الملفات

أي إصلاحات اقتصادية في العالم العربي؟
ملف ناتج عن تعاون شبكة من مؤسسات إعلامية مستقلة تعنى بقضايا العالم العربي. شارك في هذا الملف: الجمهورية، السفير العربي، مدى مصر، مغرب إيميرجان، ماشالله نيوز، نواة، حبر، وأورينت 21.
الخبز: القمح، الرغيف، الغذاء، والسلطة

باختلاف أنواعه، وطريقة تصنيعه، يحتلّ الخبز موقعاً مركزياً في غذاء شعوب العالم قاطبةً، ويُشكّل -غالباً- الأساس الذي تتمحور حوله الثقافة الغذائية لمختلف المجتمعات. ونتيجة لهذا الموقع المركزي، يتأثر الخبز -كصناعة وتجارة واستهلاك- بالتنوّعات الطبقية والمناطقية والجندرية، وتشكّل مكوناته العناوين الرئيسية عند التفكير بالسيادة الغذائية لأيّ مجتمع. وقد شكّل موقع الخبز هذا سبباً لأن يكون دارجاً في اللغة ليس فقط كمكوّن غذائي، وإنما أيضاً كرمز يتقاطع مع مفاهيم العمل والإنجاز والطمأنينة، والاحتجاج والكرامة. 

تقدّم مواد الملف المشترك هذا -والناتج عن تعاون شبكة من المواقع الإلكترونية العربية المستقلّة، وهي: منشور، حبر، كحل، مدى مصر، ميغافون، صوت، المفكرة القانونية، الجمهوريّة- نظرةً عريضة تجاه ثيمة الخبز، تُلامس التواريخ المحلّية للعديد من البلدان العربية، وتمرّ على قضايا السيادة والسلطة والاقتصاد والجندر، وصولاً إلى الذاكرة والأدب، والراهن واشتباكاته.


الفاعل السياسي

ربما يمكن تعريف السياسة بأنها فن إدارة الحتميات وتوسيع فتحات التحرر، ما يعني أنه ليس هناك أوضاعٌ تستحيل السياسة فيها تماماً. وإذا كان صحيحاً أنه ليست كل الأوضاع ملائمةً لعملٍ سياسي مؤثر بالقدر نفسه، فإن أوضاع الحرب والانكشاف الواسع لمجتمع السوريين، ربما تكون في الوقت نفسه فرصةً لتفكّرٍ جذري في السياسة والمجتمع والتنظيم السياسي، والثورة.

في مثل شروطنا المعلومة، شروط الثورة المحطمة، هل يمكن ألا تكون السياسة ثورية؟ يبدو أن مشكلة المعارضة التقليدية، تنظيمات منفردة وائتلافات، هي بالضبط أنها قوىً غير ثورية، قديمةٌ وشائخةٌ في أفكارها وصيغ تنظيم عملها وسياستها، وعاجزةٌ عن التجدد.

لكن ما معنى سياسية ثورية؟ ولماذا يبدو أن تجمعاتٍ سياسية جديدة ظهرت بعد الثورة تمارس السياسة من فوق، انطلاقاً من أفكارٍ وتصوراتٍ وحساسياتٍ لا جديد فيها، وتبدو حياتها مستقلة عن عمليات الثورة وصراعاتها؟ وهل أن السياسة الثورية تُقاطع، مثلاً، المعارضة التقليدية ومساحات العمل الضيقة المتاحة لها؟ وكيف يمكن اجتناب الوقوع في أسر نزعةٍ تطهريةٍ منعزلةٍ عن الشروط الفعلية للنشاط السياسي؟


المنفى
المنفى، مع دخول الثورة السورية عامها الخامس، يشكل أبرز عناوين السوريين. لا يستطيع السوري، اليوم، أن يفكر بنفسه دون منفى. لكل منا قصة وحكاية: البعض لم يغادر، إلا أنه يعيش منفاه في الداخل؛ والبعض غادر ولم يقبل المنفى؛ وآخرون قبلوا المنفى ولكنه لم يقبلهم. أصدقاؤنا وعائلاتنا تتوزع في جهات الأرض الأربع. يختلط الخارج والداخل والهوية والغربة والشرق والغرب والشمال والجنوب في قصص لا تني تكبر كل يوم. المنفى عنوان من لا عنوان له. للمنفى وجوه متعددة ومعانٍ مختلفة، ولكننا سنركّز على الشخصي والخاص. لم تحقق الثورة أهدافها بعد، إلا أنها فتحت باب الكلام الذي كان موصداً في مملكة الصمت. نريد أن يسمع السوريون بعضهم بعضاً، وأن يتفكروا في أحوالهم وأشجانهم وآمالهم ومخاوفهم. الكلام يخفف عبء المنفى ويروّضه. على مدى ثلاثة أشهر، ستنشر «الجمهورية»، ضمن ملف من إعداد عُدي الزعبي، مقالاً أسبوعياً يتضمن قصصاً شخصية وتأملات عن المنفى والغربة واللجوء والحنين. نود أن نعرف المنفى عن قرب، علّ المعرفة تنفي المنفى، أو، على الأقل، تخلخله.
اليسار وسؤال الحرية

يسعى هذا الملف، الذي أعدّه عدي الزعبي، إلى طرح أسئلةٍ نظرية حول مفهوم اليسار وعلاقته بالحرية، بالإضافة إلى أسئلة أخرى عن اليسار العربي والأوروبي، وغيرها من المواضيع. 

نأمل أن يساهم هذا الملف في صياغة أجوبة على أسئلتنا الراهنة الصعبة والمحرجة. كيف يكون المرء يسارياً في هذا الزمن؟ ما الذي يعنيه هذا بالضبط؟ وما الذي يميز اليسار التحرري عن يسار الطغيان، اليسار الستاليني الذي يحتفي بستالين وماو، ويدافع عن طغاة العالم الثالث، العرب وغير العرب؟ ما هي علاقة اليسار بالحرية؟ وهل اليسار بالضرورة مع أو ضد الحرية، وبأي معنى؟ هل يقدّم اليسار أجوبةً وحلولاً لمشكلاتنا الراهنة، مع النفق الذي دخله الربيع العربي، ومع سيادة الثورات المضادة، في مصر مثلاً؟ وغير ذلك من أسئلةٍ تحتاج إلى إجابات.

نسعى، في النهاية، إلى الوصول إلى مفهومٍ منفتحٍ ليسارٍ تحرري يبني نفسه من تحت، من حياة الناس العاديين ومن همومهم ومشاكلهم، لا من فوق، من أحزاب وبنى دولتية تفرض نفسها على الناس. هذه مهمة صعبة وشاقة، نأمل أن يكون ملفنا خطوةً في تحقيقها.


تسع سنوات على مجزرة الغوطة الكيماوية
  تسع سنوات مرّت على ليلة الاختناق والموت الرهيبة في غوطة دمشق. تسع سنوات من المحاولات المستميتة لشقّ طريق نحو العدالة، وتسع سنوات من إغلاق هذا الطريق في وجوه السوريين والسوريات، إغلاقه بالتفاهمات والصفقات السياسية الدولية الفاسدة، وإغلاقه بإنكار عذابات الضحايا وعائلاتهم، وإغلاقه قبل كل شيء بالمدفعية والصواريخ والطائرات، وبمزيد من المذابح الكيماوية. ولأن الطريق يبدو مغلقاً تصبح استعادة الذكرى أكثر صعوبة وفداحة، لكن كثيريين وكثيرات لا يزالون يعملون لفتحه رغم كل شيء. في هذه الاستعادة للذكرى، تقريرٌ عن إشهار رابطة ضحايا الأسلحة الكيميائية في سوريا الذي يترافق مع الذكرى التاسعة للمجزرة، وشهادة نور خالد الشامي على ساعات السارين القاتلة في كفربطنا بالغوطة الشرقية، ومقال ياسين السويحة عن يوم طويل يبدو بلا نهاية.  
تونس الرّاهنة في زمن قيس سعيّد
يبدو سؤال الرّاهن في تونس مطروحاً بشدّة بعد كلّ التقلّبات التي عاشتها البلاد منذ لحظة 25 جويلية (تموز) 2021، عندما أعلن الرئيس قيس سعيّد عن تجميد البرلمان والاستفراد بالسلطات الثلاث. كيف نفكّر في هذا الرّاهن الصعب والمتشعّب؟ هل نستحضره ونفكّكه ونحلّله بمعزل عن الماضي والمستقبل؟ هل نطرح أسئلة عن تبعات قرار 25 جويلية (تموز) تتعدّى الزمن وتنسف ما قبلها؟ هل نُسائل وجودنا الرّاهن منفصلين عمّا عشناه طيلة العشريّة الأخيرة التي أصابت جسدنا الاجتماعيّ بالإحباط واليأس؟ في فهمنا لهذا الراهن يجب ألاّ نقفز على لحظة 2011، لحظتنا الثوريّة التي سقيناها بدماء قلوبنا. ويجب ألاّ نقفز أيضاً على تاريخ تونس المعاصر منذ لحظة الاستقلال وتأسيس الجمهوريّة الأولى، لأنّ الأزمنة تتقاطع ولأنّ التجارب تتقاطع ولأنّ الدكتاتوريّات تتناسل. في فهمنا لهذا الرّاهن يجب أن نعود خطوات إلى الوراء ونتقدّم بخطوات أخرى إلى الأمام. في هذه السلسلة سنحاول فهم هذا الرّاهن المُتحرّك والممتدّ ماضياً ومستقبلاً، وهذا ما قام به كتّابنا وكاتباتنا في مقالاتهمنّ ونصوصهمنّ التي انطلقت من الآنيّ لتحفر في أرض الماضي وتُصوَّب سهامها نحو المستقبل. سنُقارب الراهن بعقول نقديّة، قلقة، مُتشكّكة، ولكنّنا أيضاً لن نقمع مشاعرنا ونُهمّش سرديّاتنا الذاتيّة عن الغضب والمقاومة والعبث في زمن الخليفة المُعاصر قيس سعيّد، وفي أزمنة المزوّرين والمتسلّقين والتافهين.   إعداد ريم بن رجب، الصحافية والباحثة في العلوم السياسية من تونس
سفر أيوب
في أزمنة مثقلة بكثير من اليأس والتعب، تبدو قصة النبي أيوب، كتجلٍّ أمثل عند الديانات الإبراهيمية الثلاث وعند تراث المنطقة الأوسع، نموذجاً ملهماً للصبر والصمود في مواجهة البلاء والتمسّك المدهش بالاتساق الأخلاقي والمصداقية في مواجهة الشك، وأمثولةً تفتح مجالاً للنقاش والتفكير في اللحظة الراهنة. على أمل أن تكون كل الأسئلة التي أثارتها القصة، بصياغاتها المختلفة، نقطةً لإعادة النظر في طرح تلك الأسئلة مرةً أخرى بطرقٍ أكثر صدقاً للحظة، وأكثر إخلاصاً لما يمر به كثيرون من شك، ولكن أيضاً إصراراً على مد لحظة المُساءَلة التي خلقتها الثورات العربية، حتى في ظل نجاح الثورات المضادة في الوقت الحالي. في هذه السلسلة التي أعدّها إسماعيل فايد وفؤاد حلبوني، يطرح عددٌ من الكُتّاب طرقاً مختلفة لفهم شخصية أيوب، وما يحتويه السفر الكتابي من صوتٍ ثوريٍّ ضد الظلم.
شهادات نساء

في الملف الثاني في الجمهورية، ننشر «شهادات نساء» عن الحرب السورية. في كل من هذه الشهادات قصة شخصية مكتوبة أو مسجلة لنساء عمّا حدث ويحدث في سوريا اليوم. 

لا ندّعي هنا أن مجموع القصص يقدّم رؤية شاملة أو نموذجية عن وضع المرأة في الحرب، كما أننا لا نركّز على مآسي الحرب وويلاتها فقط. في هذه القصص تأملات عن الدين والحرية، وعن الحرب وآثارها، وعن الماضي والمستقبل في سوريا، وغيرها من العناوين. ما نريده من هذا الملف الصغير هو أن نسهم في النقاش الدائر، عن طريق هذه القصص المختلفة، حول دور المرأة في الحرب، وأثر الحرب عليها، والنقاش حول النسوية في سوريا، وغيرها من الأسئلة؛ علّ «شهادات نساء» تكون مفتاحاً لفهم أعمق لهذه الأسئلة. 

ستنشر الجمهورية، في هذا الملف الذي يعدّه عدي الزعبي، مقالاً أسبوعياً لمدة ستة أسابيع، ويبدأ مع مقال «عن سجينات عدرا المنسيّات» لـ ميسا صالح.


عن الكتابة ومشاغلها

ما الذي يفعله الكتّابُ زمنَ الحرب؟

يحاول ملف الجمهورية هذا، «عن الكتابة ومشاغلها»، الإجابة على جوانب مختلفة من هذا السؤال، إجابة تتعدد وتختلف بتعدد كتّاب الملف، وبتعدد الزوايا التي يتناولون الموضوع من خلالها، وبتعدد تجاربهم وخلفياتهم وآمالهم ومخاوفهم وهواجسهم.

قد تكون الكتابة، في أحد معانيها، نفياً للحرب وما تحمله: أليست الكتابة، في جوهرها، حواراً مع القارئ، قبل كل شيء؟ والحوار، هو حوار متساوين أمام سلطة العقل والروح: أن تسمع وتنصت وتناقش وتحلل وتتفكر فيما يقوله الآخر، بقلب مفتوح وذهن صافٍ. ولكن، أيضاً، تبدو الكتابة عاجزةً تماماً أمام حرب ضروس لا تلوح في الأفق نهايتها: عاجزةٌ الكتابة، والعاملون في الكتابة لا يُسمَع صوتهم عندما يعلو صوت المعركة.

لا يسعى الملف إلى الإجابة الدقيقة الحاسمة على أسئلة الكتابة، بقدر ما يسعى إلى إثارة أسئلة وهموم وهواجس لم تتح لها الفرصة أن تظهر على السطح بسبب عنف اللحظة ودمويتها. ولكننا هنا نريد أن ننتشل ما هو غارقٌ في أعماقٍ غير مرئية، ليصبح مفتوحاً للنقاش ومعرّضاً للهواء والقلق والمجهر النقدي.


هامش3
    كيف تعمل مؤسسات السمع والطاعة، وكيف نقرأ تبادل أدوار الإنصات والكلام بحسب موقع كل منهما في التراتبية السلطوية؟ هل إصدار الأوامر حكرٌ على من يقوم بتحريك شفتيه بينما يلازم الإذعان الصمت أم يمكن لهذه الأدوار أن تنقلب رأساً على عقب؟ إلى أين تقودنا محاولات الإصغاء الحر إلى نبض المدن وماذا تكشف لنا من تفاعلاتٍ تسري تحت سطح هذا الضجيج؟

ولكن مهلاً، هل نحن مستعدون في ظروف محددة للانضباط طوعاً أمام آليات التأديب، سعياً خلف انفعالات تشبه تلك التي ذكرها جان جاك روسو في مذكراته، صبياً مرتبكاً إزاء مشاعر الرضا غير المفسّرة التي تخلّفها عقوبات مربيته الشابة؟ قد تدفعنا وقائع الحياة المعاصرة إلى مكان نعجز فيه عن تحقيق متعةٍ لا تشوبها رغبات تحطيم الذات، والتوق للخضوع لكيانٍ أكبر من هذه الذات تتلاشى فيه في مسرحية تكرر فيها تمثيل حدثٍ لم يحصل بعد: موتها الحتمي في المستقبل. من منظور أكثر تسليماً للفرويدية تبدو رغبات إحلال الفناء هذه دوافع عدوانية تنقلب على نفسها، نقطة دنس مصنّعة، وضرورية لإبقاء حركة التسامي التصاعدية، غير المستدامة، التي تحتاج لنقطةٍ عكس، منها تنطلق، وإليها تنهار، في إطار طقسٍ يعمل المشاركون فيه بحسب تعبير إدموند وايت: «وفي ظل توزيع حميد للتخييل، على إعادة إنتاج، لا مشاكلهم الخاصة بل انشغالات مجتمعنا الكابوسية بالسلطة والقوة».

طلبنا من كاتبات وكتاب هذا العدد التفكير بمفردتي «السمع والطاعة»، وتقديم نصوصهمن التي أنجزت بإلهامٍ من الكلمتين والتي تنوعت ما بين مقالات تبحث في علاقات السلطة ونصوص أدبية وتأملات في رحلة الكاتب الذاتية في صراعه مع محاولات الهيمنة أو استسلامه لها، وتفاعلاتٍ مع نصوص كتبت مسبقاً مما يدور في محيط هاتين الكلمتين.

 

منسقة ملحق هامش الثقافي: رشا عباس

إشراف فني: أحمد عياد

أُنتج هذا العدد من ملحق هامش الثقافي بدعم من مؤسسة اتجاهات - ثقافة مستقلة

الوسوم: