نفسه، تداولت عدة وسائل إعلام خبر إخراج دفعة من متطوعي الدفاع المدني عبر إسرائيل نحو الأردن، وذلك بعد حصارهم في جيب صغير في القنيطرة على الحدود مع الجولان المحتل قبل توقيع الاتفاق بين المعارضة والنظام، على أن يتم توطينهم لاحقاً في عدة دول أوربية بالإضافة إلى كندا. وقد نشر رائد صالح، مدير الدفاع المدني السوري، على حسابه على توتير تغريدة قال فيها «تم إجلاء عدد من المتطوعين مع عائلاتهم لظروف إنسانية بحته، حيث كانوا محاصرين في منطقة خطرة، ووصلوا إلى الأردن الآن، وسوف يكون هناك بيان رسمي غداً». ليؤكد بذلك الأنباء التي وردت أمس دون توضيح الأعداد النهائية لمتطوعي الدفاع المدني الخارجين نحو الأردن، والتي قالت عدة مصادر إنها تبلغ أكثر من 400 شخص.

بالتوازي مع ذلك تمكّن «جيش خالد بن الوليد» المبايع لتنظيم داعش، والذي يتمركز في حوض اليرموك جنوب غرب درعا، من السيطرة خلال الأيام الماضية على عدة قرى في ريف القنيطرة منها غدير البستان، وذلك بعد توقيع قوات المعارضة فيها على الاتفاق مع النظام، فيما يواصل طيران النظام والطيران الروسي القصف الجوي والبري العنيف على منطقة حوض اليرموك، الذي طال على وجه الخصوص بلدات تسيل وجلين وسحم الجولان، ما تسبب بموجة تزوح كبيرة نحو القرى الواقعة على الشريط الحدودي مع الجولان المحتل مثل قرية الرفيد. وقد أفاد شهود عيان لوكالة سمارت في تقرير نشرته أمس أن أعداداً كبيرة من المدنيين تركت بيوتها في منطقة حوض اليرموك نتيجة القصف غير المسبوق على المنطقة، الذي أدى إلى استشهاد عدد من المدنيين وحالة ذعر كبيرة بين السكان.

على الأرض، لم تستطع قوات النظام حتى اللحظة تحقيق تقدم عسكري على محاور القتال مع تنظيم الدولة في منطقة حوض اليرموك، وهي كانت قد فشلت يوم أمس باقتحام تل الجموع الاستراتيجي المطل على بلدة تسيل، كبرى بلدات المنطقة. ويبدو أن المعارك مع تنظيم داعش في حوض اليرموك بريف درعا الغربي يمكن أن تخلّف أعداداً كبيرة من الضحايا في صفوف المدنيين خلال الأيام القادمة، وذلك نتيجة القصف الشامل والتدميري للطيران الروسي، الذي يلتقي مع الاستهتار الكامل من قبل عناصر وقيادة التنظيم بأرواح المدنيين القاطنين في مناطق سيطرته.

تتواصل عمليات تهجير المدنيين والمقاتلين وناشطي المنظمات المدنية الرافضين لعقد تسويات مع النظام السوري في درعا والقنيطرة، وبانتهاء هذه العمليات كما هو متوقعٌ خلال الأيام القادمة، سيكون الجنوب السوري قد بات خالياً من التشكيلات والبنى المسلحة والمدنية المناوئة للنظام، فيما يبقى مصير عشرات آلاف المدنيين والمقاتلين الذين اختاروا البقاء في بيوتهم وقراهم رهناً بالضمانات الروسية، ويبقى الجنوب السوري مفتوحاً على معركة دموية قد تمتد طويلاً مع مقاتلي داعش في حوض اليرموك.